220.5 % قفزة في معاملات «مصر الرقمية».. التحول الرقمي يغيّر علاقة المواطن بالحكومة

كشف أحدث تقرير معلوماتي صادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عن تسارع التحول الرقمي في مصر، مع ارتفاع عدد المعاملات والاستعلامات المنفذة عبر منصة «مصر الرقمية» بنسبة 220.5% خلال عام واحد، لتتجاوز 25 مليون معاملة واستعلام خلال 2025، مقابل نحو 7.8 ملايين في 2024.
وأظهر التقرير أن الاقتصاد الرقمي أصبح أحد محركات النمو في مصر، إذ سجل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات معدل نمو حقيقي بلغ 13.76% خلال العام المالي 2024/2025، بينما ارتفعت الصادرات الرقمية إلى 7.4 مليارات دولار خلال 2025.
25 مليون معاملة عبر «مصر الرقمية»
وأوضح التقرير أن عدد الخدمات المتاحة عبر منصة «مصر الرقمية» ارتفع إلى 210 خدمات بنهاية 2025، مقابل 170 خدمة خلال 2024.
وفي الوقت نفسه، ارتفع عدد مستخدمي المنصة بنسبة 32.1%، ليسجل نحو 10.7 ملايين مستخدم، مقارنة بـ8.1 ملايين مستخدم في العام السابق.
والأهم أن الزيادة لم تقتصر على عدد الخدمات أو المستخدمين، إذ تجاوز عدد المعاملات والاستعلامات المنفذة عبر المنصة 25 مليون معاملة خلال 2025.
وتعكس هذه القفزة انتقال التحول الرقمي تدريجيًا من مرحلة إتاحة الخدمات إلكترونيًا إلى مرحلة استخدامها بصورة فعلية من جانب المواطنين.
الاقتصاد الرقمي يسجل نموًا 13.76%
وعلى مستوى الاقتصاد الرقمي، بلغ معدل النمو الحقيقي لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بالأسعار الثابتة، نحو 13.76% خلال العام المالي 2024/2025.
ويُظهر ذلك استمرار القطاع ضمن أسرع قطاعات الاقتصاد المصري نموًا، مقارنة بمعدل نمو بلغ 8.43% خلال العام المالي 2013/2014.
كما ارتفعت قيمة الصادرات الرقمية المصرية إلى نحو 7.4 مليارات دولار في 2025، مقابل 6.9 مليارات دولار في 2024، بمعدل نمو بلغ 7.2%.
5.2 مليار دولار صادرات خدمات التعهيد
وسجلت صادرات خدمات التعهيد نموًا أكثر وضوحًا، إذ ارتفعت من نحو 2.4 مليار دولار في 2022 إلى 4.3 مليارات دولار في 2024، ثم إلى 5.2 مليارات دولار خلال 2025.
وبذلك زادت صادرات خدمات التعهيد بأكثر من الضعف خلال ثلاث سنوات، بينما تستهدف الدولة وصولها إلى نحو 6 مليارات دولار في 2026.
ويعزز هذا النمو دور قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في توفير مصادر جديدة للعملة الأجنبية، إلى جانب خلق فرص عمل في الخدمات الرقمية والتكنولوجية.
125.65 مليون خط محمول في مصر
وأشار التقرير إلى استمرار التوسع في قاعدة مستخدمي خدمات الاتصالات.
وبلغ عدد مشتركي الهاتف المحمول نحو 125.65 مليون خط في مارس 2026، مقابل 115.83 مليون خط في مارس 2025، بمعدل نمو سنوي بلغ 8.47%.
كما ارتفع عدد الاشتراكات النشطة للإنترنت عبر الهاتف المحمول إلى 94.43 مليون اشتراك في مارس 2026، مقابل 86.25 مليون اشتراك خلال الفترة المقارنة، بزيادة بلغت 9.48%.
وسجل عدد اشتراكات الإنترنت الثابت فائق السرعة نحو 12.95 مليون اشتراك، مقابل 11.87 مليون اشتراك خلال الفترة نفسها.
27.69 مليار جنيه استثمارات عامة في الاتصالات
وكشف التقرير عن ارتفاع حجم الاستثمارات العامة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من نحو 750 مليون جنيه خلال العام المالي 2013/2014 إلى نحو 27.69 مليار جنيه في 2024/2025.
ويعكس ذلك اتساع نطاق الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والمنصات والخدمات الحكومية خلال السنوات الأخيرة.
كما ارتفع عدد المنازل التي تم توصيل كابلات الألياف الضوئية إليها إلى نحو 4.39 ملايين منزل في 2024، مقابل 3.06 ملايين منزل في 2023، بزيادة بلغت 43.46%.
«حياة كريمة» توسع نطاق الإنترنت
وفي إطار مبادرة «حياة كريمة»، تم مد كابلات الألياف الضوئية إلى 783 قرية خلال 2025، مقابل 591 قرية في 2024، بزيادة بلغت 32.5%.
