ميتا تقترب من إسقاط جوجل.. الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة إعلانات الإنترنت

تقترب شركة ميتا من تحقيق تحول تاريخي في سوق الإعلانات الرقمية، مع توقعات محللي بيرنشتاين بأن تتجاوز عائداتها الإعلانية عائدات محرك بحث جوجل قبل نهاية عام 2026، في وقت استحوذت فيه ميتا خلال الربع الثاني من العام على ما يقارب نصف كل دولار إضافي من عائدات الإعلانات الرقمية.
وتعكس هذه التوقعات التحول السريع الذي يشهده سوق الإعلان على الإنترنت، بعدما أصبح الذكاء الاصطناعي عاملًا رئيسيًا في زيادة تفاعل المستخدمين وتحسين استهداف الإعلانات ورفع معدلات التحويل، بما يمنح أكبر المنصات الرقمية قدرة متزايدة على الاستحواذ على الإنفاق الإعلاني العالمي.
ميتا تقترب من عرش جوجل
ويرى محللو بيرنشتاين أن ميتا أصبحت قريبة للغاية من تجاوز جوجل في عائدات الإعلانات، بعدما سجلت منصة الشركة نموًا قويًا في هذا النشاط خلال الفترة الأخيرة.
وباستثناء مصادر إعلانية أخرى لدى جوجل، من بينها الإعلانات المرتبطة بخدمات مثل خرائط جوجل وجيميل، تشير تقديرات بيرنشتاين إلى أن ميتا ربما تكون قد وصلت بالفعل إلى مستوى مماثل لعائدات إعلانات بحث جوجل.
ويمثل هذا التطور تحولًا مهمًا في المنافسة بين أكبر منصات الإعلان الرقمي، خاصة أن جوجل ظلت لسنوات تتمتع بموقع مهيمن في سوق الإعلانات المرتبطة بعمليات البحث.
الذكاء الاصطناعي يقود طفرة الإعلانات الرقمية
ويأتي الذكاء الاصطناعي في قلب هذا التحول، بعدما أصبح أداة رئيسية لتحسين أداء الإعلانات الرقمية عبر مراحل متعددة من رحلة المستهلك.
وتستخدم المنصات الذكاء الاصطناعي لتحسين توصيات المحتوى، وزيادة الوقت الذي يقضيه المستخدمون على المنصات، وتحسين قدرتها على التنبؤ بالإعلانات والمنتجات الأكثر جذبًا لكل مستخدم.
كما تساعد هذه التقنيات في تقليص الفترة الزمنية بين اكتشاف المنتج واتخاذ قرار الشراء، إلى جانب تحسين استهداف الجمهور وأتمتة عرض الإعلانات وقياس نتائج الحملات.
وتؤدي هذه التطورات في النهاية إلى رفع معدلات التحويل وتحسين العائد الذي يحصل عليه المعلن مقابل الإنفاق الإعلاني.
ميتا تراهن على فهم سلوك المستخدم
وتستفيد ميتا بصورة خاصة من قدرتها على تحليل كميات ضخمة من بيانات المستخدمين وسلوكهم داخل منصاتها.
وتعتمد الشركة على الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالمحتوى والإعلانات التي يُرجح أن يتفاعل معها المستخدم، بما يسمح بتحسين التوصيات والاستهداف والقياس بصورة مستمرة.
ويعني ذلك أن المنافسة لم تعد تعتمد فقط على عدد المستخدمين أو حجم المنصة، وإنما أصبحت مرتبطة بقدرة الشركة على تحويل البيانات إلى قرارات إعلانية أكثر دقة.
ميتا وجوجل وأمازون في صدارة سباق الإعلان
ولا تقتصر الاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي على ميتا وجوجل، إذ تستفيد شركة أمازون أيضًا من التطورات نفسها في مجال الإعلانات الرقمية.
وتحقق ميتا وجوجل وأمازون معدلات نمو قوية في عائدات الإعلانات، رغم ضخامة قواعد المستخدمين التي تمتلكها بالفعل.
وتتمتع هذه الشركات بمزايا يصعب على المنافسين الأصغر تقليدها، أبرزها ضخامة قواعد البيانات، وسهولة الوصول إلى شرائح واسعة من الجمهور، وتطور أدوات أتمتة الإعلانات، إضافة إلى قدرات أكثر دقة في قياس أداء الحملات.
وتمنح هذه العوامل الشركات الكبرى قدرة أكبر على توظيف الذكاء الاصطناعي وتحويله إلى نمو فعلي في الإيرادات.
سوق الإعلانات يتغير أسرع من التوقعات
وتكشف تقديرات بيرنشتاين عن سرعة التحول في سوق الإعلانات الرقمية، إذ جاءت معدلات النمو الفعلية أقوى من التقديرات التي وضعها المحللون قبل عامين.
وكانت تقديرات المحللين في عام 2024 لنمو عائدات الإعلانات الرقمية خلال 2026 أقل من نصف المعدل الذي يتوقع تحقيقه هذا العام لدى ميتا وإعلانات البحث التابعة لجوجل.
ويشير ذلك إلى أن قوة الطلب على الإعلان الرقمي، مدعومة بتحسن كفاءة أدوات الذكاء الاصطناعي، تجاوزت التوقعات السابقة بدرجة واضحة.
التجارة الإلكترونية تستفيد من المعادلة نفسها
وتستفيد شركات التجارة الإلكترونية من التطورات نفسها، ولكن من زاوية مختلفة.
فمع تحسن أدوات الاستهداف والقياس والأتمتة، أصبحت منصات التجارة الإلكترونية أكثر قدرة على تحقيق عائد أعلى من كل دولار تنفقه على الإعلانات.
وتشير التطورات الأخيرة إلى تقارب اتجاهات الإيرادات لدى شركات التجارة الإلكترونية مع شركات الإعلان الرقمي، في ظل تحسن كفاءة الإنفاق التسويقي.
كما تفوقت أسهم شركات التجارة الإلكترونية على أسهم منصات الإعلان الرقمي منذ بداية العام، ما يعكس إعادة تقييم المستثمرين لقدرة هذه الشركات على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة التسويق والمبيعات.
الذكاء الاصطناعي يعيد توزيع القوة في سوق الإعلان
ولا تكمن أهمية التطورات الحالية في ارتفاع إيرادات ميتا فقط، وإنما في تغير طبيعة المنافسة داخل سوق الإعلانات الرقمية.
فالشركات التي تمتلك البيانات الأكبر والأدوات الأكثر تطورًا في الذكاء الاصطناعي تستطيع تحسين توصياتها واستهدافها وقياس نتائج الإعلانات بصورة أسرع، وهو ما يخلق حلقة متصلة بين زيادة التفاعل وتحسن أداء الإعلان ثم جذب المزيد من الإنفاق.
وفي المقابل، تواجه المنصات الأصغر تحديًا أكبر؛ لأنها لا تمتلك الحجم نفسه من البيانات أو القدرة الاستثمارية اللازمة لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وأدوات الإعلان المتقدمة.
معركة ميتا وجوجل تدخل مرحلة جديدة
وتشير توقعات بيرنشتاين إلى أن المنافسة بين ميتا وجوجل تدخل مرحلة جديدة، لا يكون فيها محرك البحث وحده هو بوابة المستخدم إلى الإعلان.
فقد أصبح اكتشاف المنتجات والمحتوى والإعلانات يحدث داخل منصات التواصل الاجتماعي والتجارة الإلكترونية، بينما يسمح الذكاء الاصطناعي للمنصات بالتنبؤ باهتمامات المستخدم حتى قبل أن يبحث بصورة مباشرة عن منتج معين.
وبالتالي، فإن احتمال تجاوز ميتا لجوجل في عائدات الإعلانات لا يمثل مجرد تغير في ترتيب الشركات، وإنما يعكس تحولًا أوسع في الطريقة التي يصل بها المعلن إلى المستهلك.








