باول يبقى عضواً في الاحتياطي الفيدرالي بعد انتهاء رئاسته في خطوة غير مسبوقة

كشفت وثائق قضائية أُفرج عنها أن محامي رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول طرحوا احتمال بقائه عضوًا في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي بعد انتهاء فترة رئاسته في مايو المقبل، في خطوة قد تمثل سابقة في تاريخ البنك المركزي الأمريكي.
وجاءت هذه المعلومات ضمن وثائق مرتبطة بقضية سعى فيها الاحتياطي الفيدرالي إلى منع وزارة العدل الأمريكية من تنفيذ مذكرات استدعاء في تحقيق جنائي يتعلق بتعامل جيروم باول مع مشروع تجديد مقر البنك المركزي في واشنطن. وقد حكم قاضٍ فيدرالي لصالح الاحتياطي الفيدرالي وألغى الاستدعاءات، معتبرًا أن التحقيق يفتقر إلى أدلة كافية.
ووفقًا للوثائق، أبلغ محامو باول المدعية العامة الأمريكية جانين بيرو خلال اجتماع عُقد في 29 يناير أن رئيس البنك المركزي يشعر بأنه لن يغادر مجلس الاحتياطي الفيدرالي إذا ظل خاضعًا لتحقيق جنائي عند انتهاء ولايته كرئيس. وأضافوا أن الوضع قد يكون مختلفًا إذا لم يكن التحقيق قائمًا، إذ سيكون حينها حرًا في اتخاذ قرار يركز على حياته العائلية.
كما أشار محامو باول إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي مارس ضغوطًا متكررة على الاحتياطي الفيدرالي من أجل خفض أسعار الفائدة، قد يواجه صعوبة في تمرير تعيين رئيس جديد للبنك المركزي، بسبب عدم امتلاكه الأصوات الكافية في مجلس الشيوخ للمصادقة على المرشح الجديد.
ويواجه المرشح المحتمل لخلافة باول، المحافظ السابق في الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، تحديات في الحصول على موافقة مجلس الشيوخ، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن قيادة البنك المركزي الأمريكي خلال المرحلة المقبلة.
ويبلغ جيروم باول من العمر 73 عامًا، ولم يعلن حتى الآن خططه بعد انتهاء ولايته كرئيس للفيدرالي. إلا أن احتمال بقائه عضوًا في مجلس المحافظين قد يمنحه دورًا مؤثرًا، إذ يمثل مقعده صوتًا حاسمًا محتملًا داخل مجلس الإدارة المكوّن من سبعة أعضاء المسؤول عن تحديد السياسة النقدية الأمريكية.
وبحسب الأعراف التقليدية، يغادر رؤساء مجلس الاحتياطي الفيدرالي مقاعدهم في المجلس بعد تعيين رئيس جديد، لكن المخاوف المتعلقة بـ استقلالية البنك المركزي واحتمال زيادة نفوذ الإدارة الأمريكية على المؤسسة قد دفعت بعض المراقبين إلى التكهن بإمكانية بقاء باول في منصبه كمحافظ.
ولا يوجد حتى الآن نموذج واضح لكيفية عمل رئيس سابق للفيدرالي كعضو في المجلس مع احتفاظه بحق التصويت على قرارات السياسة النقدية، أو كيفية تعامله مع رئيس جديد محتمل مثل كيفن وارش.
ومن اللافت أن فترة ولاية باول كعضو في مجلس المحافظين تمتد حتى يناير 2028، أي بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية القادمة وفي العام الأخير من إدارة ترامب، ما قد يمنحه دورًا مهمًا في رسم ملامح السياسة النقدية الأمريكية خلال السنوات المقبلة.
وفي المقابل، اعتبر محامو وزارة العدل الأمريكية أن تصريحات فريق دفاع باول تمثل نوعًا من الضغط على الادعاء العام، مشيرين إلى أن طرح احتمال بقائه في المجلس إذا استمر التحقيق قد يُفسَّر كإقحام للسياسة في مسار القضية.
ولم يصدر مجلس الاحتياطي الفيدرالي أي تعليق رسمي حتى الآن بشأن المعلومات الواردة في الوثائق التي رُفعت عنها السرية، بينما يظل الجدل قائمًا حول مستقبل قيادة البنك المركزي الأمريكي في ظل التوترات السياسية والاقتصادية.





