الدكتور محمد عمران يكتب :« بائعو الوطن: الخيانة الجريمة التي لا تُبرر »

ليست الخيانة وجهة نظر، ولا اختلافاً سياسياً، ولا اجتهاداً قابلاً للنقاش.

الخيانة جريمة مكتملة الأركان، وسقوط أخلاقي لا يملك صاحبه شرف التبرير.

قال الثائر الكوبي الراحل تشي جيفارا: «إن استطعت أن تُقنع الذبابة بأن الزهرة أنقى من القمامة، استطعت أن تُقنع الخائن بأن الوطن أغلى من المال».

وهي مقولة تختصر جوهر الخيانة؛ فالخائن لا يجهل قيمة الوطن، لكنه يختار أن يبيعه، بوعي كامل، وبضمير ميت.

الخيانة هي الغدر، ونقض العهد، وهدم الأمانة، وانتهاك الثقة.

هي فعل متعمد ضد ما أؤتمن عليه الإنسان، لا زلة ولا خطأ عابر.

والخائن يعرف طريق الحق، لكنه ينحرف عنه بإرادته.

وقد جاء التحذير من الخيانة في القرآن الكريم صريحاً وحاسماً، فقال تعالى: {وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}.

وما كان هذا التحذير القاطع إلا لخطورة الخيانة، وأثرها المدمر على المجتمعات والدول.

وللخيانة صور متعددة، كلها قبيحة، لكنها تختلف في حجم الخطر.

غير أن خيانة الوطن تظل أخطرها جميعاً؛ لأنها لا تطعن فرداً، بل تطعن أمة، ولا تُلحق الضرر بشخص، بل تهدد أمن دولة ومستقبل شعب.

وخيانة الوطن لا تقتصر على التجسس أو نقل المعلومات للعدو، بل تشمل: التلاعب بقوت المواطنين والسلع والأسعار اختلاس المال العام وإفساده نشر الشائعات والأكاذيب لضرب الثقة والاستقرار الفساد الإداري والمالي والإعلامي ترويع الآمنين وزعزعة الأمن استغلال المناصب لتحقيق مصالح شخصية على حساب المواطن والوطن

جميع ما سبق، مهما تنوعت مسمياتهم، بائعو وطن.

والحقيقة المرة أن الخائن الداخلي أشد خطراً من العدو الخارجي؛ فالعدو معروف ومكشوف، أما الخائن فيرتدي ثوب الوطنية، ويتحدث باسم الإصلاح، بينما يطعن الوطن في ظهره.

إن خيانة الوطن جريمة لا تسقط بالتقادم، ولا تُغتفر بالاعتذار، ولا تُمحى بالشعارات.

فالمجني عليه ليس فرداً يمكن تعويضه، بل وطن كامل بتاريخه ودماء أبنائه وتضحياته.

ومواجهة الخيانة لا تكون بالصمت أو المجاملات، بل بـ: نشر الوعي الحقيقي ترسيخ القيم الدينية والأخلاقية تعزيز مفهوم الأمن القومي المحاسبة الصارمة دون استثناءات كشف الفساد أياً كان مصدره

خاتمة: في اللحظة التي يظن فيها الخائن أن المال يحميه، وأن صوته أعلى من صوت الوطن، وأن الفوضى تُخفي جريمته… يكون قد نسي حقيقة لا تتغير: الأوطان لا تسقط من الخارج، بل حين يُفسدها الخائنون من الداخل.

وقد عبّر السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي عن هذه الحقيقة بوضوح حين أكد أن: «الوطن لا يُبنى إلا بسواعد أبنائه المخلصين، ولا يُحفظ إلا بوعيهم وإخلاصهم، ومصر لن تُترك لأهل الشر».

إنها رسالة واضحة لا تحتمل اللبس: من يعبث بأمن الوطن، ومن يسرق مستقبله، ومن ينشر الفوضى والفساد… ليس صاحب رأي، ولا معارضاً، بل خائن.

فالوطن ليس سلعة، ولا منصباً، ولا غنيمة.

الوطن شرف… ومن خان الشرف، سقط إلى الأبد.

حفظ الله مصر وحفظ شعبها الواعي المحافظ على وحدة وسلامة أراضيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى