خاص لـ«بوابة المصرف».. محمد الأتربي يكشف 3 مفاتيح لحماية البنوك العربية من الجرائم المالية

أكد محمد الأتربي، رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية واتحاد بنوك مصر والرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، أن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تمثل أولوية استراتيجية للقطاع المصرفي العربي، في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها النظام المالي العالمي.
وقال الأتربي في تصريحات خاصة لـ«بوابة المصرف»، إن القطاع المصرفي العربي يواجه تحديات متزايدة نتيجة تنامي الجرائم المالية العابرة للحدود، إلى جانب التوسع في استخدام الأصول الافتراضية والذكاء الاصطناعي، وهو ما يستدعي تطوير أدوات المواجهة وتعزيز أطر الامتثال وإدارة المخاطر.
محمد الأتربي لـ«بوابة المصرف»: التعاون العربي ضرورة
وأوضح الأتربي أن مواجهة الجرائم المالية تتطلب تعزيز التعاون العربي والدولي، وتبادل المعلومات بين الجهات الرقابية ووحدات المعلومات المالية وأجهزة إنفاذ القانون، إلى جانب تطوير الأنظمة الوطنية وقياس مدى فاعليتها على أرض الواقع.
وأشار إلى أن توصيات مجموعة العمل المالي (FATF) تمثل الإطار المرجعي العالمي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، لافتًا إلى أن التطورات الأخيرة ركزت على تطبيق النهج القائم على المخاطر وتعزيز الشفافية والإفصاح عن المستفيد الحقيقي.
وأضاف أن الرقابة على الأصول الافتراضية ومزودي خدماتها أصبحت أحد الملفات المهمة التي تتطلب اهتمامًا متزايدًا من المؤسسات المالية والجهات الرقابية.
3 مفاتيح لمواجهة الجرائم المالية
وكشف الأتربي أن مستقبل العمل المصرفي العربي في مواجهة الجرائم المالية يرتكز على 3 محاور رئيسية، هي التكامل العربي، والامتثال الذكي، والاستثمار المستمر في الكفاءات البشرية.
وأكد أن هذه المحاور تمثل أساسًا لحماية الاقتصادات العربية، وتعزيز الثقة في المؤسسات المالية، ودعم التنمية المستدامة.
وشدد على أن مواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لم تعد تعتمد فقط على وجود التشريعات، وإنما أصبحت مرتبطة بقدرة المؤسسات المالية على اكتشاف العمليات المشبوهة وتحليل المخاطر والتعامل مع التهديدات الجديدة.
الأتربي: لبنان أمام فرصة للخروج من القائمة الرمادية
وفيما يتعلق بالقطاع المصرفي اللبناني، أكد الأتربي أن لبنان أمام فرصة حقيقية لاستعادة مكانته المالية والخروج من القائمة الرمادية، من خلال تنفيذ خارطة طريق واضحة للإصلاح.
وأوضح أن ذلك يتطلب استكمال الإصلاحات التشريعية، وتعزيز استقلالية الجهات الرقابية، وتفعيل الملاحقات القضائية في الجرائم المالية، فضلًا عن تحسين التعاون بين القطاعين العام والخاص.
وأشار إلى أن الإصلاحات الاقتصادية والمصرفية، وفي مقدمتها إعادة هيكلة القطاع المصرفي وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية والمساءلة، تمثل عوامل أساسية لاستعادة الثقة.
البنوك المراسلة ترفع سقف شروطها
وقال الأتربي إن الحفاظ على علاقات قوية ومستدامة مع البنوك المراسلة الدولية يمثل ركيزة أساسية لاستمرار انخراط القطاع المصرفي العربي في النظام المالي العالمي.
وأوضح أن البنوك المراسلة لم تعد تقيّم شركاءها بناءً على الملاءة المالية فقط، وإنما تنظر أيضًا إلى قوة أطر الامتثال وكفاءة إدارة المخاطر وفعالية أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وتشمل عملية التقييم كذلك جودة الحوكمة والرقابة الداخلية، وهو ما يجعل تطوير منظومة الامتثال عنصرًا حاسمًا في الحفاظ على العلاقات المصرفية الدولية.
الأتربي: القطاع المصرفي اللبناني حافظ على علاقاته الدولية
وأشار إلى أن القطاع المصرفي اللبناني، رغم الظروف الاستثنائية التي مر بها خلال السنوات الماضية، تمكن من الحفاظ على الجزء الأكبر من علاقاته مع البنوك المراسلة الدولية.
وأوضح أن ذلك جاء بدعم من الالتزام بتطبيق المعايير الدولية وتعزيز منظومة الامتثال، مؤكدًا ضرورة مواصلة تطوير هذه المنظومة خلال المرحلة المقبلة.
اتحاد المصارف العربية يدعم البنوك
وأكد الأتربي أن اتحاد المصارف العربية سيواصل دعم التعاون بين الحكومات والمصارف المركزية والقطاع المصرفي والجهات القضائية والأمنية والمنظمات الإقليمية والدولية.
كما شدد على أهمية نقل أفضل الممارسات الدولية وبناء القدرات والكفاءات المصرفية، لمساعدة المؤسسات المالية العربية على مواكبة التطورات المتسارعة في الجرائم المالية والتكنولوجيا المالية.
واختتم الأتربي تصريحاته بالتأكيد على أن التكامل العربي والامتثال الذكي والاستثمار في العنصر البشري تمثل ركائز أساسية لبناء قطاع مصرفي عربي أكثر قدرة على مواجهة المخاطر وحماية النظام المالي وتعزيز الثقة في المؤسسات المصرفية.








