250 مليون يورو لمصر.. الصناعة تفتح جبهة جديدة مع البنك الأوروبي

بحث المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، مع مارك بومان، نائب رئيس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية «EBRD» لشؤون السياسات والشراكات، سبل تعزيز التعاون في تمويل الصناعة والاقتصاد الأخضر والطاقة المتجددة وترشيد المياه ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وشهد اللقاء استعراض مشروعات البنك في مصر، وفي مقدمتها برنامج التمويل الأخضر وصندوق الاستثمار في المناخ «CIF»، الذي اختار مصر ضمن 7 دول للحصول على تمويل ميسر يصل إلى 250 مليون يورو، في مبادرة يقودها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بالتعاون مع الحكومة المصرية.

250 مليون يورو لدعم التحول الأخضر في مصر

ويستهدف تمويل صندوق الاستثمار في المناخ دعم الاقتصادات النامية والناشئة في التحول نحو التنمية المستدامة منخفضة الكربون والقادرة على مواجهة التغيرات المناخية.

ويركز البرنامج على سد الفجوات التمويلية وتحفيز استثمارات القطاع الخاص، بما يتيح تنفيذ مشروعات جديدة في مجالات الطاقة النظيفة وكفاءة استخدام الموارد وخفض الانبعاثات.

وأكد البنك الأوروبي أن القطاع الصناعي يمثل محورًا رئيسيًا لهذا التوجه، باعتباره أحد محركات النمو الاقتصادي، وفي الوقت نفسه من القطاعات الأكثر قدرة على تحقيق خفض ملموس في الانبعاثات الكربونية.

مصر تستهدف 45% طاقة متجددة بحلول 2028

واستعرض اللقاء أنشطة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في مساعدة القطاع الخاص المصري على زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، بالتزامن مع خطة مصر للوصول بنسبة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 45% بحلول عام 2028.

وفي هذا الإطار، أكد خالد هاشم أن استراتيجية الصناعة المصرية تستهدف زيادة اعتماد المصانع على الطاقة الشمسية، من خلال مبادرة «شمس الصناعة» لتركيب محطات طاقة شمسية داخل المنشآت الصناعية.

كما أشار إلى التعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتنفيذ مبادرة التحول إلى الطاقة الشمسية في القطاع الصناعي «SETI»، التي تستهدف تركيب أنظمة للطاقة الشمسية في منشآت صناعية مملوكة للدولة، إلى جانب العمل على رفع كفاءة استهلاك الطاقة بالمصانع.

الصناعة تريد توطين صناعة الطاقة الشمسية

ولفت وزير الصناعة إلى أن الوزارة لا تستهدف فقط تركيب محطات الطاقة الشمسية، وإنما تسعى إلى خلق طلب صناعي واسع على هذه الأنظمة والمعدات.

وأوضح أن زيادة الطلب على محطات الطاقة الشمسية ودوائر المياه المغلقة داخل المصانع يمكن أن تشجع شركات دولية على توطين صناعاتها في مصر.

وأشار إلى دخول عدد من الشركات الأجنبية خلال الفترة الماضية للاستثمار في مجالات معدات محطات الطاقة الشمسية وإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية.

وطلب الوزير من البنك الأوروبي بحث تقديم الدعم الفني للشركات الخاصة التي ستتولى تركيب المحطات والأنظمة، خاصة مع استهداف تطبيق هذه الحلول في مختلف المناطق الصناعية.

دوائر المياه المغلقة تدخل خريطة الصناعة

وتطرق اللقاء إلى خطة وزارة الصناعة لترشيد استهلاك المياه داخل المصانع، من خلال نشر ثقافة استخدام دوائر المياه المغلقة وزيادة الاعتماد عليها.

وتستهدف الوزارة تحويل هذا التوجه إلى فرصة استثمارية وصناعية، عبر زيادة الطلب على المعدات والأنظمة المستخدمة في إعادة تدوير المياه داخل المنشآت الصناعية.

ويرتبط هذا التوجه كذلك بخطة توطين الصناعات المرتبطة بكفاءة استخدام الموارد، بما يفتح المجال أمام شركات دولية لإنشاء قدرات إنتاجية في مصر.

الحديد والأسمنت في قلب خطة خفض التكلفة

واستعرض هاشم جهود الوزارة لتعزيز سلاسل الإمداد في قطاع الحديد والصلب، وتوفير الخردة اللازمة للتصنيع، إلى جانب تعزيز قدرات مصانع الأسمنت.

كما أشار إلى زيادة الاعتماد على الوقود البديل في صناعة الأسمنت وترشيد استهلاك الوقود خلال عمليات التشغيل، بما يدعم خفض تكاليف الإنتاج وتحسين الكفاءة الصناعية.

وتأتي هذه التحركات في إطار توجه أوسع لرفع كفاءة استخدام الطاقة والموارد داخل القطاعات الصناعية كثيفة الاستهلاك.

البنك الأوروبي: الصناعة المصرية أمام فرص كبيرة

من جانبه، أكد مارك بومان أن مصر تمثل شريكًا رئيسيًا للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، مشيرًا إلى التزام البنك بتعزيز التعاون معها لدعم تنافسية القطاع الصناعي.

وأوضح أن البنك يرى فرصًا كبيرة للعمل المشترك في مجالات التحول الصناعي الأخضر والطاقة المتجددة وكفاءة استخدام الموارد وتنمية القطاع الخاص.

وأضاف أن البنك يستهدف، من خلال دعم السياسات والاستثمارات، مساعدة الشركات المصرية على اغتنام فرص جديدة وتعزيز قدرتها التنافسية وتسريع التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة وانخفاضًا في الكربون.

خفض الانبعاثات جزء من تحول صناعي شامل

وقال بومان إن خفض الانبعاثات الكربونية في القطاع الصناعي يجب التعامل معه باعتباره جزءًا من تحول صناعي أوسع، وليس مجرد مجموعة من الاستثمارات المنفصلة.

وأكد أن جهود البنك تتماشى مع الالتزامات الوطنية لمصر المتعلقة بالمناخ وأهدافها طويلة الأجل للتنمية الصناعية.

وأوضح أن البنك يعمل على دمج التمويل مع السياسات والمساعدة الفنية والاستثمار، بما يسهم في الحد من المخاطر المرتبطة بالسياسات، وتحسين جودة المشروعات، وتهيئة الظروف أمام زيادة مشاركة رأس المال الخاص.

تمويل المناطق الصناعية غير المرفقة عبر القطاع الخاص

وطرح وزير الصناعة على البنك الأوروبي التعاون في وضع تصور لبرنامج عمل لتمويل ترفيق المناطق الصناعية غير المرفقة، من خلال إسناد تنفيذ هذه المهمة إلى شركات القطاع الخاص.

وتستهدف الوزارة اختيار منطقة صناعية واحدة لتطبيق النموذج بصورة تجريبية، قبل تعميمه على باقي المناطق الصناعية في حال نجاح التجربة.

ويمثل هذا المقترح تحولًا مهمًا في طريقة التعامل مع احتياجات البنية التحتية الصناعية، من خلال الاستفادة من التمويل والشراكات مع القطاع الخاص بدلًا من الاعتماد الكامل على الإنفاق الحكومي.

دعم جديد للمشروعات الصغيرة والمتوسطة

وأكد هاشم أن الوزارة تستهدف زيادة قاعدة المشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة وربطها بسلاسل الإمداد المحلية والدولية.

كما تستهدف جذب المشروعات الأوروبية الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال للاستثمار في مصر، مع التركيز على توطين التكنولوجيا ونقل الخبرات والاستفادة من المزايا النسبية التي تتمتع بها مصر باعتبارها قاعدة للتصنيع والتصدير إلى الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية.

تسهيلات جديدة للمستثمر الصناعي الصغير

وأشار وزير الصناعة إلى اتخاذ عدة خطوات لتيسير رحلة المستثمر الصناعي الصغير، من بينها إطلاق نظام الإيجار المنتهي بالتملك للأراضي الصناعية.

ويتيح هذا النظام تخفيف الأعباء المالية الأولية على المستثمر، بدلًا من إلزامه بسداد قيمة الأرض كاملة، بما يسمح بتوجيه موارده إلى إنشاء المصنع وشراء الآلات والمعدات وتجهيز خطوط الإنتاج.

كما تعمل الوزارة على التوسع في إتاحة الأراضي الصناعية بنظام حق الانتفاع، وتيسير إجراءات التراخيص الصناعية من خلال تقليص اشتراطات وثيقة التأمين «المجمعة العشرية».

وتشمل الإجراءات كذلك توفير خدمات جديدة للتمويل ودراسات الجدوى المبدئية، إلى جانب استحداث وحدة بمركز تحديث الصناعة لتقديم الدعم الفني لصغار المصنعين وإرشادهم إلى الفرص الاستثمارية والقطاعات المستهدفة.

مصر تستهدف ربط الصناعة بالتمويل والتكنولوجيا

وتكشف نتائج اللقاء عن توجه لتوسيع دور المؤسسات المالية الدولية في تمويل التحول الصناعي المصري، بحيث لا يقتصر التعاون على القروض التقليدية، وإنما يمتد إلى التمويل الأخضر والدعم الفني ونقل التكنولوجيا وتطوير البنية التحتية الصناعية.

كما يعكس التركيز على الطاقة الشمسية وكفاءة استخدام المياه وتوطين المعدات توجهًا لتحويل احتياجات التحول الأخضر نفسها إلى فرص لإنشاء صناعات جديدة داخل مصر.

وتتمثل الميزة الأساسية لهذا المسار في الجمع بين التمويل والاستثمار الصناعي ونقل التكنولوجيا، بما يمكن أن يرفع القيمة المضافة المحلية ويعزز قدرة المصانع المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى