جوزف طربيه: مكافحة غسل الأموال «معركة» لحماية الاقتصاد واستقرار النظام المالي

أكد الدكتور جوزف طربيه، رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب ورئيس اللجنة التنفيذية لاتحاد المصارف العربية، أن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لم تعد مجرد التزام قانوني أو إجراء مصرفي تفرضه المعايير الدولية، وإنما تحولت إلى واحدة من أهم المعارك لحماية الاقتصادات الوطنية، وصون استقرار النظام المالي، والحفاظ على ثقة المجتمع الدولي بالدول ومؤسساتها المالية.

وأشار طربيه، خلال كلمته في المؤتمر العربي الإقليمي لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب 2026، إلى أن أهمية هذه المواجهة تتزايد في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة، واتساع نطاق الاقتصاد النقدي، وتطور وسائل تحويل الأموال، وظهور أدوات مالية وتكنولوجية جديدة يمكن أن تستغلها الشبكات الإجرامية والإرهابية.

وأوضح أن الدول العربية قطعت شوطًا مهمًا في بناء الأطر التشريعية والمؤسساتية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتعاون مع مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF)، إلا أن التحدي الأساسي يتمثل في مدى الالتزام بهذه القوانين وفعالية تطبيقها على أرض الواقع.

طربيه: المصارف خط الدفاع الأول ضد الأموال غير المشروعة

وشدد طربيه على أنه من الخطأ النظر إلى المصارف باعتبارها سبب المشكلة، مؤكدًا أنها تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الأموال غير المشروعة.

وأضاف أن استثمارات المصارف في أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تمثل استثمارًا في استمرارية المصرف وسمعته وقدرته على العمل ضمن النظام المالي العالمي.

وأشار إلى أن نجاح أي دولة في مكافحة غسل الأموال يتطلب استراتيجية شاملة تتجاوز القطاع المصرفي، لتشمل الشركات والتجارة وتملك العقارات وغيرها من القطاعات التي يمكن أن تشكل منافذ لتبييض الأموال، إلى جانب دور القضاء والمحامين والمحاسبين وشركات تحويل الأموال والصراف

تعاون عربي ودولي لمواجهة الجرائم المالية العابرة للحدود

وأكد رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب أن أي دولة عربية لا تستطيع مواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بصورة منفردة، في ظل سرعة انتقال الأموال بين الدول وتعدد أطراف العمليات المالية، إذ قد يكون مصدر الأموال في دولة، والوسيط في دولة أخرى، والمستفيد النهائي في دولة ثالثة.

وشدد على أن التعاون بين وحدات المعلومات المالية والسلطات الرقابية والضريبية والأمنية والقضاء، إلى جانب التعاون العربي والدولي، لم يعد خيارًا، وإنما أصبح ضرورة لمواجهة الجرائم المالية العابرة للحدود.

ولفت طربيه إلى أن منطقة الشرق الأوسط تواجه تحديات هي الأخطر منذ عقود، في ظل الحروب والصراعات وتأثيرها على الاقتصادات، مشيرًا إلى أن المواجهة لم تعد عسكرية فقط، وإنما تشمل استخدام العقوبات التي تؤثر على حركة التمويل الدولي وعلاقات البنوك المراسلة.

وأوضح أن العقوبات الاقتصادية وما يترتب عليها من تجميد للأصول وتحقيقات مالية وجنائية باتت تُستخدم على نطاق واسع، كما أنها تنتج مخاطر تتعلق بسمعة الدول والمصارف والمؤسسات المالية، وقد تهدد استمرارها.

جوزف طربيه: 19 مليار دولار فاتورة واردات لبنان خلال 2025

وفيما يتعلق بلبنان، أكد طربيه أن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تكتسب أهمية استثنائية، بالنظر إلى موقع لبنان في النظام المالي الإقليمي والدولي وأهمية علاقاته مع البنوك المراسلة والمؤسسات المالية العالمية.

وأشار إلى أن فاتورة الاستيراد اللبنانية بلغت نحو 19 مليار دولار خلال 2025، مقابل إيرادات صادرات بلغت نحو 3.3 مليار دولار.

وأكد أن المصارف اللبنانية استطاعت خدمة التجارة الخارجية من خلال علاقاتها مع البنوك المراسلة، رغم الأزمة المالية وإدراج لبنان على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي.

وشدد طربيه على أن تعزيز فعالية منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في لبنان يجب ألا يُنظر إليه باعتباره مجرد استجابة لمتطلبات دولية، وإنما كجزء أساسي من الحفاظ على الثقة بالقطاع المالي اللبناني.

وأوضح أن ذلك يتطلب تعزيز استقلالية وفعالية الجهات الرقابية والقضائية، وتطوير أنظمة الامتثال في المصارف، وتحسين جودة المعلومات المالية، وتطبيق قواعد المستفيد الحقيقي، وتعزيز التعاون بين المؤسسات المعنية.

طربيه: العالم العربي انتقل من بناء القوانين إلى إثبات الفعالية

وأكد طربيه أن العالم العربي، بما فيه لبنان، انتقل من مرحلة بناء القوانين والمؤسسات إلى مرحلة أكثر صعوبة تتمثل في إثبات الفعالية وتحقيق النتائج.

وأوضح أن هذه المرحلة تتطلب إرادة سياسية، ومؤسسات قوية، وقضاءً متخصصًا، وقطاعًا مصرفيًا متطورًا، وتكنولوجيا حديثة، وتعاونًا عربيًا فاعلًا.

واختتم رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب بالتأكيد على أن مواجهة الأموال غير المشروعة ليست مسؤولية المصارف أو الأجهزة الأمنية والقضائية وحدها، وإنما هي معركة لحماية الاقتصاد والدولة والمجتمع.

وقال إن الرسالة العربية إلى النظام المالي الدولي تتمثل في الرغبة في بناء نظام مالي آمن وتعاون دولي حقيقي، على أن يكون الامتثال قائمًا على القانون والمخاطر والأدلة، وأن تكون مكافحة غسل الأموال وسيلة لحماية الاقتصاد وليس أداة لعزله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى