انقسام داخل الفيدرالي.. 8 مسؤولين يدعمون تشديدًا بـ75 نقطة أساس حتى 2027

كشفت تحليلات دويتشه بنك عن انقسام واضح داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن مسار أسعار الفائدة خلال عامي 2026 و2027، مع بروز اتجاهين رئيسيين بين مسؤولين يدعمون تشديدًا نقديًا إضافيًا بنحو 50 نقطة أساس، وآخرين يرون الحاجة إلى تشديد يصل إلى 75 نقطة أساس.
وأظهر تحليل دويتشه بنك لملخص التوقعات الاقتصادية الصادر في سبتمبر تحولًا ملحوظًا نحو موقف أكثر تشددًا، مع محاولة تحديد توجهات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي استنادًا إلى توقعاتهم المجهولة المصدر.
4 رؤساء إقليميين يميلون إلى رفع الفائدة 75 نقطة أساس
حدد دويتشه بنك أربعة من رؤساء البنوك الإقليمية للاحتياطي الفيدرالي باعتبارهم يميلون إلى رفع أسعار الفائدة إجمالًا بنحو 75 نقطة أساس خلال 2026.
وتضم القائمة بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، ولوري لوغان، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، ونيل كاشكاري، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، وجيف شميد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي.
وفي المقابل، تشير التوقعات إلى أن محافظي الاحتياطي الفيدرالي ميشيل بومان وكريستوفر والر يميلان إلى رفع أسعار الفائدة مرة واحدة فقط خلال العام الحالي.
16 مسؤولًا يتوقعون رفع الفائدة مجددًا في 2026
وقدّر دويتشه بنك أن 12 مسؤولًا آخرين يميلون إلى توقع وصول متوسط سعر الفائدة إلى 4.125% بنهاية 2026، بما يعني ضمنيًا رفعًا إضافيًا لأسعار الفائدة.
وبصورة عامة، خلص التحليل إلى أن جميع مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي يرون حاجة إلى قدر من التشديد النقدي، بينما يتوقع 16 مسؤولًا رفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال عام 2026.
ويعكس ذلك استمرار القلق داخل البنك المركزي الأمريكي بشأن التضخم، رغم اختلاف تقديرات المسؤولين بشأن حجم التشديد النقدي المطلوب وتوقيته.
الانقسام داخل الفيدرالي يتسع عند النظر إلى 2027
يظهر التباين بصورة أكبر في توقعات السياسة النقدية لعام 2027.
وحدد دويتشه بنك 8 مسؤولين يؤيدون تشديدًا نقديًا إجماليًا قدره 75 نقطة أساس حتى عام 2027، مقابل 6 مسؤولين يؤيدون تشديدًا بمقدار 50 نقطة أساس.
لكن توزيع الأصوات يكشف اختلافًا مهمًا؛ إذ كان مسؤولان فقط من المصوتين ضمن المجموعة الأكثر تشددًا، في حين كان 5 مصوتين ضمن مجموعة من يؤيدون تشديدًا بمقدار 50 نقطة أساس، بينما توقع 4 مصوتين بعض التيسير النقدي خلال 2027.
الفيدرالي قد يصبح أقل تشددًا في 2027
وتشير تحليلات دويتشه بنك إلى احتمال أن يصبح الاحتياطي الفيدرالي أقل تشددًا في السياسة النقدية خلال العام المقبل، مع خروج بعض المسؤولين الذين يُنظر إليهم حاليًا باعتبارهم أكثر تشددًا من لجنة التصويت.
وحدد البنك كريستوفر والر، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو ماري دالي، باعتبارهم مسؤولين قد يميلون إلى بعض التيسير النقدي في 2027، رغم دعمهم رفع أسعار الفائدة خلال العام الحالي.
4.125% متوسط الفائدة المتوقع بنهاية 2026
ولا يزال متوسط توقعات الاحتياطي الفيدرالي لسعر الفائدة عند 4.125% بنهاية 2026، فيما تشير توقعات سبتمبر إلى الإبقاء على هذا المستوى خلال عام 2027.
وحدد دويتشه بنك مجموعة من المسؤولين الأقرب إلى وسط اللجنة، تضم محافظ الاحتياطي الفيدرالي فيليب جيفرسون، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن جولسبي، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند توم باركين.
وتتوافق توجهات هذه المجموعة بصورة عامة مع المسار المتوسط لتوقعات أسعار الفائدة.
ارتفاع تقديرات الفائدة المحايدة
وفي تطور آخر، ارتفع تقدير سعر الفائدة على المدى الطويل، إذ صعد الوسيط إلى 3.2% والمتوسط إلى 3.3%، ليسجلا أعلى مستوياتهما منذ بداية جائحة كورونا.
ويرى دويتشه بنك أن هذا الارتفاع يقرب تقديرات الاحتياطي الفيدرالي من تقديره الخاص لسعر الفائدة الاسمي المحايد، الذي يتراوح بين 3.5% و3.75%.
ويعكس ارتفاع تقديرات الفائدة طويلة الأجل تحولًا مهمًا في رؤية صناع السياسة النقدية تجاه المستوى الذي يمكن عنده أن تستقر أسعار الفائدة دون أن تدعم الاقتصاد أو تقيده بصورة واضحة.
ماذا يعني انقسام الفيدرالي للأسواق؟
ويضع هذا الانقسام الأسواق أمام مسار نقدي أكثر تعقيدًا خلال الفترة المقبلة، إذ لم تعد المسألة مرتبطة فقط باتجاه أسعار الفائدة، وإنما بحجم التشديد المتوقع وتوقيته ومدى استمراره حتى 2027.
وتكتسب توقعات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أهمية خاصة بالنسبة إلى الدولار وعوائد سندات الخزانة والذهب والأسهم، حيث يمكن لأي تغير في تقديرات الفائدة أن يعيد تسعير هذه الأصول بسرعة.
وتشير قراءة دويتشه بنك في النهاية إلى أن مسار الفائدة الأمريكية لم يُحسم بعد، وأن التباين بين أعضاء الاحتياطي الفيدرالي بشأن حجم التشديد خلال 2026 و2027 سيظل أحد أهم العوامل المؤثرة في الأسواق.









