أحمد النشوقي يكتب: كراسي الأمم المتحدة قالت كلمتها لـ «نتنياهو».. «مين هيسمعك؟»
يوم تكلمت المقاعد الفارغة

أحيانًا أقوى رد على الخطاب مش خطاب تاني.. أحيانًا الرد إنك تقوم من مكانك وتمشي .. وده تقريبًا كان عنوان المشهد في الأمم المتحدة خلال كلمة «نتنياهو»..
مجرد ما طلع على منصة الجمعية العامة عشان يتكلم أمام العالم قامت وفود دولية كتيرة من مقاعدها وغادرت القاعة حتى ظهرت صفوف واسعة من المقاعد خالية بينما بقي أنصار إسرائيل يصفقون ويهتفون ..

المشهد كان واضحًا لدرجة إنك مش محتاج مُحلل سياسي يقول لك: «خد بالك.. هنا فيه رسالة».. وطبعًا مش معنى خروج وفود كتير إن كل دول العالم بقت ضد إسرائيل لأن كل دولة عندها حساباتها ومواقفها.. لكن في نفس الوقت صعب نقول إن اللي حصل مالوش معنى .. لأن انسحاب هذا العدد من الوفود أثناء كلمة نتنياهو كان مشهدًا سياسيًا لافتًا أمام كاميرات العالم..

والطريف إن نتنياهو نفسه رد على المُغادرين فوصفهم بـ«الجبناء أخلاقيًا».. يعني بدل ما يسأل: «ليه الناس قامت ومشيت؟» دخل معاهم في خناقة من نوع: «اللي مش عاجبه الكلام يتفضل بره»..
لكن الحكاية ما بدأتش مع نتنياهو..
قبلها بيومين، انسحب الوفد الإسرائيلي أثناء كلمة «أردوغان» الرئيس التركي واللي هاجم خلالها الحرب الإسرائيلية على غزة.. وفي اليوم نفسه غادر الوفد الكوبي قاعة الجمعية العامة أثناء كلمة «ترامب» الرئيس الأمريكي احتجاجًا على حديثه عن كوبا.. كمان غادر معظم الوفد الإيراني أثناء حديث ترامب عن إيران..
يعني الأمم المتحدة هذا العام بقت تقريبًا: «واحد يتكلم.. وفد يزعل.. وفد يقوم.. ووفد يصفق»..
لكن مشهد نتنياهو يظل مختلفًا لأنه جاء وسط حرب غزة والدمار والمعاناة الإنسانية وتصاعد النقاش الدولي حول الاحتلال وحقوق الفلسطينيين والدولة الفلسطينية.. وخلينا نكون متفقين إن المقاعد الفارغة مش تصويت عالمي ضد إسرائيل لكنها في الوقت نفسه مش مجرد كراسي فاضية..
يا سادة.. الانسحابات مش هتوقّف حرب ولا هترجّع بيت اتهد .. لكنها بتكشف إن الرواية الإسرائيلية مش بتمر على العالم من غير اعتراض..

والسؤال الأهم دلوقت: هنفضل كل ما نتنياهو يتكلم نقوم نمشي؟!!..
الفلسطيني بيموت ونتكلم.. بيته يتهد فنصدر بيان.. يستغيث فنختلف على صياغة التصريح.. والعرب مش ناقصهم لا بيانات ولا قمم ولا صور حوالين الترابيزة.. اللي ناقص إن الكلام يتحوّل لفعل.. لأن أسهل حاجة إنك تقوم من كرسيك وتمشي.. الأصعب إنك تعمل حاجة بعد ما تمشي.. لأن الوفود هترجع بلادها والتصفيق هيهدى والخطابات هتنتهي.. لكن غزة مش هتقدر تستنى خطابًا جديدًا..
فلسطين مش محتاجة متفرجين ولا تصفيق.. محتاجة موقف له أثر.. وكلام يتحوّل لفعل. غير كده.. هنفضل نغيّر الكراسي والفلسطيني هو اللي بيدفع الثمن.









