« باول » يكشف أسرار الانقسام داخل الفيدرالي حول سعر الفائدة

أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول أن الانقسام داخل البنك المركزي لا يدور حول رفع أسعار الفائدة في الوقت الحالي، بل يتركز حول ما إذا كان ينبغي الإبقاء على السياسة النقدية في مستوى محايد أو فتح الباب أمام خفض محتمل للفائدة، في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمية وتأثيرات أسعار النفط الناتجة عن التوترات الجيوسياسية.
وأوضح باول أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال قادرًا على النمو، لكن ارتفاع أسعار الطاقة، وخاصة أسعار البنزين، بدأ ينعكس على المستهلكين بشكل مباشر، حيث يؤدي ارتفاع تكلفة الوقود إلى تقليص الدخل المتاح للإنفاق، وهو ما قد يضغط على الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة المقبلة.
وأشار رئيس الفيدرالي إلى أن التأثير التضخمي الناتج عن الرسوم الجمركية يُتوقع أن يكون مؤقتًا، مؤكدًا أن صناع السياسة يتعاملون مع هذه الضغوط باعتبارها صدمة سعرية قصيرة الأجل وليست موجة تضخم مستدامة، مع توقع ظهور أثرها خلال الربعين القادمين.
وفي سياق متصل، شدد باول على أهمية الحفاظ على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، مؤكدًا أن البنك المركزي يجب أن يتجنب استخدام أدوات السياسة النقدية لتحقيق أهداف سياسية، رغم محاولات الإدارات المتعاقبة توجيه قراراته نحو أولويات حكومية.
كما أوضح أن السياسة النقدية الحالية تقترب من نطاق السعر المحايد الذي يقدره بين 3% و4%، مشيرًا إلى أن الفيدرالي في وضع يسمح له باتخاذ أي قرار مستقبلي سواء برفع أو خفض الفائدة وفقًا للبيانات الاقتصادية.
وفي ملف التضخم، أكد باول أن الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة قد تؤدي إلى زيادة التضخم على المدى القصير، لكن التأثيرات طويلة الأجل ما زالت غير واضحة، ما يستدعي مزيدًا من الوقت لتقييم مسار الاقتصاد.
وتطرق باول أيضًا إلى مستقبل القيادة داخل الفيدرالي، موضحًا أنه يتوقع انتقالًا سلسًا للسلطة إلى الرئيس المحتمل الجديد، مع التزامه بعدم التدخل في عملية الاختيار، في وقت يواصل فيه مجلس الشيوخ إجراءات ترشيح كيفن وارش لرئاسة البنك المركزي.
كما أشار إلى الانقسام الأخير داخل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، والذي شهد أكبر مستوى من الاعتراض منذ عام 1992، حيث عارض بعض الأعضاء صياغة البيان لاعتقادهم بأنها تميل نحو تيسير نقدي مبكر في ظل استمرار مخاطر التضخم.
وأكد باول في ختام تصريحاته أنه سيبقى في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي بعد انتهاء فترة رئاسته في مايو، مشددًا على أن الهدف الأساسي للمؤسسة هو اتخاذ قرارات نقدية تعتمد على البيانات الاقتصادية وليس الضغوط السياسية.









