حسن عبدالله: توجيه 10% من السيولة المصرفية الإفريقية للاستثمار داخل القارة يعزز النمو والتكامل المالي

أكد حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، أن تعزيز التعاون المالي والمصرفي بين الدول الإفريقية يمثل محورًا أساسيًا لتحقيق النمو المستدام والاستفادة من الإمكانات الاقتصادية الكبيرة للقارة، مشددًا على أهمية بناء الثقة وتبني سياسات اقتصادية مستقرة وقابلة للتنبؤ، إلى جانب وضع خطط واضحة وقابلة للقياس.

وقال محافظ البنك المركزي المصري، خلال مشاركته متحدثًا رئيسيًا في جلسة «ميثاق النمو الجديد لإفريقيا في عالم مضطرب» ضمن فعاليات منتدى «العلمين–إفريقيا للأعمال»، إن القارة تحتاج إلى خلق فرص عمل كافية لاستيعاب الزيادة السريعة في أعداد الشباب.

وأوضح أن نحو 12 مليون شاب يدخلون سوق العمل الإفريقية سنويًا، في حين لا يتم توفير سوى نحو 3 ملايين وظيفة نظامية، مؤكدًا ضرورة توفير التعليم والمهارات اللازمة للشباب حتى يصبحوا قوة دافعة للنمو الاقتصادي.

وأشار حسن عبد الله إلى أن إفريقيا بحاجة إلى تطوير أسواق مالية أكثر قوة وكفاءة، وتيسير الحصول على التمويل، وتعزيز قوة الأنظمة المصرفية، إلى جانب تطوير آليات أكثر كفاءة لتقييم الاستثمارات والجدارة الائتمانية.

وشدد على أهمية تحسين التصنيفات الائتمانية للدول الإفريقية وإنشاء وكالة إفريقية للتصنيف الائتماني، بما يعزز قدرة اقتصادات القارة على الوصول إلى مصادر التمويل والاستثمار بشروط أكثر كفاءة.

وأكد محافظ البنك المركزي المصري ضرورة زيادة حركة رؤوس الأموال داخل القارة، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من رؤوس الأموال الإفريقية يغادر إلى الأسواق المتقدمة قبل أن يعود إلى القارة بتكلفة أعلى، وهو ما يستوجب تعظيم الاستفادة من الموارد المالية الإفريقية داخل القارة.

وأضاف أن التوسع في استخدام العملات المحلية يمثل خطوة مهمة لتعزيز التجارة والاستثمار بين الدول الإفريقية، مشيرًا إلى إمكانية البدء بتسوية جزء من المبادلات التجارية بالعملات المحلية بدلًا من الاعتماد الكامل على العملات الأجنبية.

وفي هذا السياق، أشار حسن عبد الله إلى أن مصر تعمل على تعزيز الروابط المالية والمصرفية مع الدول الإفريقية، موضحًا أنه تم توقيع ما لا يقل عن 15 مذكرة تفاهم للتعاون مع البنوك المركزية الإفريقية في مجالات متعددة، من بينها التدريب والحوكمة.

كما أكد أن البنوك المصرية تعمل على توسيع حضورها في الأسواق الإفريقية من خلال فتح خطوط ائتمان وتوفير تسهيلات تمويلية، بما يدعم تطوير عمليات سوق المال وزيادة السيولة وتشجيع الاستثمار داخل القارة.

وشدد محافظ البنك المركزي المصري على أهمية خفض الحواجز بين الدول الإفريقية وتيسير حركة البضائع والأفراد عبر الحدود، بما في ذلك تقليص الوقت اللازم للإفراج عن البضائع وإنهاء إجراءات التخليص الجمركي، باعتبار ذلك عاملًا أساسيًا لتعزيز التجارة والاستثمار البيني.

وأكد حسن عبد الله أن إفريقيا تحتاج إلى التزامات عملية قابلة للقياس والتنفيذ، مشيرًا إلى إمكانية العمل على توجيه 10% من السيولة المصرفية الإفريقية نحو الاستثمار داخل القارة، إلى جانب ضخ 5% من الاحتياطيات الدولية للاستثمار في إفريقيا.

واختتم محافظ البنك المركزي المصري بالتأكيد على أن تطوير الأسواق المالية، وتعزيز التعاون المصرفي، وزيادة التجارة البينية، وتيسير حركة رؤوس الأموال، تمثل ركائز أساسية لتحويل الإمكانات السكانية والشبابية للقارة إلى قوة اقتصادية واستثمارية مستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى