70% تراهن على تثبيت الفائدة.. الدولار يتراجع والين يقترب من 159

تراجعت معظم العملات الآسيوية بشكل طفيف أمام الدولار خلال تعاملات الاثنين، بعدما دفعت سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية الضعيفة الأسواق إلى خفض رهاناتها على مزيد من التشديد النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي، في وقت ارتفعت فيه احتمالات تثبيت الفائدة الأمريكية في سبتمبر إلى نحو 70%.
وانخفض مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.1% إلى 99.52 نقطة، بعدما تراجع بنحو 0.3% خلال تعاملات الجمعة، بينما ظل الين الياباني قرب مستوى 159 ينًا للدولار رغم صدور بيانات أظهرت نمو الاقتصاد الياباني بأقل كثيرًا من توقعات الأسواق.
الدولار تحت ضغط البيانات الأمريكية
جاء تراجع الدولار بعد سلسلة من المؤشرات التي أظهرت تباطؤًا نسبيًا في الاقتصاد الأمريكي، شملت بيانات الوظائف غير الزراعية وقراءات التضخم لدى المستهلكين والمنتجين.
وأضعفت هذه البيانات توقعات المستثمرين بشأن استمرار التشديد النقدي الأمريكي، خصوصًا مع تزايد الرهان على أن الفيدرالي قد يفضل الانتظار ومراقبة البيانات قبل اتخاذ أي قرار جديد بشأن أسعار الفائدة.
وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى وصول احتمالات تثبيت الفائدة في اجتماع سبتمبر إلى نحو 70%، ما يمنح العملات الآسيوية مساحة للتحسن أمام الدولار.
محضر الفيدرالي هو الاختبار المقبل
وتتجه الأنظار الآن إلى محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يوليو، المقرر صدوره الأربعاء.
ويبحث المستثمرون في تفاصيل النقاشات بين صناع السياسة النقدية، خصوصًا ما يتعلق بمسار التضخم وسوق العمل وتوقيت أي تحرك محتمل في أسعار الفائدة.
كما تترقب الأسواق ندوة جاكسون هول في وقت لاحق من أغسطس، باعتبارها إحدى أبرز المناسبات التي قد يقدم خلالها مسؤولو البنوك المركزية إشارات بشأن اتجاه السياسة النقدية.
الاقتصاد الياباني يربك حسابات الين
ورغم تراجع الدولار عالميًا، ظل الين تحت ضغط نسبي، إذ ارتفع الدولار أمام العملة اليابانية بنحو 0.2% إلى قرابة 159 ينًا.
وجاء ذلك بالتزامن مع بيانات أظهرت نمو الاقتصاد الياباني بمعدل سنوي بلغ 1.1% في الربع الثاني من 2026، مقابل توقعات عند 2%، وبعد نمو معدل بلغ 1.9% في الربع السابق.
وعلى أساس ربع سنوي، نما الناتج المحلي الإجمالي الياباني بنسبة 0.3% فقط، مقابل توقعات عند 0.5%.
وتأثر النمو بضعف الاستهلاك الخاص وانخفاض الإنفاق الرأسمالي، في حين حافظت الصادرات على قدر من المرونة بفضل الطلب على المركبات الهجينة ومعدات أشباه الموصلات.
العملات الآسيوية تتحرك بحذر
وتباين أداء العملات الآسيوية خلال التعاملات.
فقد انخفض الوون الكوري الجنوبي بنحو 0.2% أمام الدولار، بينما استقر اليوان الصيني إلى حد كبير.
وتراجع الدولار السنغافوري بنحو 0.1%، في حين ارتفع الدولار الأسترالي أمام نظيره الأمريكي بنحو 0.2%.
وتعكس هذه التحركات حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق، إذ تستفيد العملات الآسيوية من تراجع الدولار، لكنها تظل معرضة لضغوط جديدة إذا تغيرت توقعات الفائدة الأمريكية أو تصاعدت المخاطر الجيوسياسية.
الروبية الهندية تتحرك عكس الاتجاه
وخلافًا للاتجاه العام، تعرضت الروبية الهندية لضغوط، إذ ارتفع الدولار أمامها بنحو 0.2%.
وجاء ذلك بعد قرار غير متوقع من بنك الاحتياطي الهندي بتقليص الموعد النهائي لاستخدام البنوك آلية مقايضة العملات الأجنبية المخفضة للودائع غير المقيمة.
وتزامن القرار مع تجاوز التدفقات النقدية عبر هذه الآلية 50 مليار دولار، ما أضاف عامل ضغط إلى العملة الهندية رغم تراجع الدولار عالميًا.
هرمز قد يقلب معادلة الدولار
لكن الرهان على استمرار ضعف الدولار يواجه خطرًا جيوسياسيًا مهمًا.
فقد تراجعت الآمال بشأن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإعادة فتح مضيق هرمز، بينما انخفضت حركة ناقلات النفط عبر الممر المائي الاستراتيجي بشكل حاد.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران لم تحسم موقفها بشأن استئناف المحادثات مع واشنطن، في حين دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأمريكيين إلى تقبل ارتفاع أسعار البنزين مع استمرار الصراع.
ويمثل مضيق هرمز نقطة حساسة في معادلة أسواق العملات، لأن أي اضطراب ممتد في حركة النفط قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع، بما يعيد الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد العالمي.
معركة الدولار لم تُحسم بعد
وتقف أسواق العملات أمام معادلة مزدوجة.
تباطؤ الاقتصاد الأمريكي يدعم توقعات تثبيت الفائدة ويضغط على الدولار، بينما قد تؤدي صدمة جديدة في أسعار الطاقة إلى إعادة التضخم إلى الواجهة ومنح العملة الأمريكية دعمًا باعتبارها ملاذًا آمنًا.
ولهذا، فإن الاتجاه المقبل للعملات الآسيوية لن تحدده بيانات الفائدة وحدها، بل سيعتمد أيضًا على تطورات سوق النفط ومضيق هرمز، إلى جانب قوة الاقتصاد الياباني والصيني والهندي.









