الدكتور محمد محفوظ عمران :« الإسراء والمعراج وتربية النشء »

​ليست ذكرى “الإسراء والمعراج” هي مجرد قصة تاريخية تُحكى في ليلة من العام الهجري ، بل هي طريقة تربوية، لو تأملناها بعين الاب او الأم أو المعلم وعقل الطفل، لوجدنا فيها حلولاً لكثير من مشكلنا اليومية المعاصرة. إنها الرحلة التي علمتنا أن حدود السماء ليست بعيدة عمن يملك الإرادة و الإيمانُ باللّٰه والقضية .

اولا ​الصلاةُ هي شاحن الطاقة اليومي

​في تلك الرحلة العظيمة ، فُرضت الصلاة في أعلى مكان يمكن أن يصل إليه إنسان . وبالنسبة لأطفالنا يجب ألا نُقدم الصلاةَ لهم كهم ثقيل، بل كـ رحلة طيران يومية الي اللـّٰه
​ علّموا أبناءكم أن الصلاة هي وقت الهدوء والسكينة بعيداً عن صخب الحياة اليومية و الأجهزة الذكية، هي لحظة الاتصال اللـّٰه لطلب القوة والمعونة
​ تخيل أنك في كل صلاة تصعد بروحك لتكلم الله وتطلب منه ما تحب، تماماً كما عرج النبي ﷺ إلى السماء.

التفاؤل ​من عام الحزن إلى عام الأمل

​جاءت معجزة الإسراء والمعراج بعد سلسلة من الصدمات التي واجهها النبي ﷺ هذا الدرس هو أثمن ما نقدمه لأبنائنا في زمن مليء بالتحديات النفسية الدنيوية .

​وهي بعد كل تعب هناك راحة، وبعد كل ضيق هناك فرج علموا أولادكم أن الفشل في امتحان أو خسارة في رياضة ليست نهاية العالم، بل هي محطة قبل نجاح عظيم، تماماً كما كان الإسراء بعد رحلة الطائف القاسية ووفاة الزوجة الصالحة والعم الداعم .

المسجد الأقصى أولى القبلتين ​هي بوصلة لا تنحرف

​ربطت الرحلة بين مكة المكرمة والقدس، لتبقى القبلة الأولى حاضرة في وجدان الصغير قبل الكبير.
​عليكم بفتح الخريطة، ابحثوا عن المسجد الأقصى، احكوا للصغار والكبار عن جمال قبته وتاريخها . اجعلوا قضية الأقصى حية في البيت والمدرسة ، ليس من باب الحزن، بل من باب الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية الإسلامية العربية.

​الصديق في زمن التريند

​حين عاد النبي ﷺ وأخبر الناس بما حدث، كذبه الكثيرون من أهل مكة ، لكنه ظل ثابتاً. وهنا يبرز دور الصديق أبو بكر الذي صدق دون تردد.

​كونوا لأبنائكم كـ “أبو بكر” قدوة ثقوا فيهم، استمعوا إليهم، وكونوا لهم السند حين يشعرون أن العالم لا يفهمهم.
ربيه علي ان يكون شجاعاً في قول الصدق حتى لو كان الكلام غريباً أو صعباً، فالحق ابلج ينتصر في النهاية.

​الأخذ بالأسباب

​كان بإمكان رب سبحانه وتعالى أن ينقل رسوله الكريم بكلمة “كن”، لكنه سخر له البراق
​لماذا ؟
لأننا نؤمن بالمعجزات، لكننا نعمل بالاجتهاد. لا يكفي أن ندعو بالنجاح دون دراسة، ولا يكفي أن نتمنى القوة دون تمرين، البراق يعلمنا أن لكل هدف وسيلة، وعلينا أن نركب وسيلة النجاح لنصل.

​اختم ..
إن الإسراء والمعراج ليست ذكرى للمشاهدة، بل هي دعوة للارتفاع بأخلاقنا، وطموحاتنا، وصلاتنا. فلنجعل من هذه الذكرى فرصة لنهمس في أذن أطفالنا
أنت أيضاً تستطيع الوصول إلى القمة، طالما أن قلبك موصول باللّٰه وتعمل علي هذا.
واقتبس من خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي إن ذكرى الإسراء والمعراج تعلمنا أن الصبر والعمل هما مفتاح الفرج، وأن بعد العسر يسراً. ​وتؤكد دائماً أن المحن التي تمر بها الأمم تتطلب ثباتاً وعزيمة نتعلمها من ثبات الأنبياء والمرسلين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى