لاغارد تغلق باب الإليزيه.. وتحذر من ديون فرنسا عند 120% من الناتج

حسمت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، موقفها من التكهنات بشأن ترشحها للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في 2027، مؤكدة أنها لا تعتزم خوض السباق، في وقت وجهت فيه تحذيرًا واضحًا بشأن الوضع المالي لفرنسا واقتراب الدين العام من 120% من الناتج المحلي الإجمالي.
وقالت لاغارد في مقابلة مع صحيفة «لا كروا» إن الترشح للرئاسة الفرنسية «لن يكون فكرة جيدة على الإطلاق»، مستندة إلى عامل السن وحجم المتطلبات الجسدية والنفسية المرتبطة بالمنصب.
وتأتي التصريحات بعد أسابيع من تجدد التكهنات حول احتمال مغادرتها البنك المركزي الأوروبي مبكرًا لدخول الساحة السياسية الفرنسية، قبل أن تغلق لاغارد الباب أمام هذا السيناريو.
لاغارد: عمري 70 عامًا.. وأعرف متى أتوقف
أوضحت لاغارد أن قرار عدم الترشح يرتبط أيضًا بمتطلبات المنصب الرئاسي، قائلة إن الأمر يتطلب «الحيوية والطاقة والقوة»، إلى جانب الاستعداد لتقديم تضحيات كبيرة.
ويأتي ذلك بعد تصريحات سابقة كانت قد أكدت خلالها أن مهمتها على رأس البنك المركزي الأوروبي مستمرة، وأن ولايتها تنتهي في أكتوبر 2027.
وفي مقابلة أخرى خلال سبتمبر، قالت لاغارد بوضوح إنها ستغادر البنك المركزي الأوروبي في 2027، كما نفت فكرة العودة إلى السياسة الوطنية بعد انتهاء مهمتها.
ملف الدين الفرنسي يضغط على المشهد السياسي
بالتزامن مع حسم موقفها السياسي، وصفت لاغارد الوضع المالي في فرنسا بأنه خطير، مشيرة إلى أن الدين العام يقترب من 120% من الناتج المحلي الإجمالي، في ظل غياب مسار واضح بما يكفي لخفضه.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتوقع فيه وزارة المالية الفرنسية وصول نسبة الدين إلى 119.3% من الناتج في 2026، ثم ارتفاعها إلى 121.7% في 2027، وفق أحدث تقديرات حكومية.
وقالت لاغارد إن فرنسا تحتاج إلى مسار موثوق للمالية العامة وعزيمة جماعية وإصلاحات لاستعادة الثقة، معتبرة أن معالجة الوضع المالي تتطلب قرارات تتجاوز الإجراءات قصيرة الأجل.
إصلاحات العمل والمعاشات ضمن أولويات لاغارد
حددت رئيسة البنك المركزي الأوروبي عددًا من الملفات التي ترى أنها تحتاج إلى إصلاح، وعلى رأسها تقليص الحواجز البيروقراطية، وتوسيع إصلاحات سوق العمل، والتعامل مع الضغوط التي يفرضها ارتفاع متوسط العمر المتوقع على نظام المعاشات التقاعدية.
وتضع هذه الملفات السياسة الاقتصادية الداخلية في قلب النقاش الفرنسي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، خصوصًا في ظل ارتفاع الدين وتزايد الحاجة إلى إجراءات مالية أكثر وضوحًا.
رحيل شنابل يفتح ملف إعادة تشكيل قيادة المركزي الأوروبي
تزامنت تصريحات لاغارد مع تطور مهم داخل البنك المركزي الأوروبي، بعدما أعلنت إيزابيل شنابل مغادرتها منصبها في المجلس التنفيذي للانضمام إلى صندوق النقد الدولي.
وبحسب البنك المركزي الأوروبي، ستغادر شنابل منصبها في 3 يناير 2027 لتتولى اعتبارًا من اليوم التالي منصب المستشارة المالية ومديرة إدارة الأسواق النقدية والرأسمالية في صندوق النقد الدولي.
ويأتي رحيل شنابل قبل نهاية ولايتها، ما يطلق عملية لاختيار خليفة لها ويضيف إلى سلسلة التغييرات المرتقبة في قيادة البنك المركزي الأوروبي خلال الفترة المقبلة.
فرنسا أمام استحقاق مالي بالتزامن مع انتخابات 2027
تضع التطورات المالية المتسارعة قضية الدين والعجز في قلب المشهد السياسي الفرنسي قبل انتخابات 2027.
وتتوقع الحكومة الفرنسية عجزًا في الموازنة عند 5.4% من الناتج خلال 2026، بينما أعلنت عن برنامج لتوفير نحو 54 مليار يورو في موازنة 2027 بهدف احتواء مسار العجز والدين.
وفي هذا السياق، جاءت تصريحات لاغارد لتجمع بين موقف شخصي واضح بشأن مستقبلها السياسي وتحذير اقتصادي بشأن مسار المالية العامة، بينما تستعد مؤسسات الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي في الوقت نفسه لمرحلة من التغيير في قيادتهما.









