الدكتور وليد فاروق يكتب: بيع مشغولات الذهب بـ«الوزن الصافي» يشعل الجدل

هل يقترب الحل لأزمة «مرتجعات الأحجار»؟

شهدت سوق المشغولات الذهبية المصرية خلال الأيام الأخيرة حالة من النقاش الواسع عقب طرح نموذج جديد لبيع المشغولات المرصعة يعتمد على الوزن الصافي للذهب، وهو ما لاقى ترحيبًا من قطاع من التجار والمتعاملين، باعتباره خطوة قد تسهم في معالجة واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا داخل سوق الذهب المصري، وهي أزمة «مرتجعات الأحجار».

وأعاد هذا الطرح فتح ملف ظل حاضرًا في مناقشات القطاع لأكثر من خمسة عشر عامًا، بعدما تحول من وسيلة لتشجيع بيع المشغولات المرصعة إلى أحد أكثر الملفات إثارة للجدل بين الشركات والتجار والعملاء.

وتعود جذور الأزمة إلى عام 2009 تقريبًا، مع التوسع في إنتاج المشغولات الذهبية المرصعة بالأحجار الصناعية، مثل الزجاج والزركون الأمريكي، واعتمدت الشركات آنذاك على بيع المشغولات وفق الوزن الإجمالي للقطعة، أي وزن الذهب مضافًا إليه وزن الأحجار، مع تعهدها باسترداد المشغول مستقبلًا بالوزن نفسه دون خصم وزن الأحجار، سواء عند إعادة البيع أو الاستبدال.

وكان هذا التعهد يمنح المستهلك شعورًا بالاطمئنان، إذ كان يعلم أن الشركة ستتعامل مع كامل وزن القطعة عند إعادة الشراء، رغم أن جزءًا منه عبارة عن أحجار صناعية.

وظل هذا النظام معمولًا به لسنوات دون إثارة جدل واسع، إلى أن توقفت بعض الشركات عن استقبال مرتجعات الأحجار أو خرجت من السوق لأسباب مختلفة، لتبدأ الأزمة في الظهور بصورة واضحة.

ومع اتجاه بعض التجار إلى لتكسير الأحجار عند إعادة شراء المشغولات، والاعتماد على وزن الذهب الصافي فقط في احتساب قيمتها، تكبد كثير من المستهلكين خسائر ناتجة عن الفارق بين الوزن الذي اشتروا به المشغولة والوزن الذي بيعت به عند الاسترداد، بعدما سبق لهم سداد قيمة الأحجار محسوبة ضمن وزن الذهب عند الشراء.

ولم تقتصر آثار الأزمة على المستهلك، بل امتدت إلى تجار التجزئة، الذين وجدوا أنفسهم بين سياسات الشركات المصنعة وتوقعات العملاء، ففي كثير من الحالات، اضطر بعض التجار إلى تحمل جزء من الخسائر من أموالهم الخاصة للحفاظ على ثقة العملاء، خاصة عند تعذر إعادة المشغولات إلى الشركات أو توقفها عن تطبيق سياسة المرتجعات.

ورغم ذلك، فإن الحديث عن أزمة مرتجعات الأحجار لا يعني أن جميع الشركات التي طبقت هذه السياسة لم تلتزم بتعهداتها، إذ لا تزال شركات تواصل استرداد منتجاتها وفق الشروط التي أعلنتها عند البيع، لكن الإشكالية الأساسية تكمن في طبيعة النظام نفسه، إذ يظل حق المستهلك مرتبطًا بقدرة الشركة على الاستمرار في السوق والوفاء بالتزاماتها بعد سنوات، وهو أمر لا يمكن ضمانه بصورة مطلقة.

وفي خضم هذا الجدل، برز نموذج البيع على أساس الوزن الصافي للذهب، والذي يقوم على فصل وزن الأحجار عن وزن الذهب منذ لحظة البيع، بحيث يتم توضيح الوزن الإجمالي للمشغول، ووزن الأحجار بصورة مستقلة، ثم إظهار الوزن الصافي للذهب الذي يُحاسب عليه العميل، بينما تُدرج تكلفة الأحجار ضمن المصنعية بشكل واضح ومعلن.

ويرى مؤيدو هذا النموذج أنه يحقق قدرًا أكبر من الشفافية، لأنه يمنع احتساب الأحجار ضمن وزن الذهب، ويضمن للمستهلك معرفة ما يدفع ثمنه بدقة، كما يخفف الأعباء عن تجار التجزئة، الذين لن يكونوا مطالبين مستقبلاً بتحمل التزامات قد تنشأ إذا توقفت الشركة المصنعة عن استرداد المشغولات.

وتبادل تجار الذهب والمتعاملون آراءهم حول النموذج الجديد، معتبرين أنه يختلف جذريًا عن النظام التقليدي، لأنه يكشف الوزن الحقيقي للذهب داخل المشغول منذ لحظة الشراء، ويجعل العلاقة بين البائع والمشتري أكثر وضوحًا، بعيدًا عن أي التزامات مستقبلية قد تتغير بمرور الوقت.

ورغم الترحيب الذي حظيت به الفكرة، فإن الحديث عن انتهاء سياسة مرتجعات الأحجار ما زال سابقًا لأوانه، فالسوق تضم بالفعل كميات كبيرة من المشغولات التي بيعت وفق النظام القديم، كما أن هناك شركات لا تزال ملتزمة بسياسة الاسترداد، وهو ما يعني أن النظامين قد يتعايشان خلال مرحلة انتقالية.

لكن إذا أثبت نموذج البيع بالوزن الصافي نجاحه في التطبيق، فقد يدفع مزيدًا من الشركات إلى تبنيه خلال السنوات المقبلة، بما يسهم في تقليل الخلافات عند إعادة البيع، وتعزيز الثقة بين المستهلك والتاجر، ورفع مستوى الشفافية داخل السوق.

وربما لا يكون البيع على أساس الوزن الصافي مجرد تغيير في أسلوب التسعير، بل بداية مرحلة جديدة تعيد رسم العلاقة بين المستهلك والتاجر والشركة على أسس أكثر وضوحًا واستدامة، وتفتح الباب أمام تنظيم أكثر كفاءة لسوق المشغولات الذهبية المرصعة في مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى