هوليوود: انشاء مدرسة ذكاء اصطناعي لإنقاذ صناعة السينما

وسط مخاوف متصاعدة من أن يحل الذكاء الاصطناعي محل عشرات الآلاف من الوظائف في صناعة السينما والتلفزيون، برزت مدرسة كيوريوس ريفيوج (Curious Refuge) كأحد أبرز الحلول التدريبية التي تحول التهديد إلى فرصة حقيقية لصانعي الأفلام والمبدعين في هوليوود.
منذ إطلاق أكاديميتها المتخصصة في صناعة الأفلام باستخدام الذكاء الاصطناعي في مايو 2023، جذبت المدرسة أكثر من 10 آلاف طالب من مختلف أنحاء العالم، معظمُهم من العاملين في مجال الترفيه والإعلان الذين يسعون لتطوير مهاراتهم قبل أن يُطردوا من السوق.
مايكل إنج – أحد أبرز خبراء المؤثرات البصرية في هوليوود – كان من أوائل من استفادوا. بعد تسريحه وتهميشه بسبب تباطؤ الإنتاج، اكتشف أن سيرته الذاتية تفتقر إلى خبرة التعلم الآلي. قرر الانضمام إلى كيوريوس ريفيوج، وسرعان ما تحول من شخص يخشى فقدان وظيفته إلى مبدع يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي في مشاريع جديدة. اليوم يُدرّس إنج نفسه فصلًا دراسيًا في صناعة الأفلام بالذكاء الاصطناعي مع ستوديو آرتس في لوس أنجلوس.
قال إنج: “لقد تقبلت الأمر ببساطة. انغمست في الأدوات وبدأت أحصل على عمل فورًا.”
من ناحية أخرى، تحولت بيترا مولنار – التي كانت تعمل أخصائية صحة أسنان في لندن – إلى صانعة محتوى إعلاني ناجحة. بعد إغلاق عيادتها جراء جائحة كوفيد-19، بدأت رحلتها مع التصميم الرقمي ثم انضمت لدورات المدرسة في 2023. أحدث أعمالها فيديو ترويجي لشركة WhiteFiber عرض على شاشة LED ضخمة في ساحة تايمز سكوير بنيويورك أثناء طرح أسهمها للاكتتاب العام.
قالت مولنار: “الذكاء الاصطناعي غيّر حياتي فعليًا.”
نمو سريع وانتشار عالمي
تأسست كيوريوس ريفيوج عام 2020 على يد كاليب وشيلبي وارد، وبدأت كمنصة صغيرة لتعليم صناعة الأفلام الوثائقية والروائية بمساعدة الذكاء الاصطناعي. اليوم تقدم دوراتها بـ11 لغة لطلاب في 170 دولة، وتعتمد نموذج التعلم الذاتي (دروس مسجلة) مع ساعات مكتبية أسبوعية ولقاءات حضورية في مهرجان كان ومدن كبرى.
في فبراير 2025، استحوذت شركة Promise – المدعومة من North Road لبيتر تشيرنين وAndreessen Horowitz – على المدرسة، لتصبح رافدًا رئيسيًا للمواهب التي تجيد الإنتاج المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
الواقع المرير والأمل الجديد
توقعت دراسة أجرتها جمعية فنون المفاهيم ونقابة الرسوم المتحركة عام 2024 أن يتم دمج أو استبدال أو إلغاء نحو 120 ألف وظيفة في الأفلام والتلفزيون والرسوم المتحركة بحلول نهاية 2026 بسبب الذكاء الاصطناعي التوليدي.
لكن خبراء مثل كريس جاكيمين (وكالة WME) يرون في الأمر فرصة مشابهة لصعود يوتيوب: “سيكون هناك فقدان وظائف، لكن سيكون هناك أيضًا جيل جديد من رواة القصص بفضل انخفاض الحواجز المالية والوصول إلى أدوات لم تكن متاحة سابقًا.”
في 2026، لم تعد هوليوود تواجه الذكاء الاصطناعي فحسب، بل بدأت – من خلال مدارس مثل كيوريوس ريفيوج – في إعادة تشكيل نفسها حوله، محولةً الخوف إلى مهارات جديدة ومسارات مهنية مستدامة.