كما تم توصيل الألياف الضوئية إلى نحو 18.06 ألف منشأة حكومية خلال 2024.
وتدعم هذه المشروعات توسيع نطاق الاستفادة من الخدمات الرقمية، خصوصًا في المناطق الريفية والمجتمعات الأكثر احتياجًا للبنية التحتية الرقمية.
قفزة في العدالة الرقمية
وامتد أثر الرقمنة إلى الخدمات القضائية والتوثيقية.
وارتفع عدد الدعاوى القضائية التي تم رفعها عن بُعد أمام المحاكم الاقتصادية من نحو 7.69 آلاف دعوى في 2023 إلى نحو 33.53 ألف دعوى في 2025.
وبذلك تجاوز عدد الدعاوى أربعة أضعاف مستواه خلال عامين.
كما ارتفع عدد فروع التوثيق المميكنة إلى 691 فرعًا في 2024، مقابل 566 فرعًا في 2023، بمعدل نمو بلغ 22.1%.
مصر تتقدم في مؤشرات الحكومة الرقمية
وأظهر التقرير تقدم مصر في عدد من المؤشرات الدولية المرتبطة بالتحول الرقمي.
وجاءت مصر في المرتبة 22 عالميًا من بين 197 دولة في مؤشر نضج تكنولوجيا الحكومة لعام 2025.
كما احتلت المرتبة 52 من بين 195 دولة في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2025.
وضمت مصر كذلك قائمة 12 دولة حصلت على 100 نقطة في مؤشر الأمن السيبراني العالمي لعام 2024.
وفي المقابل، جاءت مصر في المرتبة 79 عالميًا من بين 154 دولة في مؤشر «سبيدتست» خلال أبريل 2026.
6 مليارات مستخدم للإنترنت عالميًا
وعلى المستوى العالمي، أشار التقرير إلى وصول عدد مستخدمي الإنترنت إلى نحو 6 مليارات شخص خلال 2025، بما يمثل 74% من سكان العالم، مقابل 71% في 2024، وفقًا للاتحاد الدولي للاتصالات.
ومع ذلك، لا يزال نحو ربع سكان العالم خارج شبكة الإنترنت.
وتظهر الفجوة الرقمية بصورة أكبر بين مستويات الدخل؛ إذ تصل نسبة استخدام الإنترنت إلى نحو 94% من السكان في الدول مرتفعة الدخل، مقابل 23% فقط في الدول منخفضة الدخل.
كما تتراوح نسبة استخدام الإنترنت في أوروبا ورابطة الدول المستقلة والأمريكتين بين 88% و93%، مقابل نحو 36% في أفريقيا.
التحدي الجديد: جودة الخدمة وليس عددها
ويؤكد التقرير أن التحول الرقمي لم يعد يقاس فقط بعدد الخدمات التي تنقلها الحكومات إلى المنصات الإلكترونية.
فالمعيار الأكثر أهمية أصبح قدرة الحكومة على تقديم خدمات مترابطة وسهلة الاستخدام، والاستفادة من البيانات، وتقليل الوقت والتكلفة، وتحسين جودة الخدمة ورفع مستوى رضا المواطن.
وتشير الأرقام المصرية إلى أن الدولة تجاوزت بالفعل مرحلة بناء جزء كبير من البنية التحتية وإتاحة الخدمات، ودخلت بصورة أكبر مرحلة الاستخدام الفعلي.
لكن التحدي المقبل يتمثل في قياس أثر هذه الخدمات بصورة أكثر دقة، من خلال مؤشرات واضحة لوقت الحصول على الخدمة، وتكلفتها، وسهولة استخدامها، ونسب الإقبال عليها، ومستويات رضا المواطنين.
التحول الرقمي يتحول إلى محرك اقتصادي
وتجمع مؤشرات نمو الاقتصاد الرقمي، وارتفاع الصادرات الرقمية، وتوسع البنية التحتية، والقفزة الكبيرة في معاملات «مصر الرقمية»، لتقدم صورة عن تحول التكنولوجيا من مجرد أداة لتقديم الخدمة إلى مكون رئيسي في النشاط الاقتصادي والإداري للدولة.
وتبرز أهمية المرحلة المقبلة في ربط هذه الاستثمارات بعائد ملموس على المواطن والاقتصاد، بحيث تتحول الرقمنة إلى وسيلة لخفض تكلفة الخدمات، ورفع كفاءة المؤسسات، ودعم الإنتاجية، وزيادة الإيرادات من الأنشطة الرقمية والتصديرية.
وتؤكد تجربة مصر أن نجاح الحكومة الرقمية لا يرتبط فقط بإنشاء المنصات، وإنما بقدرتها على جعل المواطن يستخدمها ويفضلها باعتبارها الطريق الأسرع والأقل تكلفة للحصول على الخدمة.









