3.6 جيجاوات لتشغيل الذكاء الاصطناعي.. جوجل تدخل سباق الطاقة النووية مع «كونستليشن»

دخلت جوجل مرحلة جديدة من سباق تأمين الطاقة اللازمة للتوسع في الذكاء الاصطناعي، بعدما أبرمت اتفاقيات مع شركة «كونستليشن إنرجي» للحصول على 3590 ميجاوات من الكهرباء ضمن شبكة «بي جي إم» الأمريكية، في واحدة من أكبر صفقات الطاقة المرتبطة بتوسع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وتشمل الاتفاقية طويلة الأجل 890 ميجاوات من الطاقة النووية الإضافية سيتم توفيرها من خلال تحديث ورفع كفاءة 11 وحدة نووية تابعة لـ«كونستليشن» في ولايات إلينوي وبنسلفانيا ونيوجيرسي، فيما يُنتظر وصول أول قدرة إضافية إلى الشبكة اعتبارًا من عام 2028. كما تتضمن الاتفاقية ترتيبات أخرى للحصول على 2700 ميجاوات لمدة 15 عامًا من أسطول الشركة في شبكة «بي جي إم».

890 ميجاوات نووية جديدة لدعم شبكة «بي جي إم»

يمثل الجانب النووي جوهر الصفقة، إذ ستستثمر «كونستليشن» أكثر من 4.3 مليار دولار في تحديث منشآتها النووية لزيادة إنتاج الكهرباء من الوحدات القائمة، بدل انتظار إنشاء محطات جديدة تستغرق سنوات طويلة حتى تدخل الخدمة.

وتستهدف الاستثمارات رفع الكفاءة الحرارية والكهربائية للمفاعلات وتحديث عدد من المعدات وأنظمة التحكم، بما يتيح إضافة 890 ميجاوات من القدرة الموثوقة إلى شبكة «بي جي إم»، وهي كمية تعادل إنتاج مفاعل نووي كبير تقريبًا.

ومن المقرر أن تبدأ أول زيادة في القدرة الناتجة عن هذه التحديثات في عام 2028، بينما تشمل الخطة 11 وحدة نووية في ستة مواقع بولايات إلينوي وبنسلفانيا ونيوجيرسي، مع الحفاظ على نحو 4400 وظيفة قائمة ودعم نحو 7200 وظيفة إنشاء خلال فترة تنفيذ الاستثمارات.

مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تضغط على شبكة الكهرباء

تعكس الصفقة تحولًا متزايدًا في اقتصاد الذكاء الاصطناعي؛ فالتوسع السريع في مراكز البيانات يرفع الطلب على الكهرباء بوتيرة تتجاوز قدرة بعض شبكات التوليد والنقل على التوسع بالسرعة نفسها.

وتدير «بي جي إم» واحدة من أكبر شبكات الكهرباء في الولايات المتحدة، وتخدم أكثر من 67 مليون شخص عبر 13 ولاية ومقاطعة كولومبيا. وفي السنوات الأخيرة أصبحت مراكز البيانات، مدفوعة خصوصًا بأحمال الذكاء الاصطناعي، أحد المحركات الرئيسية لارتفاع الطلب المتوقع على الكهرباء في المنطقة.

وأظهرت مزادات سوق القدرة لدى «بي جي إم» مدى الضغوط على المعروض؛ إذ قفز سعر القدرة إلى 329.17 دولار لكل ميجاوات-يوم في دورة 2026-2027، مقارنة مع 28.92 دولار في دورة 2024-2025، فيما بلغ 325 دولارًا للميجاوات-يوم في أحدث مزاد لدورة 2028-2029. وتشير تحليلات السوق إلى أن التوسع في أحمال مراكز البيانات كان عاملًا رئيسيًا وراء هذا الارتفاع.

«أحضر طاقتك بنفسك».. الشركات الكبرى تتجه إلى تأمين الكهرباء

تتزامن صفقة جوجل مع توجه متزايد لدى مشغلي مراكز البيانات إلى تأمين مصادر الكهرباء بأنفسهم أو الدخول في اتفاقيات طويلة الأجل مع شركات التوليد، في محاولة لتجاوز اختناقات الربط بالشبكة وتقليص مخاطر نقص الإمدادات.

وكانت «بي جي إم» قد طرحت إطارًا يعرف باسم «أحضر طاقتك بنفسك» يهدف إلى دفع كبار مستهلكي الكهرباء، ومن بينهم مراكز البيانات، إلى المساهمة في تأمين قدرات توليد إضافية مرتبطة باحتياجاتهم، مع إمكانية اللجوء إلى خفض الأحمال أو تغييرها خلال فترات الضغط على الشبكة.

وتوفر صفقة جوجل و«كونستليشن» نموذجًا لهذا الاتجاه، عبر الجمع بين زيادة المعروض من الكهرباء النووية، واتفاقيات طويلة الأجل لتوفير الطاقة، إلى جانب أدوات لإدارة الطلب خلال فترات الضغط على الشبكة.

الذكاء الاصطناعي يوسع سوق الطاقة النووية

ولا تقتصر المنافسة على جوجل؛ فقد دخلت شركات التكنولوجيا الكبرى في السنوات الأخيرة في اتفاقيات مباشرة مع شركات الطاقة النووية بهدف تأمين كهرباء موثوقة لتشغيل مراكز البيانات.

وتُظهر صفقات جوجل مع «كونستليشن»، إلى جانب اتفاقيات أخرى أبرمتها شركات التكنولوجيا لتأمين الطاقة النووية، أن الكهرباء أصبحت عنصرًا استراتيجيًا في خطط التوسع في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الرقائق ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية.

وفي حالة جوجل، يمتد التعاون إلى ما هو أبعد من شراء الكهرباء؛ إذ أعلنت الشركتان أيضًا شراكة تقنية لمدة خمس سنوات لاستخدام Google Cloud و«جيميني إنتربرايز» في تحسين عمليات منشآت الطاقة النووية، وتسريع تنفيذ القدرات الجديدة، وتعزيز حماية البنية التحتية للطاقة.

صفقة الطاقة تكشف تكلفة الطفرة الرقمية

وتكشف الصفقة في جوهرها أن طفرة الذكاء الاصطناعي لم تعد قضية تكنولوجية فقط؛ فكل توسع في الحوسبة يحتاج إلى مزيد من الكهرباء، وكل زيادة كبيرة في الطلب تضغط على شبكات النقل والتوليد وأسواق القدرة.

وبذلك تتحول شركات التكنولوجيا تدريجيًا من مجرد مستهلك كبير للكهرباء إلى طرف يشارك بصورة مباشرة في تمويل وتطوير مصادر الطاقة التي تحتاج إليها، وهو ما قد يجعل تأمين الكهرباء إحدى أهم حلقات سلسلة القيمة الاقتصادية للذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى