بنوك اليابان الكبرى تعزز الأمن السيبراني عبر شراكات مع شركات الذكاء الاصطناعي

تتجه كبرى المؤسسات المالية في اليابان إلى توسيع اعتمادها على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لتعزيز منظومات الأمن السيبراني، في ظل تصاعد الهجمات الإلكترونية وتطورها بوتيرة متسارعة، بما يدفع القطاع المصرفي إلى تبني نماذج دفاعية قائمة على مبدأ “انعدام الثقة” لمواجهة المخاطر الرقمية.

ويأتي هذا التوجه في وقت تسعى فيه البنوك اليابانية إلى الاستفادة من قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الثغرات الأمنية والتعامل مع التهديدات الإلكترونية بصورة أسرع وأكثر دقة.

تعاون بين البنوك اليابانية وشركات الذكاء الاصطناعي

أعلنت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما أن بنوك ميزوهو وMUFG وSMBC أصبحت مؤهلة لاستخدام أدوات ذكاء اصطناعي متطورة، من بينها تقنيات طورتها شركة ألفابت المالكة لجوجل، في إطار تعزيز الأمن السيبراني للقطاع المالي.

وأكدت كاتاياما أن حماية المؤسسات المالية تمثل أولوية وطنية، مشيرة إلى أن امتلاك شركات التكنولوجيا لمراكز بيانات داخل اليابان يعزز من كفاءة تطبيق هذه الحلول المتقدمة.

نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة لرصد الهجمات

جاءت الخطوة بعد إتاحة الوصول إلى نموذج Claude Mythos الذي طورته شركة Anthropic لعدد من المؤسسات المالية اليابانية، وهو نموذج يمتلك قدرات متقدمة في اكتشاف وتصحيح الثغرات البرمجية، رغم ما يثيره من مخاوف تتعلق بإمكانية إساءة استخدامه في تطوير هجمات إلكترونية أكثر تعقيدًا.

كما أعلنت شركة OpenAI اعتزامها إتاحة نموذجها الجديد GPT-5.5 Cyber مستقبلاً لعدد مختار من البنوك اليابانية، في إطار دعم جهودها لتعزيز الدفاعات السيبرانية.

استراتيجية قائمة على مبدأ “انعدام الثقة”

أوضحت التقارير أن البنوك اليابانية تعمل على إعادة هيكلة أنظمتها الأمنية وفق نموذج “Zero Trust” أو “انعدام الثقة”، الذي يعتمد على التحقق المستمر من جميع المستخدمين والأنظمة، بدلاً من منح الثقة الافتراضية داخل الشبكات.

ويهدف هذا النموذج إلى الحد من مخاطر الاختراقات الإلكترونية، خاصة مع تزايد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ الهجمات السيبرانية.

توجيهات حكومية لتعزيز المرونة الرقمية

يأتي هذا التحول عقب إصدار وكالة الخدمات المالية اليابانية وبنك اليابان توجيهات مشتركة تحث المؤسسات المالية على تحديث استراتيجيات الأمن السيبراني، واعتماد حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي والرقابة المستمرة، بما يرفع قدرة القطاع المالي على اكتشاف الهجمات واحتوائها والتعافي منها بسرعة.

كما أطلقت الحكومة اليابانية مشروع YATA-Shield لتعزيز الوعي بالتهديدات الإلكترونية وتطوير منظومة الحماية الرقمية على المستوى الوطني، في ظل تصاعد المخاطر المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الهجمات السيبرانية.

وأكد التقرير أن مستقبل الأمن السيبراني في القطاع المصرفي لم يعد يعتمد فقط على منع الاختراقات، بل على سرعة اكتشافها واحتوائها واستعادة الأنظمة التشغيلية بأقل تأثير ممكن.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى