الذهب تحت ضغط السيولة والدولار.. ماذا ينتظر المعدن الأصفر الأسبوع المقبل؟

تواجه أسعار الذهب ضغوطًا ملحوظة في الأسواق العالمية، مع تزايد الطلب على الدولار الأمريكي باعتباره الملاذ الأكثر سيولة خلال فترات عدم اليقين، وذلك قبل أيام من اجتماع السياسة النقدية المرتقب لـ الاحتياطي الفيدرالي.
تراجع الذهب الفوري خلال تعاملات الأسبوع ليختبر مستوى الدعم قرب 5000 دولار للأونصة، حيث سجل حوالي 5044 دولارًا للأونصة، منخفضًا بنحو 2.5% مقارنة بمستويات الأسبوع الماضي، في وقت شهدت فيه المعادن الثمينة ضغوط بيع واسعة.
يرى محللون أن هذا التراجع لا يعكس ضعف الطلب على الذهب على المدى الطويل، بل يرتبط بزيادة الطلب على السيولة بالدولار في ظل التوترات الجيوسياسية وارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية.
قال Christopher Vecchio، رئيس استراتيجيات العقود الآجلة والفوركس في شركة Tastylive، إن موجة بيع الذهب الأخيرة تبدو منطقية في ظل تحركات المستثمرين نحو السيولة النقدية، موضحًا أن الأزمات المالية غالبًا ما تدفع الأسواق إلى التمسك بالدولار قبل العودة لاحقًا إلى الأصول الدفاعية مثل الذهب.
أضاف أن الأسواق تمر حاليًا بمرحلة طلب مرتفع على السيولة، وهو ما يضغط على أسعار الذهب مؤقتًا رغم استمرار العوامل الداعمة له على المدى الطويل.
كما ساهم ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى مستويات تتجاوز 4% في تقليل جاذبية الذهب، إذ يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعادن التي لا تحقق عائدًا.
وفي الوقت نفسه، يستفيد الدولار من تغير توقعات السياسة النقدية قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، حيث تشير تقديرات الأسواق إلى احتمال استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول بسبب مخاطر التضخم.
وفي مذكرة بحثية، توقع خبراء اقتصاديون في BMO Capital Markets أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة مرتين فقط خلال عام 2026، على أن يبدأ أول خفض في سبتمبر.
كما ساهمت أسعار النفط المرتفعة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في زيادة المخاوف من استمرار ضغوط التضخم، وهو ما قد يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى التريث قبل بدء دورة التيسير النقدي.
من جانبه، قال Lukman Otunuga، كبير محللي الأسواق في شركة FXTM، إن اختبار الذهب لمستوى 5000 دولار للأونصة ليس مفاجئًا قبل قرار السياسة النقدية، مشيرًا إلى أن المعدن النفيس لا يزال يتحرك تحت ضغط طالما بقي دون مستوى 5100 دولار.
وأضاف أن الأسواق تراقب عن كثب نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، حيث قد تحدد إشارات البنك المركزي بشأن مسار أسعار الفائدة الاتجاه المقبل للذهب وبقية المعادن الثمينة.
ورغم الضغوط قصيرة الأجل، يرى بعض المحللين أن الاتجاه طويل الأجل للذهب لا يزال إيجابيًا، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع مستويات الدين العالمي وتوسع ميزانيات البنوك المركزية.
وأشار Ole Hansen، رئيس استراتيجية السلع في Saxo Bank، إلى أن مزيج التضخم المرتفع والنمو الاقتصادي الضعيف قد يعزز الطلب على الذهب في المستقبل، باعتباره أحد أهم أدوات التحوط في أوقات عدم الاستقرار الاقتصادي.
وتترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة سلسلة من قرارات السياسة النقدية العالمية، حيث يعقد عدد من البنوك المركزية الكبرى اجتماعات مهمة هذا الأسبوع، من بينها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، ما قد يحدد الاتجاه المقبل للأسواق المالية العالمية.





