بنك الشعب الصيني يفاجئ الأسواق بسعر صرف اليوان

أعلن بنك الشعب الصيني، اليوم الجمعة، تحديد سعر صرف اليوان اليومي عند 7.0358 يوان للدولار، وهو مستوى أقل بنحو 301 نقطة أساس من توقعات المتداولين والمحللين، وفق استطلاع أجرته بلومبرج، في خطوة تُعد الأكبر من نوعها منذ عام 2018، ما أثار تساؤلات واسعة في الأسواق العالمية.
وجاء القرار مباشرة بعد تراجع اليوان في السوق الخارجية إلى ما دون مستوى 7 يوانات للدولار يوم الخميس، للمرة الأولى منذ سبتمبر 2024، ما زاد من حالة القلق داخل الأوساط الاقتصادية في بكين، خاصة بين الداعين إلى رفع قيمة اليوان لإرضاء الشركاء التجاريين دون التسبب في تدفقات رأسمالية مفرطة.
وفي السياق ذاته، كشف المكتب الوطني للإحصاء الصيني أن حجم الاقتصاد الصيني في عام 2024 بلغ 134.8 تريليون يوان (نحو 19.23 تريليون دولار)، وهو أقل بمقدار 101.8 مليار يوان عن التقديرات السابقة، ما يتناقض مع تصريحات رسمية سابقة توقعت تجاوز الاقتصاد حاجز 140 تريليون يوان بحلول عام 2025.
ورغم أن سعر الصرف المحدد جاء أقل من توقعات السوق، فإنه ظل أعلى من مستوى اليوم السابق، في وقت استقر فيه اليوان الخارجي قرب 7.0024 يوان للدولار أثناء التداولات، مدعومًا بأداء قوي نسبيًا خلال الأسبوع الماضي، ما يشير إلى محاولات متوازنة من السلطات النقدية للسيطرة على التقلبات.
ويرى محللون في غولدمان ساكس وبنك أوف أمريكا أن اليوان الصيني قد يتجاوز مستوى 7 يوانات للدولار خلال عام 2026، بينما يزداد داخل الصين ضغط الاقتصاديين والمسؤولين السابقين في البنك المركزي باتجاه عملة أقوى، باعتبار أن ذلك قد يساعد في تقليل الاعتماد على الصادرات وتهدئة النزاعات التجارية.
لكن في المقابل، يبدو أن البنك المركزي الصيني يتبنى نهجًا حذرًا، إذ لاحظ متداولو وول ستريت قيام بنوك مملوكة للدولة بشراء الدولار بشكل متقطع، في إشارة واضحة إلى تدخل غير مباشر يهدف إلى كبح المضاربات ومنع الأسواق من المبالغة في التفاؤل.
وأشارت مذكرة بحثية صادرة عن بنك مينشنغ الصيني إلى أن اليوان قد يتلقى دعمًا محدودًا في مطلع العام المقبل بفعل التدفقات الموسمية للنقد الأجنبي، مؤكدين أن استراتيجية بكين تركز على الحفاظ على المكاسب ضمن نطاق ضيق، خاصة مع استمرار قوة الدولار الأمريكي، ما يرجح بقاء اليوان دون مستوى 6.9 يوان للدولار في المدى القريب.





