أسعار الوقود في مصر ثابتة رغم هبوط النفط إلى أدنى مستوى منذ 2021

دعم مستمر واستيراد يرفع التكلفة

رغم تراجع أسعار النفط العالمية إلى أدنى مستوياتها منذ فبراير 2021، حيث انخفض خام غرب تكساس الوسيط دون 55 دولار للبرميل، ومزيج برنت دون 60 دولار، لا تزال أسعار المواد البترولية في مصر ثابتة دون أي تغيير، فيما يترقب الشارع المصري انعكاس هذا الهبوط على تكلفة الطاقة محلياً.

وأرجع مسؤول حكومي (فضّل عدم نشر اسمه) لـ”الشرق” استمرار الثبات إلى أن الأسعار الحالية تمثل التكلفة الفعلية لتوفير المنتجات، مع استمرار دعم كبير على بعض المنتجات خاصة البوتاجاز، مشيراً إلى أن لجنة تسعير الوقود تحسب حصة مصر من الإنتاج المحلي بصفر، بينما يتم تغطية الفجوة الكبيرة عبر الاستيراد.

وأوضح الخبير مدحت يوسف – نائب رئيس هيئة البترول الأسبق – أن التكلفة الفعلية للبنزين 95 تتجاوز 27 جنيهاً للتر مقابل سعر بيعه 21 جنيهاً، وبنزين 92 نحو 26.2 جنيه مقابل 19.25 جنيهاً، والسولار بين 23-24 جنيهاً مقابل 17.5 جنيهاً، مع دعم أسطوانة البوتاجاز يصل 150-170 جنيهاً يومياً، أي حوالي 200 مليون جنيه يومياً.

تعتمد مصر على استيراد نحو 225 ألف برميل يومياً لتغطية فجوة الاستهلاك (750 ألف برميل يومياً مقابل إنتاج محلي 510-540 ألف برميل)، مما يجعل الأسعار حساسة لتكلفة الاستيراد وسعر الصرف، خاصة مع استيراد شحنات الغاز المسال بتكلفة مرتفعة.

وأكد أسامة كمال – وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ – أن الدعم يظل عبئاً كبيراً، خاصة على محطات الكهرباء التي تحصل على وقود مدعوم بنحو 40 مليار جنيه شهرياً، مضيفاً أن انخفاض النفط تحت 55-60 دولار قد يحد من استثمارات الشركات العالمية في الاستكشاف.

الحكومة قررت في أكتوبر 2025 تثبيت أسعار الوقود لمدة عام كامل بعد زيادتين خلال العام (آخرها بنسبة تصل إلى 13% في أكتوبر)، وقلّصت مخصصات دعم الوقود بنسبة 50% في موازنة 2025/2026 إلى 75 مليار جنيه مقابل 154 مليار سابقاً.

وأكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في أكتوبر الماضي أنه “إذا استمرت أسعار النفط عند مستوياتها الحالية فلن نحتاج لزيادة أسعار الوقود حتى بعد مرور عام”، مشدداً أن تحريك الأسعار ليس مرتبطاً بسعر برنت فقط.

رغم إيجابية انخفاض أسعار النفط عالمياً للموازنة العامة، إلا أن الاعتماد الكبير على الاستيراد وارتفاع تكلفة الغاز المسال والدعم المستمر على البوتاجاز ومحطات الكهرباء يجعل خفض أسعار الوقود محلياً غير مرجح في المدى القريب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى