منظمة التجارة العالمية تواجه اختبارًا حاسمًا في ياوندي.. فشل الإصلاح يدفع لتكتلات خارجية

تواجه منظمة التجارة العالمية اختبارًا حاسمًا مع اقتراب اجتماع وزراء التجارة في العاصمة الكاميرونية ياوندي، وسط تحذيرات من أن الفشل في الاتفاق على خطة إصلاح واضحة قد يدفع الدول إلى البحث عن بدائل خارج النظام التجاري متعدد الأطراف.

ويأتي الاجتماع في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، والتي أثرت على إمدادات الطاقة العالمية وزادت من مخاطر تباطؤ الاقتصاد العالمي، ما يضع ضغوطًا إضافية على نظام التجارة الدولية.

كما ساهمت السياسات التجارية الأمريكية، خاصة استخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط، في تعميق الانقسامات داخل المنظمة، بالتزامن مع استمرار تعطل آلية تسوية المنازعات التجارية منذ عدة سنوات، وهو ما أضعف فاعلية المنظمة.

وتشير تقديرات دبلوماسية إلى أن غالبية الأعضاء تدعم مبدأ إصلاح منظمة التجارة العالمية، لكن الخلافات تدور حول آلية التنفيذ وخارطة الطريق، ما قد يؤدي إلى اتجاه بعض الاقتصادات إلى إبرام اتفاقيات تجارية متعددة الأطراف خارج الإطار التقليدي.

وفي هذا السياق، يدرس الاتحاد الأوروبي تعميق التعاون مع دول اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، والتي تضم اقتصادات كبرى مثل اليابان وكندا وأستراليا، في محاولة لتشكيل تكتلات تجارية قادرة على وضع قواعد جديدة للتجارة.

ويمثل هذا التوجه تحولًا نحو ما يُعرف بـ”النظام التجاري متعدد السرعات”، حيث تلتزم مجموعات من الدول بقواعد مشتركة فيما بينها، مع الحفاظ على الإطار العام لمنظمة التجارة العالمية.

كما تتزايد الدعوات لتوسيع نطاق التجارة الرقمية ووضع قواعد جديدة لتنظيمها، خاصة مع اقتراب انتهاء العمل بوقف فرض الرسوم على التدفقات الإلكترونية، وهو ملف يثير خلافات بين الدول الكبرى.

في المقابل، تتمسك بعض الدول، وعلى رأسها الصين، بأهمية الحفاظ على مبدأ الدولة الأكثر تفضيلاً، الذي يعد أحد الركائز الأساسية للنظام التجاري العالمي، بينما ترى دول أخرى ضرورة إعادة النظر فيه بما يتماشى مع التغيرات الاقتصادية.

ويرى خبراء أن فشل اجتماع ياوندي في تحقيق تقدم ملموس قد يؤدي إلى تسارع تشكيل تحالفات تجارية جديدة خارج المنظمة، ما يهدد بتفكك النظام التجاري العالمي إلى تكتلات متنافسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى