فجوة تمويل عالمية بـ 2.5 تريليون دولار تضغط على البنوك المصرية والدولار

فشلت المؤسسات المالية حول العالم في توفير نحو 2.5 تريليون دولار من التمويل التجاري الذي احتاجته الشركات خلال العام الماضي، وهو رقم يسلط الضوء على أزمة سيولة عالمية بدأت تنعكس مباشرة على قدرة البنوك المصرية على تمويل الاستيراد والحصول على الدولار، وفقًا لمسح جديد صادر عن بنك التنمية الآسيوي.

وأوضح التقرير أن فجوة تمويل التجارة العالمية ظلت عند مستوى قياسي منذ عام 2023، بعد أن كانت تبلغ 1.5 تريليون دولار في عام 2015، ما يعني أن البنوك الدولية أصبحت أكثر تحفظًا في فتح خطوط الائتمان وتمويل الصفقات، وهو ما يرفع تكلفة ومخاطر تمويل الواردات بالنسبة للأسواق الناشئة مثل مصر.

ويأتي هذا في وقت تعتمد فيه البنوك المحلية بشكل كبير على خطوط التمويل الخارجية لتدبير العملة الصعبة اللازمة للاستيراد، وهو ما يجعل اتساع فجوة التمويل العالمية ضغطًا مباشرًا على القطاع المصرفي المصري وسوق الدولار.

وقال ستيفن بيك، رئيس تمويل التجارة وسلاسل التوريد في بنك التنمية الآسيوي، إن استمرار هذه الفجوة يمثل فرصة ضائعة للنمو الاقتصادي، محذرًا من أن الرسوم الجمركية الأمريكية وإعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية ستزيد الطلب على رأس المال العامل، ما يرفع الحاجة إلى التمويل التجاري في الفترة المقبلة.

وأضاف أن نقص التمويل قد يجعل انتقال الشركات إلى شبكات توريد جديدة أكثر تكلفة وتعقيدًا، وهو ما ينعكس على البنوك التي تمول هذه العمليات، خاصة في الاقتصادات التي تعتمد على الاستيراد مثل مصر.

وأشار التقرير إلى أن نحو 57% من البنوك عالميًا ترى ضرورة متزايدة لاستخدام العملات المحلية في تمويل التجارة، في ظل صعوبة الوصول إلى الدولار الأمريكي الذي لا يزال يمثل أكثر من 82% من معاملات تمويل التجارة التقليدية، وهو ما يفتح الباب أمام توسع البنوك المصرية في حلول التمويل بالعملة المحلية لتقليل الضغط على النقد الأجنبي.

وفي هذا السياق، قد تلجأ البنوك في مصر إلى توسيع أدوات تمويل الاستيراد بالجنيه أو عبر ترتيبات مقايضة العملات، في محاولة لتقليص أثر فجوة التمويل العالمية التي تهدد بتقليص تدفقات السلع ورفع تكلفتها على الاقتصاد المحلي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى