الذهب يحافظ على 5100 دولار بضغط من تباطؤ الاقتصاد الأمريكي ومخاوف الركود التضخمي

واصلت أسعار الذهب العالمية التماسك فوق مستوى 5100 دولار للأونصة مع عودة المخاوف من الركود التضخمي في الولايات المتحدة، في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي واستمرار الضغوط التضخمية، وهو ما يعزز الطلب على المعدن النفيس كملاذ آمن.
وأعلن مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي (BEA) أن القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الرابع من 2025 أظهرت نمو الاقتصاد بنسبة 0.7% فقط، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4%، وهو ما جاء أقل بكثير من توقعات الاقتصاديين الذين كانوا يرجحون استقرار القراءة دون تغيير.
وأوضح التقرير أن خفض تقديرات النمو جاء نتيجة تعديلات سلبية في الصادرات والإنفاق الاستهلاكي والإنفاق الحكومي والاستثمار، في حين تراجعت الواردات بوتيرة أقل مما كان متوقعًا في التقديرات السابقة.
وفي الوقت نفسه، أظهرت البيانات استمرار الضغوط التضخمية، إذ ارتفع مؤشر أسعار الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع إلى 3.8% مقارنة مع 3.6% في التقدير السابق.
ولإعطاء صورة أكثر دقة عن التضخم، نشر المكتب بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لشهر يناير، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لقياس التضخم.
ووفق البيانات، ارتفع معدل التضخم الرئيسي بنسبة 0.3% على أساس شهري مقارنة بارتفاع 0.4% في ديسمبر، بينما سجل التضخم السنوي 2.8% مقابل 2.9% في الشهر السابق.
أما مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، فقد ارتفع بنسبة 0.4% شهريًا، بينما بلغ معدل التضخم السنوي 2.9%، وهو أقل قليلاً من توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى 3.1%.
ورغم أن بيانات التضخم جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التوقعات، إلا أن العديد من الاقتصاديين يرون أن هذه الأرقام تعكس أوضاع الاقتصاد قبل اندلاع التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، والتي قد تدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع وتزيد الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.
وتشير التحليلات إلى أن ارتفاع أسعار النفط العالمية نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية قد يؤدي إلى اختناقات في سلاسل الإمداد العالمية، ما قد يدفع التضخم إلى الصعود مجددًا خلال العام الجاري.
وتضع هذه التطورات سوق الذهب في موقف معقد على المدى القصير، إذ قد يجبر استمرار التضخم الاحتياطي الفيدرالي على الإبقاء على سياسته النقدية المشددة لفترة أطول، وهو ما قد يحد مؤقتًا من مكاسب الذهب.
مع ذلك، يرى العديد من محللي الأسواق أن بيئة الركود التضخمي المحتملة تمثل بيئة مثالية لارتفاع أسعار الذهب على المدى المتوسط، خاصة إذا اضطر البنك المركزي الأمريكي لاحقًا إلى خفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد وسوق العمل.
وفي مثل هذا السيناريو، من المتوقع أن تتراجع العوائد الحقيقية على السندات بشكل ملحوظ، وهو ما يعزز جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وبالفعل، شهدت أسعار الذهب انتعاشًا محدودًا عقب صدور البيانات الاقتصادية، حيث سجل سعر الذهب الفوري نحو 5120.16 دولارًا للأونصة، مرتفعًا بنحو 1% خلال التداولات.
كما أظهرت بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي اتجاهًا مقلقًا في الاقتصاد الأمريكي، حيث ارتفع الإنفاق بنسبة 0.4% في يناير متجاوزًا التوقعات البالغة 0.3%، رغم تباطؤ نمو الدخل الشخصي الذي ارتفع بنسبة 0.4% فقط مقارنة بتوقعات بلغت 0.5%.
ويرى بعض المحللين أن المستهلكين الأمريكيين أصبحوا يعتمدون بشكل متزايد على الائتمان للحفاظ على مستويات الإنفاق، خاصة عبر برامج “اشتر الآن وادفع لاحقًا”، وهو ما قد يفاقم المخاطر في سوق الائتمان الخاص.
وفي هذا السياق، قال لاكس غاناباثي الرئيس التنفيذي لشركة Unicus Research إن الثقة في أسواق الائتمان بدأت تتراجع مع استمرار التضخم وارتفاع مستويات الدين العالمي.
وأضاف أن الاقتصاد العالمي قد يواجه فترة ركود تضخمي ممتدة بين 2025 و2027، موضحًا أن الأزمة قد لا تكون مفاجئة كما حدث في الأزمة المالية العالمية عام 2008، بل قد تتطور تدريجيًا وعلى مدى سنوات.
من جانبه، أشار جيفري روتش كبير الاقتصاديين في LPL Financial إلى أن ضغوط التضخم قد تتصاعد في الأشهر المقبلة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن الاحتياطي الفيدرالي سيواجه تحديًا مزدوجًا بين السيطرة على التضخم والحفاظ على استقرار سوق العمل.
وأضاف أن الأسواق تترقب التحديث المقبل لتوقعات الاحتياطي الفيدرالي الاقتصادية، والذي قد يكشف عن تغييرات مهمة في مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.





