رهان الفائدة يشعل أسهم آسيا.. والرقائق تتقدم رغم مخاطر مضيق هرمز

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية في بداية تعاملات الأسبوع، مدفوعة بتزايد رهانات المستثمرين على تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، بينما قدمت أسهم التكنولوجيا والرقائق دعمًا إضافيًا للأسواق، رغم استمرار المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة وحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
وتزامن ذلك مع ارتفاع العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة 0.3%، بينما استقرت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 دون تغيير يُذكر، بعد سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية الضعيفة التي دفعت الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها لمسار السياسة النقدية.
الأسواق تراهن على هدوء الفيدرالي
تراجعت مبيعات التجزئة الأمريكية بنسبة 0.6% خلال يوليو، في أكبر انخفاض شهري لها منذ أكثر من عام، ما عزز الاعتقاد بأن الاقتصاد الأمريكي بدأ يفقد بعض الزخم.
وانعكس ذلك على توقعات أسعار الفائدة، إذ تراجعت احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة في سبتمبر إلى نحو 25%، مقابل قرابة 50% قبل أسبوع.
كما انخفضت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين إلى نحو 4.15%، في إشارة إلى تحول تدريجي في تسعير المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأمريكية.
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة بيانات اقتصادية جديدة، إلى جانب محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر يوليو، بحثًا عن إشارات أكثر وضوحًا بشأن توقيت أي تحرك مقبل في أسعار الفائدة.
التكنولوجيا والرقائق تقودان موجة الصعود
استفادت أسهم التكنولوجيا الآسيوية من تراجع توقعات التشديد النقدي الأمريكي، في ظل حساسية أسهم النمو والقطاع التقني لتحركات أسعار الفائدة.
وفي اليابان، ارتفع مؤشر نيكاي 225 بنسبة 0.2%، بينما تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقًا بنحو 0.6%.
وبرزت أسهم شركات التكنولوجيا والرقائق، مع ارتفاع سهم كيوكسيا القابضة بنسبة 7.6%، بينما صعد سهم لارغان بريسيجن بنسبة 10%.
كما امتد الأداء الإيجابي إلى الصين، حيث ارتفع مؤشر سي إس آي 300 بنسبة 0.8%، وصعد مؤشر شنغهاي المركب بنسبة مماثلة، بينما قفز مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ بنسبة 1.5%.
وفي قطاع الرقائق، ارتفع سهم كامبريكون تكنولوجيز بنسبة 5%، بينما صعد سهم إس إم آي سي بنسبة 7.1%، وارتفع سهم فوكسكون إندستريال إنترنت بنسبة 1.4%.
كما ارتفع سهم علي بابا بنحو 1.5%.
الاقتصاد الياباني يرسل إشارة تحذير
لم تمنع البيانات الاقتصادية اليابانية المخيبة للآمال الأسهم من مواصلة التحرك الإيجابي في بداية الأسبوع.
وأظهرت البيانات نمو الاقتصاد الياباني بمعدل سنوي بلغ 1.1% خلال الربع الثاني، وهو أقل بكثير من توقعات السوق البالغة 2%.
وعلى أساس ربع سنوي، سجل الاقتصاد نموًا بنسبة 0.3%، مقابل توقعات بلغت 0.5%.
وتأثر النمو بتراجع الاستهلاك الخاص وانكماش استثمارات الشركات، في حين قدمت الصادرات دعمًا نسبيًا للاقتصاد، مدفوعة بالطلب على السيارات الهجينة ومعدات أشباه الموصلات المرتبطة بالطفرة العالمية في قطاع الذكاء الاصطناعي.
ويمنح تباطؤ الاقتصاد بنك اليابان مساحة أكبر للتريث قبل اتخاذ قرار جديد بشأن أسعار الفائدة، رغم استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الاستيراد.
الصين تنتظر بيانات يوليو
تتجه أنظار المستثمرين أيضًا إلى بيانات النشاط الاقتصادي الصيني لشهر يوليو، وسط توقعات بتباطؤ نمو الإنتاج الصناعي إلى 4.8%، مقارنة بـ5.3% في يونيو.
وفي المقابل، تشير التوقعات إلى ارتفاع مبيعات التجزئة الصينية بنسبة 1.5%، ما يجعل البيانات المرتقبة اختبارًا مهمًا لقوة الطلب المحلي في ثاني أكبر اقتصاد عالمي.
وتكتسب بيانات الصين أهمية إضافية لأسواق الأسهم الآسيوية، خصوصًا مع استمرار المستثمرين في تقييم قدرة الاقتصاد الصيني على الحفاظ على زخم النمو في ظل تحديات قطاع العقارات وضعف الطلب المحلي.
علي بابا تحت الأضواء
حظيت أسهم علي بابا باهتمام إضافي بعد تقارير أفادت بأن الشركة تدرس بيع ذراع الألعاب «لينغشي جيمز»، في صفقة قد تقدر قيمة الاستوديو بأكثر من 1.5 مليار دولار.
ويأتي ذلك في الوقت الذي يحاول فيه المستثمرون تقييم استراتيجية المجموعة في إدارة أصولها وتوجيه الاستثمارات نحو الأنشطة الأكثر قدرة على تحقيق النمو والعوائد.
البورصة الأسترالية تتراجع بفعل نتائج الشركات
خالف مؤشر إس آند بي/إيه إس إكس 200 الأسترالي اتجاه معظم الأسواق الآسيوية، متراجعًا بنحو 0.4%، وسط تحركات قوية لأسهم الشركات بعد إعلان نتائج الأعمال.
وتراجعت أسهم شركة جي بي إتش آي-فاي بشكل حاد عقب إعلان الشركة عن ضعف نسبي في المبيعات خلال يوليو وتوقعات أكثر تحفظًا.
كما انخفض سهم بنك إيه إن زد بنحو 3.5%، رغم ارتفاع أرباحه النقدية بنحو 2% إلى 1.83 مليار دولار أسترالي.
وأشار البنك إلى تراجع حاد في نشاط الإسكان، مع انخفاض طلبات قروض الإسكان وضعف إقراض المستثمرين بصورة خاصة، ما سلط الضوء على الضغوط التي تواجه سوق الائتمان العقاري الأسترالية.
هرمز يضع سقفًا لمكاسب الأسهم
رغم تحسن شهية المخاطرة، لا تزال أسواق آسيا تواجه خطرًا جيوسياسيًا كبيرًا بسبب استمرار التوترات حول مضيق هرمز.
واستقر خام برنت عند نحو 88.50 دولارًا للبرميل بعد ارتفاعه بنحو 6% خلال الأسبوع الماضي، بينما اقترب الخام الأمريكي من 82.12 دولارًا.
وتظل حركة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي متأثرة بشدة، وسط استمرار الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن شروط إعادة فتح الممر المائي.
ويعني استمرار اضطراب حركة الشحن أن ارتفاع أسعار النفط قد يتحول سريعًا إلى عامل ضغط على التضخم العالمي، وهو ما قد يعقد مهمة البنوك المركزية في الاتجاه نحو خفض أسعار الفائدة.
المعادلة الجديدة في أسواق آسيا
وتتحرك الأسواق الآسيوية حاليًا بين قوتين متعارضتين؛ الأولى تتمثل في تراجع توقعات التشديد النقدي الأمريكي، وهو ما يدعم أسهم التكنولوجيا والرقائق والأسواق الناشئة، والثانية تتمثل في مخاطر الطاقة والجغرافيا السياسية التي قد تعيد إشعال التضخم.
وتكمن أهمية المشهد الحالي في أن المستثمرين لا يراهنون فقط على ضعف الدولار أو تراجع الفائدة، بل يراقبون في الوقت نفسه قدرة الاقتصادات الآسيوية على تحمل صدمة محتملة في أسعار الطاقة.
وبالنسبة إلى الأسواق، فإن استمرار هدوء التضخم الأمريكي سيبقي شهية المخاطرة مرتفعة، بينما قد يؤدي أي تصعيد جديد في الشرق الأوسط أو اضطراب أطول في مضيق هرمز إلى قلب هذه المعادلة سريعًا.








