المركزي يشدد ضوابط شركات الصرافة.. عناية واجبة للعمليات فوق 15 ألف دولار

أصدر البنك المركزي المصري كتابًا دوريًا بتاريخ 28 سبتمبر 2026 بشأن إجراءات العناية الواجبة بعملاء شركات الصرافة، متضمنًا تحديثًا للقواعد الصادرة في فبراير 2020، وتشديدًا للمتطلبات الخاصة بالتعرف على العملاء والمستفيدين الحقيقيين والتحقق من الهويات ومراقبة العمليات وإدارة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.
وجاء الإصدار الجديد بعد موافقة مجلس أمناء وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب خلال سبتمبر 2026 على تحديث إجراءات العناية الواجبة بعملاء شركات الصرافة، بالتزامن مع إصدار إرشادات محدثة بشأن الأشخاص ذوي المخاطر بحكم مناصبهم العامة وإعادة تصنيف العملاء من هذه الفئة بعد تركهم مناصبهم.
وطالب البنك المركزي الجهات المعنية بالعلم والإحاطة والتوجيه نحو الالتزام بما ورد في الإجراءات والإرشادات المحدثة المنشورة من وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
15 ألف دولار حد لتطبيق متطلبات التحقق المحددة
وتضع الإجراءات حدًا ماليًا لتطبيق بعض متطلبات التعرف والتحقق، إذ يتعين على شركة الصرافة، قبل تنفيذ عملية تتجاوز 15 ألف دولار أميركي أو ما يعادله بأي عملة أخرى، أو عدة عمليات تبدو مرتبطة ببعضها ويتجاوز إجمالي قيمتها هذا المبلغ، استيفاء الحد الأدنى من بيانات العميل والتحقق منها باستخدام أحد مستندات الهوية الرسمية المعتمدة.
ولا يعني هذا الحد إعفاء العمليات الأقل منه من جميع التزامات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إذ تظل الشركة مطالبة بتطبيق إجراءات العناية الواجبة في الحالات التي توجد فيها مؤشرات معقولة على الاشتباه.
وتصبح إجراءات العناية الواجبة مطلوبة أيضًا عند وجود اشتباه في غسل الأموال أو إحدى الجرائم الأصلية المرتبطة بها أو تمويل الإرهاب، بغض النظر عن قيمة العملية.
شركات الصرافة مطالبة بتصنيف العملاء وفق المخاطر
تلزم التعليمات شركات الصرافة بوضع سياسة واضحة لقبول العملاء تتوافق مع نتائج تقييم المخاطر، وتصنيف العملاء إلى فئات وفق مستوى المخاطر، مع تحديد إجراءات العناية الواجبة المناسبة لكل فئة.
ويتعين تطبيق العناية الواجبة المعززة على العملاء مرتفعي المخاطر، إلى جانب تحديد الحالات التي يجوز فيها للشركة رفض التعامل أو عدم تنفيذ عملية نتيجة تعرضها لمستويات غير مقبولة من مخاطر غسل الأموال أو تمويل الإرهاب أو تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.
كما يجب توثيق سياسة قبول العملاء واعتمادها من مجلس الإدارة أو ما يعادله، ومراجعتها مرة كل عامين على الأقل أو قبل ذلك عند حدوث متغيرات تستوجب المراجعة.
لا حسابات بأسماء مجهولة أو وهمية
تحظر الإجراءات على شركات الصرافة التعامل مع عملاء بأسماء مجهولة أو تبدو صورية أو وهمية، مع إلزام الشركات بتطبيق إجراءات العناية الواجبة على العملاء من الأشخاص الطبيعيين والأشخاص الاعتباريين والترتيبات القانونية.
وفي حال تعذر تطبيق إجراءات العناية الواجبة، يجب على الشركة عدم بدء أو الاستمرار في التعامل مع العميل أو تنفيذ العمليات لصالحه، مع النظر في إرسال إخطار اشتباه إلى وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وفق أسباب تعذر تطبيق الإجراءات.
المستفيد الحقيقي تحت رقابة مباشرة
وتشدد القواعد على ضرورة التعرف على المستفيد الحقيقي واتخاذ تدابير معقولة للتحقق من هويته باستخدام معلومات وبيانات من مصادر موثوقة ومستقلة.
كما يجب على الشركة فهم الغرض من العملية وطبيعتها المقصودة، والحصول على معلومات إضافية بشأنهما عند الحاجة، واستخدام نماذج موحدة صادرة عنها لطلبات تنفيذ العمليات.
وفي حال وجود شخص يتصرف نيابة عن العميل، يتعين التحقق من أنه مصرح له قانونًا بالتصرف، والاعتماد على المستند المؤيد لذلك، مع تطبيق إجراءات التعرف والتحقق من هويته باعتباره شخصًا طبيعيًا.
البنك المركزي يشدد فحص مستندات العملاء
وتلزم الإجراءات شركات الصرافة بالاطلاع على أصول المستندات، والتحقق من خلوها من أي مظاهر توحي بالعبث، والتأكد من استمرار سريانها عند وجود مدة صلاحية.
كما يجب الاحتفاظ بصور واضحة من المستندات مع توقيع الموظف المختص على كل صورة بأنها طبق الأصل.
وفي حال وجود شك في صحة البيانات أو المعلومات أو المستندات، يجب اتخاذ تدابير إضافية للتحقق منها، بما في ذلك التواصل مع الجهات المختصة التي سجلت البيانات أو أصدرت المستندات.
الاستفادة من قواعد البيانات والروابط الحكومية
تدعو الإجراءات شركات الصرافة إلى الاستفادة من الروابط الإلكترونية التي توفرها الجهات الحكومية للتحقق من بيانات العملاء وهوياتهم والمستندات المقدمة منهم.
وتشمل الجهات التي يمكن التواصل معها، بحسب الحالات، مصلحة الأحوال المدنية، والإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية بوزارة الداخلية، ومصلحة السجل التجاري، والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والهيئة العامة للرقابة المالية، ومصلحة الشهر العقاري والتوثيق.
ويستهدف ذلك تعزيز قدرة الشركات على التحقق المستقل من المعلومات بدل الاكتفاء بالمستندات المقدمة مباشرة من العميل.
تدريب سنوي لجميع العاملين
وتفرض التعليمات على شركات الصرافة التأكد من حصول العاملين على التدريب اللازم في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عند التعيين ومرة واحدة على الأقل سنويًا.
ويجب أن تتناسب برامج التدريب مع مسؤوليات العاملين وطبيعة أعمالهم، بحيث تمكنهم من تنفيذ إجراءات الرقابة والعناية الواجبة بكفاءة وفعالية.
كما تمتد إجراءات العناية الواجبة إلى العاملين أنفسهم عند تنفيذ عمليات لصالحهم، بما يتناسب مع طبيعة تلك العمليات.
فحص العاملين يبدأ قبل التعيين ويستمر بعده
وتلزم القواعد الشركات بجمع معلومات كافية عن العاملين للتحقق من توافر مستويات مرتفعة من الكفاءة والنزاهة.
ويشمل ذلك التحقق من عدم تعرضهم لعقوبات جنائية أو عقوبات مخلة بالشرف أو الأمانة، ما لم تكن قد رُدت إليهم اعتباراتهم وفق الضوابط، إلى جانب التأكد من عدم إدراجهم على القوائم السلبية.
كما يمكن للشركة التحقق من سلامة السلوك المهني للعاملين من خلال جهات العمل السابقة أو شهادات وخطابات التوصية أو أي وسائل مناسبة تراها الشركة ضرورية.
بيانات تفصيلية للأفراد والأجانب
وتطلب الإجراءات بيانات واسعة عن العملاء من الأشخاص الطبيعيين، تشمل الاسم الكامل، ورقم ونوع مستند الهوية، وتاريخ ومحل الميلاد، والنوع، والمهنة أو الوظيفة، وجهة العمل وعنوانها، ومحل الإقامة، وأرقام الهواتف، والبريد الإلكتروني والجنسية أو الجنسيات.
كما تشمل بالنسبة للعميل الأجنبي بيانات أو معلومات عن التأشيرة السارية أو ما يثبت قانونية وجوده في مصر، إلى جانب الغرض من العملية وبيانات المستفيد الحقيقي.
وبالنسبة للمصريين، تشمل مستندات الهوية بطاقة الرقم القومي وجواز السفر والبطاقة العسكرية للقوات المسلحة المصرية، بينما تشمل بالنسبة للأجانب جواز السفر وبطاقة الإقامة الصادرة من مصر أو وثيقة السفر للاجئين وفق الضوابط المحددة.
إثبات السكن والمهنة يخضع لشروط إضافية
عند الحاجة، يجوز الاعتماد على مستندات تؤيد محل الإقامة، مثل فواتير الكهرباء والمياه والغاز والهاتف، والعقود الرسمية أو المصدق عليها ومحاضر استلام الوحدات السكنية وغيرها.
كما يمكن طلب مستند يثبت المهنة أو الوظيفة، مثل خطاب جهة العمل أو رخصة مزاولة المهنة أو البطاقة الضريبية، إذا لم تتضمن مستندات الهوية هذه البيانات أو اختلفت عما أفاد به العميل.
وتشمل المستندات المتعلقة بالعملاء ذوي الإعاقة بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة أو التقرير الطبي لإثبات نوع الإعاقة وفق القواعد القانونية والتنظيمية ذات الصلة.
قواعد خاصة بالمستفيد الحقيقي للشركات
وتلزم التعليمات شركات الصرافة عند التعامل مع الأشخاص الاعتباريين بفهم طبيعة النشاط وهيكل الملكية والسيطرة، وتحديد المستفيد الحقيقي والتحقق من بياناته.
كما يجب الحصول على المستندات والبيانات اللازمة لإثبات تسجيل الكيان ونشاطه وملكيته والأشخاص المصرح لهم بالتوقيع نيابة عنه، إلى جانب المستندات الخاصة بالمستفيدين الحقيقيين.
وتشمل العملية مراجعة السجل التجاري والبطاقة الضريبية ورخص مزاولة النشاط عند وجودها، ونماذج التوقيع والمستندات التي توضح هيكل الملكية الحالي.
25% معيار رئيسي في تحديد المستفيد الحقيقي
ومن بين المعايير المستخدمة لتحديد المستفيد الحقيقي أن يكون الشخص الطبيعي مالكًا لحصة مسيطرة تبلغ 25% فأكثر من رأس المال أو حقوق التصويت، أو أن يمارس السيطرة على الشخص الاعتباري من خلال وسائل أخرى.
وفي حال عدم التوصل إلى مستفيد حقيقي وفق هذه المعايير، يتم اللجوء إلى الشخص الطبيعي ذي الصلة الذي يشغل المنصب الإداري الأعلى وفق الحالات المحددة في الإجراءات.
السجلات الإلكترونية أصبحت جزءًا من الرقابة
وتلزم الإجراءات الشركات بالاحتفاظ بالنماذج والمستندات والبيانات والمراسلات وبيانات العمليات ونتائج التحليلات المتعلقة بتطبيق إجراءات العناية الواجبة، وفق المدد والشروط المقررة قانونًا ورقابيًا.
كما يجب استخدام أنظمة إلكترونية لتسجيل المعلومات والبيانات بما يسمح باسترجاعها بسرعة وسهولة، وتحديد التغييرات التي تطرأ عليها ومتابعة عمليات تحديثها.
ويأتي ذلك إلى جانب ضرورة تصميم برامج مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بما يتناسب مع حجم وطبيعة أعمال الشركة ومستوى المخاطر التي تواجهها.
فحص القوائم السلبية جزء أساسي من العملية
وتشدد الإجراءات على التحقق من إدراج العملاء والعاملين والأطراف ذات الصلة على القوائم السلبية، مع تطبيق الإجراءات اللازمة عند وجود تطابق أو إدراج.
كما يتعين إعادة الفحص عند تحديث القوائم، وتوثيق نتائج عمليات الفحص والإجراءات التي اتخذتها الشركة في كل حالة.
الشركات القائمة مطالبة بمراجعة عملائها
ولا يقتصر تطبيق الإجراءات الجديدة على العملاء الجدد، إذ يتعين مراجعة علاقات العمل القائمة على أساس الأهمية النسبية ومستوى المخاطر.
وتأخذ المراجعة في الاعتبار ما إذا كانت إجراءات العناية الواجبة قد طُبقت سابقًا، وتوقيت تطبيقها، ومدى كفاية البيانات والمعلومات والمستندات التي تم الحصول عليها في حينه.
وبذلك تتحول عملية العناية الواجبة من إجراء يتم عند بدء العلاقة إلى عملية مراجعة مستمرة تتناسب مع تغير مستوى المخاطر.
إرشادات جديدة للأشخاص ذوي المخاطر بحكم مناصبهم العامة
وبالتزامن مع تحديث إجراءات شركات الصرافة، أصدرت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب إرشادات بشأن الأشخاص ذوي المخاطر بحكم مناصبهم العامة، بما يشمل قواعد تحديد هذه الفئة وإعادة تصنيف العملاء بعد ترك المناصب العامة.
وتتطلب هذه القواعد اعتماد منهج قائم على المخاطر، مع عدم اعتبار شغل منصب عام بمفرده سببًا لرفض إقامة علاقة عمل، وإنما تقييم المخاطر المرتبطة بالعميل وتطبيق إجراءات العناية الواجبة المعززة عندما تستدعي الحالة ذلك.
إعادة تقييم العميل بعد ترك المنصب العام
وتؤكد الإرشادات أن ترك الشخص لمنصبه العام لا يؤدي تلقائيًا إلى انتهاء التصنيف، كما لا يعني الإبقاء عليه إلى أجل غير محدد.
ويتعين إعادة تقييم مخاطر العميل بعد ترك المنصب، مع النظر إلى مدى استمرار النفوذ الرسمي أو غير الرسمي، وعلاقاته الحالية، وسمعته، ومصدر أمواله، وطبيعة عملياته، وأي مؤشرات سلبية مرتبطة به.
كما تخضع الأطراف المرتبطة به للتقييم وفق مستوى المخاطر، ولا تعتبر من هذه الفئة تلقائيًا لمجرد صلتها بالشخص ذي المخاطر بحكم منصبه العام.
التعليمات الجديدة تربط الرقابة بسلوك العميل
وتعكس تحديثات 28 سبتمبر 2026 توجهًا واضحًا نحو ربط الرقابة على شركات الصرافة بدرجة مخاطر العميل والعملية، بدل الاكتفاء بإجراءات موحدة لجميع الحالات.
ويشمل ذلك فحص هوية العميل، والتعرف على المستفيد الحقيقي، والتحقق من مصدر البيانات والمستندات، ومتابعة العمليات، وفحص القوائم السلبية، واستخدام الأنظمة الإلكترونية، وتدريب العاملين، وتطبيق إجراءات معززة عندما ترتفع المخاطر.
وباستبدال قواعد فبراير 2020، تقدم الإجراءات المحدثة إطارًا أوسع لإدارة مخاطر شركات الصرافة، مع استمرار المسؤولية على الشركة في ضمان تطبيق العناية الواجبة ومراقبة العمليات واتخاذ الإجراءات المناسبة عند تعذر التحقق أو ظهور مؤشرات اشتباه.









