180 يومًا تعيد الكفاءات المصرفية إلى دبي.. القطاع المالي الإماراتي يستعيد زخمه
عودة التنفيذيين إلى الإمارات قبل انتهاء مهلة الإقامة، مع ارتفاع طلبات التوظيف البريطانية.

عادت أعداد متزايدة من المصرفيين وكبار التنفيذيين في المؤسسات المالية العالمية إلى دبي خلال صيف 2026، قبل انتهاء مهلة 180 يومًا المسموح بها خارج الإمارات، للحفاظ على تأشيرات الإقامة، في خطوة تعكس استمرار جاذبية الدولة كمركز مالي عالمي رغم التوترات الإقليمية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
كما أظهرت بيانات حديثة انتعاش اهتمام العاملين في القطاع المالي بالمملكة المتحدة بالانتقال إلى الإمارات، وهو ما يشير إلى استعادة الثقة تدريجيًا في السوق الإماراتية بعد فترة من الحذر أعقبت التطورات الأمنية في مارس الماضي.
180 يومًا تحدد مصير الإقامة
تنص قواعد الإقامة في الإمارات على إلغاء تأشيرة المقيم تلقائيًا إذا بقي خارج الدولة أكثر من 180 يومًا متواصلة، وهو ما دفع العديد من المصرفيين إلى تعديل خططهم الصيفية والعودة إلى دبي قبل انتهاء المهلة القانونية.
وأكد مسؤول تنفيذي يعمل في بنك دولي أن الإمارة تشهد هذا الصيف حركة غير معتادة، إذ فضّل عدد كبير من العاملين في القطاع المالي البقاء داخل الإمارات رغم ارتفاع درجات الحرارة، حفاظًا على أوضاعهم القانونية واستقرارهم المهني.
كما أوضح مصرفيون آخرون أنهم قرروا إلغاء خطط السفر الطويلة، بعد أن أدركوا أن فقدان الإقامة قد يترتب عليه تعقيدات مهنية وإدارية لا يرغبون في تحملها.
التوترات دفعت إلى المغادرة… لكنها لم تغيّر الوجهة
شهدت دبي في مارس الماضي مغادرة عدد من التنفيذيين الأجانب عقب تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، بعدما استهدفت هجمات صاروخية ومسيرات إيرانية مواقع في الإمارات، من بينها محيط مطار دبي الدولي وميناء جبل علي، ما دفع بعض الأسر إلى العودة مؤقتًا إلى بلدانها.
كما عبّر عدد من كبار المديرين التنفيذيين آنذاك عن مخاوفهم الأمنية، بينما بدأت شركات توظيف دولية رصد زيادة في طلبات الانتقال إلى أسواق مثل سويسرا والولايات المتحدة، مع إعادة بعض المصرفيين تقييم خططهم المهنية.
غير أن هذا الاتجاه لم يستمر طويلًا، إذ استعادت الإمارات تدريجيًا مكانتها المفضلة لدى العاملين في القطاع المالي، مع تراجع المخاوف الأمنية وعودة النشاط الاقتصادي إلى وتيرته الطبيعية.
دبي تستعيد بريقها في سوق التوظيف المالي
أظهرت بيانات منصة eFinancial Careers ارتفاعًا في طلبات التوظيف المقدمة من متخصصين بريطانيين للعمل في الإمارات خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من يوليو، وهو ما يعكس تجدد الثقة في القطاع المالي الإماراتي.
وأكد بيتر هيلي، الرئيس التنفيذي للمنصة، أن معظم المرشحين ينظرون إلى التوترات الأخيرة باعتبارها ظرفًا مؤقتًا، بينما لا تزال دبي توفر فرصًا مهنية جذابة وبيئة أعمال تنافسية للمصرفيين ومديري الثروات.
كما يرى خبراء التوظيف أن استمرار توسع البنوك العالمية في الإمارات، إلى جانب استقرار البيئة التنظيمية، يعزز قدرة الدولة على جذب الكفاءات المالية من مختلف الأسواق الدولية.
وتكشف عودة المصرفيين إلى دبي أن القرار لم يعد مرتبطًا فقط بالحفاظ على الإقامة، بل بثقة المؤسسات المالية في مستقبل السوق الإماراتية. فالكفاءات المصرفية لا تختار مواقع عملها بناءً على المناخ أو الظروف المؤقتة، بل وفقًا لاستقرار بيئة الأعمال وفرص النمو.
كما تؤكد زيادة طلبات التوظيف من المملكة المتحدة أن دبي لا تزال تحتفظ بجاذبيتها كمركز مالي إقليمي، رغم المنافسة المتزايدة من مراكز مالية أخرى في آسيا وأوروبا.
ماذا يعني ذلك للبنوك؟
استمرار عودة الكفاءات يمنح البنوك الإماراتية ميزة تنافسية في استقطاب الخبرات الدولية، كما يدعم خطط التوسع في الخدمات المصرفية وإدارة الثروات والتمويل الدولي.
واستقرار الكفاءات المالية يعد مؤشرًا إيجابيًا على متانة البيئة الاستثمارية، ويعزز ثقة المستثمرين في قدرة الإمارات على الحفاظ على مكانتها كمركز إقليمي للأعمال والخدمات المالية.
والمؤشر الأهم في هذا الخبر ليس حرارة الصيف ولا قاعدة الـ180 يومًا، بل أن سوق العمل المالي الإماراتي استعاد قدرته على جذب الكفاءات بعد اختبار جيوسياسي صعب. وعندما يعود المصرفيون العالميون طوعًا إلى مركز مالي بعد أشهر من التوتر، فإن ذلك يمثل تصويتًا بالثقة على قوة هذا المركز واستمراريته.
كما أن استمرار الطلب على الوظائف المالية يشير إلى أن المؤسسات المصرفية تنظر إلى التوترات الأخيرة باعتبارها أحداثًا عابرة، بينما تبقى العوامل الأساسية، مثل البنية التنظيمية، والسيولة، والانفتاح على الاستثمار، هي المحرك الرئيسي لقرارات التوسع والتوظيف.
وستتجه الأنظار خلال الأشهر المقبلة إلى ما إذا كانت عودة الكفاءات ستقود إلى توسع جديد في أعمال البنوك العالمية وشركات إدارة الثروات داخل الإمارات، خاصة مع احتدام المنافسة بين دبي وسنغافورة ولندن على استقطاب رؤوس الأموال والخبرات المالية.









