استثمار في “رأس المال البشري”.. كيف وفرت مبادرة الكشف المبكر 65 مليار جنيه لميزانية الدولة؟

في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في فكر الدولة المصرية من “انتظار المرض” إلى “صناعة الصحة”، كشفت وزارة الصحة والسكان عن حصاد استثنائي للمبادرة الرئاسية للكشف المبكر عن الأنيميا والسمنة والتقزم بين طلاب المدارس. المبادرة التي لم تعد مجرد فحص طبي روتيني، بل تحولت إلى مشروع قومي لحماية أمن مصر الصحي وتأمين مستقبل أجيالها القادمة.

أوضحت الوزارة أن هذا التوجه يضع صحة الطفل في قلب خطط التنمية المستدامة، مؤكدة أن الوصول إلى أكثر من 60.8 مليون طالب حتى منتصف ديسمبر 2025 يبرهن على قدرة المؤسسات الوطنية على تنفيذ برامج وقائية ضخمة تضمن العدالة والمساواة في الحصول على الخدمة الطبية المجانية لكل طفل على أرض مصر.

لغة الأرقام: الوقاية تمنح الاقتصاد “قبلة الحياة”

لم تكن المبادرة مجرد إنفاق حكومي، بل كشفت الأرقام عن “ذكاء استثماري” غير مسبوق؛ حيث أعلن الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي للوزارة، أن دراسة تحليلية لنتائج فحص 27.9 مليون طالب أظهرت أن العائد على الاستثمار في هذه المبرادة بلغ 51%.

هذا النجاح تُرجم إلى أرقام ملموسة، حيث حققت الدولة وفورات مباشرة في تكاليف العلاج وتجنب المضاعفات بقيمة 34.8 مليار جنيه، بالإضافة إلى حماية الاقتصاد من خسائر إنتاجية مستقبلية كانت ستصل إلى 31 مليار جنيه نتيجة اعتلال صحة الشباب. وبذلك، تتجاوز المكاسب الإجمالية حاجز الـ 65 مليار جنيه، مما يثبت أن كل جنيه يُنفق على وقاية الأطفال اليوم، يوفر أعباءً باهظة عن كاهل المنظومة الصحية غداً.

ما وراء الفحص: بناء أجساد قوية وعقول مبدعة

وعلى الصعيد الميداني، لم يتوقف دور المبادرة عند التشخيص، بل امتد ليشمل تقديم العلاج المجاني والدعم الغذائي لأكثر من 8.6 مليون طالب، وفقاً لأحدث المعايير الدولية. الهدف هنا ليس فقط علاج “الأنيميا” أو “التقزم”، بل حماية الأطفال من شبح الأمراض المزمنة كالسكر والقلب التي قد تلازمهم طوال حياتهم.

إن إضافة “سنوات حياة صحية” لأطفال مصر تعني بالتبعية تحسين مستويات التحصيل الدراسي، ومنحهم القدرة على الابتكار والمشاركة الفاعلة في بناء المجتمع. وتستمر وزارة الصحة في التوسع في هذه المبادرة، تنفيذاً لرؤية “مصر 2030″، مؤكدة أن الاستثمار في صحة الصغار هو الضمانة الوحيدة لصلابة وقوة الوطن في المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى