61 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي لإثيوبيا.. تمويل إنساني وسط مخاوف من تجدد الصراع

أعلن الاتحاد الأوروبي تقديم 61 مليون يورو مساعدات إنسانية لإثيوبيا خلال عام 2026، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تجدد الصراع في شمال البلاد وتفاقم أوضاع السكان المتضررين من النزوح والأمراض والمخاطر المناخية.

ويأتي التمويل الأوروبي بالتزامن مع تحذيرات رسمية من التدهور السريع للأوضاع في شمال إثيوبيا، حيث أشار الاتحاد الأوروبي إلى تقارير عن نشاط عسكري في مناطق متعددة، إضافة إلى سيطرة قوات جبهة تحرير شعب تيجراي على مطارات ميكيلي وأكسوم وشاير في إقليم تيجراي.

18 مليون يورو إضافية ترفع إجمالي دعم إثيوبيا إلى 61 مليونًا

خصص الاتحاد الأوروبي 18 مليون يورو من حزمة مساعدات أوسع أعلنها لدعم النازحين في أفريقيا والاستجابة للأزمات الإنسانية حول العالم.

وبحسب المفوضية الأوروبية، يصل إجمالي المساعدات الإنسانية التي يقدمها الاتحاد الأوروبي إلى إثيوبيا خلال 2026 إلى 61 مليون يورو، مع خضوع إجمالي التمويل لموافقة السلطة المختصة بالميزانية.

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قد أعلنت في نيويورك، في 26 سبتمبر، حزمة مساعدات تقارب 710 ملايين يورو لدعم النازحين في أفريقيا وتقديم الإغاثة للمتضررين من الأزمات حول العالم، بالتزامن مع ختام الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة.

أين يذهب التمويل الأوروبي؟

يستهدف التمويل توفير مساعدات أساسية للسكان الأكثر احتياجًا، مع التركيز على المناطق التي تعاني من النزوح والصراع وصعوبة الوصول إليها.

وتشمل المساعدات:

  • الغذاء والتغذية في حالات الطوارئ.
  • الرعاية الصحية.
  • المياه وخدمات الصرف الصحي والنظافة.
  • الحماية والمأوى.
  • المستلزمات المنزلية الأساسية.
  • التعليم في حالات الطوارئ.
  • الاستجابة السريعة للأزمات المفاجئة.
  • الاستعداد للكوارث والتعامل المبكر مع المخاطر.

كما يولي التمويل اهتمامًا خاصًا بـالنازحين حديثًا واللاجئين والمجتمعات المضيفة المتضررة.

لماذا تتحرك أوروبا الآن؟

يربط الاتحاد الأوروبي التحرك الإنساني بتعدد الأزمات التي تواجه إثيوبيا، إذ تتداخل تداعيات الصراعات والنزوح مع تفشي الأمراض والظواهر المناخية المتطرفة.

وتشير المفوضية الأوروبية إلى استمرار الاحتياجات الإنسانية المرتفعة، خصوصًا في المناطق المتضررة من الصراع والتي يصعب الوصول إليها، إضافة إلى أقاليم أمهرة وبني شنقول-جوموز وأوروميا وتيجراي.

كما تستضيف إثيوبيا أكثر من مليون لاجئ من دول مجاورة، بينما تؤدي الصراعات في السودان وجنوب السودان إلى تدفقات جديدة من النازحين واللاجئين، ما يزيد الضغط على الخدمات والموارد المتاحة.

شمال إثيوبيا يرفع مستوى القلق

كان الاتحاد الأوروبي قد أصدر في 23 سبتمبر بيانًا أعرب فيه عن قلق بالغ من التدهور السريع للأوضاع في شمال إثيوبيا.

وأشار البيان إلى تقارير عن نشاط عسكري في مناطق متعددة، وسيطرة قوات جبهة تحرير شعب تيجراي على مطارات ميكيلي وأكسوم وشاير، إلى جانب غارات بطائرات مسيّرة نفذتها قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، بحسب ما أورده الاتحاد الأوروبي.

ودعا الاتحاد الأوروبي إلى خفض التصعيد فورًا وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

كما شدد على ضرورة العودة إلى الالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية الدائم، مؤكدًا أن الخلافات لا يمكن حلها بالعمل العسكري وإنما من خلال الحوار.

القانون الدولي الإنساني في صدارة الموقف الأوروبي

أكد الاتحاد الأوروبي أن احترام القانون الدولي الإنساني يمثل مبدأ أساسيًا في التعامل مع الأزمة.

وشدد على ضرورة حماية المدنيين في جميع الأوقات، واحترام حياد واستقلال العمليات الإنسانية.

كما أدان بشدة أي ضربات تستهدف القوافل الإنسانية أو أي إجراءات تمنع وصول المساعدات إلى السكان المحتاجين.

أزمات متداخلة تضغط على الاقتصاد والمجتمع

لا تقتصر الأزمة الإثيوبية على الصراع المسلح، إذ تواجه البلاد في الوقت نفسه مخاطر مرتبطة بالجفاف والفيضانات وتفشي الأمراض.

وتقول المفوضية الأوروبية إن هذه الصدمات المتكررة تزيد انعدام الأمن الغذائي وتفاقم الاحتياجات الإنسانية، بينما تؤدي النزاعات إلى نزوح المجتمعات وتقييد الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وتشير بيانات المفوضية إلى أن آخر أرقام رسمية متاحة بشأن الاحتياجات الإنسانية تعود إلى 2024، عندما قُدر عدد المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية بنحو 21.4 مليون شخص، بينهم 15.8 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات غذائية.

الاتحاد الأوروبي يدعم جهود خفض التصعيد

إلى جانب المساعدات الإنسانية، أعلن الاتحاد الأوروبي استمرار دعمه لجهود خفض التصعيد والوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي.

وكان الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي ودول أخرى قد دعوا في أغسطس إلى الانخراط البناء في تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية الدائم، محذرين من أن تجدد المواجهة العسكرية في تيجراي، التي تعاني أصلًا من الجفاف واحتياجات إنسانية كبيرة، سيكون له تأثير شديد على سكان شمال إثيوبيا.

ويرفع التمويل الأوروبي حجم المساعدات الإنسانية الموجهة إلى إثيوبيا خلال 2026 إلى 61 مليون يورو، لكنه يأتي في بيئة إنسانية شديدة التعقيد تتداخل فيها مخاطر الصراع والنزوح والمناخ والأمراض.

وبالنسبة للاتحاد الأوروبي، لا يرتبط نجاح هذه المساعدات بحجم التمويل فقط، وإنما بقدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى السكان المتضررين بأمان ودون عوائق.

لذلك يظل خفض التصعيد في شمال إثيوبيا وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات من أبرز العوامل التي ستحدد قدرة التمويل الدولي على تخفيف تداعيات الأزمة خلال الفترة المقبلة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى