النفط يتراجع رغم مخاوف هرمز.. وكالة الطاقة الدولية تسرّع ضخ 100 مليون برميل

أنهت أسعار النفط تعاملات الأربعاء على تراجع، بعدما بددت خطة وكالة الطاقة الدولية لتسريع طرح مخزونات الطوارئ جانبًا من علاوة المخاطر التي فرضتها الهجمات على ناقلات النفط في مضيق هرمز واستمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط.
وتراجع خام برنت، المعيار العالمي، 38 سنتًا ليغلق عند 100.20 دولار للبرميل، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.16 دولار إلى 88.28 دولار، بعد جلسة متقلبة تحركت خلالها الأسعار بين المكاسب والخسائر.
100 مليون برميل تضغط على السوق
أعلنت وكالة الطاقة الدولية بعد اجتماع حكومات الدول الأعضاء دعمها تسريع الإفراج عن مخزونات النفط التي جرى التعهد بها في مارس الماضي، مع إعطاء الأولوية لمخزونات الديزل في ظل الضغوط الحادة التي يشهدها سوق الوقود.
وقالت الوكالة إن نحو 325 مليون برميل جرى طرحها بالفعل في إطار الإجراء الجماعي المعلن في مارس، بينما يمكن أن تصل إلى السوق نحو 100 مليون برميل إضافية من الكميات التي لم تُفرج عنها الدول بعد.
وأكدت الوكالة أن الدول الأعضاء لا تزال تمتلك مخزونات نفط طارئة مملوكة للدولة تعادل نحو 1.1 مليار برميل، بينها أكثر من 200 مليون برميل من الديزل، مع استعدادها لطرح كميات إضافية عند الحاجة.
هجمات ناقلات النفط تعيد علاوة المخاطر
وفي المقابل، ظلت المخاطر الجيوسياسية عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الأسعار، بعدما سجلت الهجمات على ناقلات النفط في مضيق هرمز أعلى مستوى أسبوعي منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وأفادت مصادر أمنية بحرية بتسجيل ما لا يقل عن 12 حادثة خلال الفترة من 28 سبتمبر إلى 5 أكتوبر شملت هجمات ومراقبة بطائرات مسيرة ومضايقات لناقلات النفط والغاز المسال وغاز البترول المسال، ما أبقى المخاوف بشأن سلامة حركة الشحن وإمدادات الطاقة مرتفعة.
ورغم استمرار هذه المخاطر، أظهرت بيانات الشحن ارتفاع صادرات النفط من منطقة الخليج إلى مستويات تجاوزت ما قبل الحرب خلال أجزاء من سبتمبر، وهو ما ساعد في منع الأسعار من الارتفاع إلى مستويات أعلى رغم استمرار التوترات.
السوق يواجه معادلة «إمدادات أفضل» مقابل «مخاطر مستمرة»
ويواجه سوق النفط حاليًا قوتين متعارضتين؛ الأولى تتمثل في تحسن تدفقات الخام من بعض الدول المنتجة في الخليج واستمرار الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية، والثانية تتمثل في المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز والهجمات على السفن والاضطرابات التي تضرب البنية التحتية للطاقة في المنطقة.
وتشير هذه المعادلة إلى أن استمرار التراجع السعري يحتاج إلى انخفاض أكثر استدامة في مخاطر الإمدادات، وليس مجرد تحسن مؤقت في أحجام الصادرات.
مخزونات النفط الأمريكية تفاجئ السوق
وعززت بيانات المخزونات الأمريكية الصورة المتشددة على جانب الطلب والإمدادات، بعدما أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة انخفاض مخزونات الخام التجارية بمقدار 3.2 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 2 أكتوبر إلى 424.1 مليون برميل، في مقابل توقعات بزيادة المخزون.
كما ارتفعت معدلات تشغيل المصافي الأمريكية، في حين قفزت صادرات الخام إلى 4.77 مليون برميل يوميًا، بزيادة قدرها 1.2 مليون برميل يوميًا عن الأسبوع السابق، وهو ما ساهم في سحب جزء من المخزونات التجارية.
وبلغ إجمالي مخزونات الخام الأمريكية، بما يشمل الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، نحو 707.1 مليون برميل في نهاية الأسبوع، بينما سجل الاحتياطي الاستراتيجي 283 مليون برميل تقريبًا. وتظهر بيانات إدارة معلومات الطاقة أن مستوى الخام التجاري بلغ 424.134 مليون برميل، في حين بلغ الاحتياطي الاستراتيجي 282.983 مليون برميل.
عاصفة جديدة تضيف خطرًا إلى الإمدادات الأمريكية
وتواجه السوق أيضًا خطرًا جويًا إضافيًا، مع اقتراب عاصفة من خليج المكسيك تهدد مناطق إنتاج النفط والغاز الأمريكية.
وحذرت تقديرات نقلتها رويترز من احتمال فقدان ما يصل إلى 11.2 مليون برميل من إنتاج النفط الأمريكي خلال فترة الاضطراب المرتبطة بالعاصفة، ما يضيف عاملًا جديدًا إلى قائمة المخاطر التي تراقبها السوق بالتزامن مع استمرار أزمة الشرق الأوسط.
الديزل يظل نقطة الضغط الرئيسية
ولا تقتصر أزمة الطاقة الحالية على الخام؛ إذ أصبحت أسواق الديزل محورًا رئيسيًا لتحركات الحكومات، بعدما ارتفعت الأسعار نتيجة اضطرابات الإمدادات والقيود التي طالت قدرات التكرير والنقل.
وكانت دول مجموعة السبع قد أعلنت في وقت سابق خطة منسقة للإفراج عن 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من الاحتياطيات الطارئة عبر وكالة الطاقة الدولية، مع تركيز واضح على طرح كميات من الديزل في أسرع وقت ممكن.
وأعلنت فرنسا بصورة منفصلة نيتها الإفراج عن 10 ملايين برميل من الديزل من مخزوناتها الطارئة، في محاولة لزيادة المعروض وتهدئة الأسعار المرتفعة للوقود المكرر.
برنت فوق 100 دولار رغم تدخل المخزونات
ورغم الهبوط في نهاية الجلسة، ظل خام برنت فوق حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما يعكس استمرار علاوة المخاطر في السوق العالمية.
ويظل اتجاه النفط مرهونًا خلال الفترة المقبلة بقدرة الإجراءات الحكومية على تعويض أي نقص فعلي في الإمدادات، ومدى استمرار الهجمات على ناقلات النفط في مضيق هرمز، إضافة إلى تطورات الحرب في الشرق الأوسط وأثرها على تدفقات الخام والوقود المكرر.
وفي هذه البيئة، تبدو سوق النفط عالقة بين مخزونات طوارئ ضخمة تُطرح لتخفيف أزمة المعروض، ومخاطر جيوسياسية لا تزال قادرة على إعادة إشعال الأسعار سريعًا.









