محللو Heraeus: ركود اقتصادي محتمل قد يدفع الذهب والفضة للتراجع

أكد محللو المعادن النفيسة في شركة Heraeus أن التجارب التاريخية تظهر أن صدمات أسعار النفط الناتجة عن الحروب والصراعات الجيوسياسية لا تؤثر بشكل مباشر وقوي على اتجاه أسعار المعادن النفيسة. التأثير الحقيقي والقوي يظهر فقط عندما تؤدي هذه الصدمات إلى ركود اقتصادي عالمي يغير مسار الأسعار بشكل ملحوظ ويؤدي إلى تراجعها.
أوضح التقرير أن اتجاه أسعار المعادن النفيسة غالبًا ما يستمر وفق المسار الذي كان قائمًا قبل صدمة النفط. في سبعينيات القرن الماضي حدثت صدمات النفط خلال فترة ازدهار قوية في السوق، فاستمر الارتفاع لفترة قبل أن تبلغ الأسعار ذروتها ثم تتراجع بعد دخول الاقتصاد الأمريكي في ركود. في حرب الخليج كانت الأسعار تتجه بالفعل للانخفاض، فاستمر هذا الاتجاه مع الركود الاقتصادي آنذاك.
في المقابل حدث الغزو الروسي لأوكرانيا وغزو العراق بعد فترات ركود، عندما كان الاقتصاد في مرحلة تعافٍ، فلم تؤد صدمات النفط إلى ركود جديد. أكد محللو Heraeus أن الركود الاقتصادي المحتمل قد يؤثر سلبًا على أسعار المعادن النفيسة، وأن الفضة ستكون أكثر تأثرًا بسبب اعتمادها الكبير على الاستخدامات الصناعية، بينما الذهب يحتفظ بدور الملاذ الاستثماري التقليدي.
أشار التقرير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي لا يزال يسجل نموًا جيدًا نسبيًا، لكن المؤشرات الاقتصادية تبدو هشة مع ضعف بيانات التوظيف رغم استقرار معدل البطالة. ارتفاع تكاليف الطاقة قد يزيد الضغوط على الشركات والمستهلكين الذين يعانون بالفعل من ارتفاع تكاليف المعيشة.
أوضح المحللون أن آخر ركود اقتصادي عالمي حدث قبل نحو ست سنوات، وأن الدورات الاقتصادية عادة تستمر بين 5 و6 سنوات، ما يزيد من احتمالات ركود جديد قريب. ساهم الارتفاع الحاد في أسعار النفط في تعديل توقعات الأسواق بشأن خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، حيث ترجح الأسواق الآن خفضًا واحدًا فقط في ديسمبر المقبل.
كما أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكية تراجعًا في وتيرة التوظيف، حيث فقدت نحو 92 ألف وظيفة في فبراير مع ارتفاع معدل البطالة إلى 4.4%. من ناحية الطلب العالمي، أشار التقرير إلى أن اللوائح الجديدة في الهند تسمح لصناديق الأسهم باستثمار حتى 35% من أصولها في الذهب والفضة، ما قد يدعم الطلب الاستثماري.
يتداول الذهب حاليًا قرب مستوى الدعم 5000 دولار للأوقية بعد أدنى مستوى 4967.77 دولار، ثم تعافى إلى نحو 5029 دولار. واصلت الفضة تقلباتها وسجلت مستويات قياسية جديدة متجاوزة 81 دولار للأوقية، لتصل إلى 81.57 دولار بارتفاع 1.18%.





