18.5 مليون دولار تحت المجهر.. SEC تتهم مصرفيين سابقين بالتداول الداخلي قبل صفقة بـ8.1 مليار دولار

وجهت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية اتهامات بالاحتيال إلى مصرفيين استثماريين سابقين في وول ستريت، على خلفية تداولات في أسهم شركة «ساوث جيرسي إندستريز» قبل الإعلان عن صفقة استحواذ بقيمة 8.1 مليار دولار في فبراير 2022، فيما تزعم الهيئة أن أحد المتهمين حقق نحو 18.5 مليون دولار من الأرباح بعد ارتفاع السهم بنحو 40%.

شراء 2.2 مليون سهم قبل الإعلان عن الصفقة

تتركز القضية حول المصرفي السابق ساتسكي، البالغ من العمر 59 عامًا، والذي كان أحد رؤساء وحدة الخدمات المصرفية لقطاعي الطاقة والمرافق في بنك نيويورك، وكان المصرفي الرئيسي المسؤول عن مشروع «ساوث جيرسي إندستريز».

وبحسب الدعوى القضائية، تحدث ساتسكي مع صديقه وزميله السابق وولف، البالغ من العمر 55 عامًا، بشأن عملية الاستحواذ المحتملة في عدة مناسبات.

وتزعم هيئة الأوراق المالية والبورصات أن وولف اشترى نحو 2.2 مليون سهم من «ساوث جيرسي إندستريز» خلال شهري نوفمبر وديسمبر 2021، بتكلفة لا تقل عن 53 مليون دولار.

وجاءت عمليات الشراء قبل الإعلان عن اتفاق تحويل الشركة إلى شركة خاصة بسعر 36 دولارًا للسهم، في صفقة بلغت قيمتها الإجمالية نحو 8.1 مليار دولار.

أرباح 18.5 مليون دولار بعد قفزة السهم

وفقًا للشكوى، حقق وولف نحو 18.5 مليون دولار من الأرباح عندما ارتفع سعر سهم الشركة بنحو 40% عقب الإعلان عن صفقة الاستحواذ.

وتشير هيئة الأوراق المالية والبورصات إلى أن التداولات لم تكن منفصلة عن العلاقة المهنية بين الرجلين، إذ سبق أن عملا معًا في بنك كريدي سويس، قبل انتقالهما إلى بنك أوف أمريكا عام 2012.

كما ذكرت الهيئة أن ساتسكي وولف ناقشا عملية الاستحواذ في مناسبات عدة، من بينها حضور مباراة كرة سلة جامعية بثت على المستوى الوطني برفقة زوجتيهما.

8 جهات استخدمها وولف في التداول

بحسب الدعوى، نفذ وولف عمليات التداول من خلال ثماني جهات حددتها الهيئة كمدعى عليهم في القضية.

ومن بين هذه الجهات «إيفرجرين كابيتال»، و«إيفرجرين فاينانشال»، و«إمباير بروبرتي مانجمنت»، و«جي إيه دبليو هولدينجز».

وتتولى «إيفرجرين» إدارة أصول عائلة وولف، وفقًا لما ورد في الدعوى.

وتزعم الهيئة أن استخدام هذه الكيانات جاء في إطار محاولات لإخفاء التداولات وعلاقتها بالمعلومات الخاصة بصفقة الاستحواذ.

استفسار رقابي يكشف التداولات

تطور التحقيق بعد أن أثار استفسار من جهة رقابية مالية مسألة التداول في أسهم «ساوث جيرسي إندستريز»، ما دفع بنك أوف أمريكا إلى إجراء تحقيق داخلي.

وأنهى البنك خدمة ساتسكي في مارس 2025.

وفي الوقت نفسه، يحقق مكتب المدعي العام الأمريكي في مانهاتن في الصفقة نفسها منذ ربيع العام الماضي على الأقل، دون توجيه اتهامات جنائية حتى الآن.

المتهمان ينفيان اتهامات SEC

رفض ساتسكي وولف الاتهامات الموجهة إليهما.

وقال روبرت أنيلو، محامي ساتسكي، إن موكله ينفي بشدة مزاعم هيئة الأوراق المالية والبورصات، كما أكد أن ساتسكي لم يقدم لوولف معلومات جوهرية غير معلنة عن الشركة.

من جانبه، قال ريد برودسكي، محامي وولف، إن موكله ينفي الاتهامات أيضًا، مؤكدًا أن شراء الأسهم جاء بناءً على «أطروحته الاستثمارية المستقلة»، وأن الهيئة تجاهلت شهادات وأدلة تدعم موقفه.

SEC تعود إلى ملفات التداول الداخلي

تأتي القضية في وقت تعيد فيه هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية التركيز على مجموعة من المخالفات التقليدية في أسواق المال، وعلى رأسها التداول بناءً على معلومات داخلية، والتلاعب بالأسواق، والإخلال بالواجبات الائتمانية، والاحتيال المحاسبي.

وتندرج التهم الموجهة إلى ساتسكي وولف تحت المادة 10 (ب) من قانون سوق الأوراق المالية الأمريكي والقاعدة 10ب-5.

وتسعى الهيئة إلى الحصول على أوامر قضائية دائمة، وفرض غرامات مدنية، ومنع المسؤولين والمديرين من تولي مناصب معينة، إلى جانب استرداد الأموال التي تزعم أنها تحققت بصورة غير مشروعة وفوائد ما قبل الحكم.

القضية تضع الصفقات المصرفية تحت رقابة أشد

وتبرز أهمية القضية بالنسبة للقطاع المصرفي والاستثماري في أنها تسلط الضوء مجددًا على الحدود الفاصلة بين المعرفة المهنية المشروعة والمعلومات الجوهرية غير المتاحة للجمهور.

وتصبح هذه المسألة أكثر حساسية عندما يكون المصرفي مشاركًا بصورة مباشرة في صفقة استحواذ ضخمة، بينما يجري شخص قريب منه عمليات شراء كبيرة في أسهم الشركة المستهدفة قبل الإعلان عنها.

ولا يعني توجيه الاتهامات ثبوت المسؤولية القانونية، إذ يتعين على المحكمة الفصل في مزاعم هيئة الأوراق المالية والبورصات، فيما يتمسك المتهمان بإنكار الاتهامات الموجهة إليهما.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى