160% من الناتج في مرمى الدين الأمريكي.. «سكوب» تحذر من فاتورة الفائدة

رفعت وكالة سكوب للتصنيف الائتماني مستوى التحذير بشأن المالية العامة الأمريكية، بعدما توقعت ارتفاع الدين الحكومي إلى نحو 160% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العقد المقبل، في وقت أبقت فيه التصنيف الائتماني للولايات المتحدة عند AA- مع نظرة مستقبلية مستقرة.
وترى الوكالة أن المسار المالي الحالي لا يمكن استدامته على المدى المتوسط من دون نمو اقتصادي أقوى بصورة ملموسة أو تعديلات كبيرة في الإيرادات والإنفاق الحكومي، محذرة من أن ارتفاع الاقتراض وتكاليف خدمة الدين سيجعلان الولايات المتحدة أكثر تعرضًا لتحولات مزاج المستثمرين.
الدين يصعد.. وفاتورة الفائدة تضيّق هامش الحركة
قالت «سكوب» إن العجوزات الكبيرة في الموازنة تدفع الدين الأمريكي إلى مستويات أعلى، بينما تفرض الزيادة في نفقات الفائدة ضغوطًا إضافية على المالية العامة.
وتتوقع الوكالة أن تصل تكاليف الفائدة الصافية إلى مستوى مرتفع للغاية بحلول 2031، ما يعني تخصيص حصة متزايدة من الموارد الحكومية لخدمة الدين بدلًا من توجيهها إلى بنود الإنفاق الأخرى.
وأكدت «سكوب» أن ديناميكيات الدين ستظل غير مواتية في غياب نمو اقتصادي أقوى أو تعديل مالي كبير، سواء عبر زيادة الإيرادات أو خفض الإنفاق.
160% من الناتج.. قفزة تضع الموازنة الأمريكية تحت ضغط أكبر
يمثل توقع وصول الدين إلى نحو 160% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العقد المقبل أحد أبرز التحذيرات الواردة في تقييم الوكالة الأخير.
وترتبط خطورة هذا المسار، بحسب «سكوب»، ليس فقط بحجم الدين في حد ذاته، وإنما باحتمال ارتفاع تكلفة الاقتراض بالتزامن مع استمرار العجوزات، الأمر الذي قد يجعل المالية العامة أكثر تأثرًا بأي زيادة إضافية في أسعار الفائدة أو أي تغير مفاجئ في شهية المستثمرين تجاه السندات الأمريكية.
التصنيف يبقى AA- رغم التحذيرات
رغم هذا الضغط، أبقت «سكوب» التصنيف الائتماني طويل الأجل للولايات المتحدة عند AA- مع نظرة مستقرة.
ويعكس التصنيف، وفق تقييم الوكالة، قوة الاقتصاد الأمريكي وحجمه وتنوعه، إلى جانب المكانة العالمية للدولار والسيولة العميقة لسوق الخزانة الأمريكية.
وكانت «سكوب» قد خفضت تصنيف الولايات المتحدة إلى AA- من AA في أكتوبر 2025، مع تحويل النظرة المستقبلية إلى مستقرة، وربطت القرار آنذاك بتدهور المالية العامة وارتفاع أعباء الفائدة وضعف المرونة في الموازنة.
سقف الدين يعود إلى دائرة المخاطر
لم يقتصر التحذير على مؤشرات الدين والعجز، إذ أشارت «سكوب» أيضًا إلى المخاطر المرتبطة بالمواجهة المرتقبة في الكونغرس حول سقف الدين الأمريكي.
ويضيف هذا الملف طبقة أخرى من عدم اليقين بالنسبة لسوق السندات، خصوصًا أن أي مواجهة سياسية حادة حول قدرة الحكومة على مواصلة الاقتراض يمكن أن تزيد تقلبات الأسواق وترفع تكلفة التمويل.
وترى الوكالة أن استمرار ارتفاع الاقتراض قد يجعل الولايات المتحدة أكثر حساسية لأي تغير في ثقة المستثمرين، لا سيما مع صعود نفقات الفائدة التي تضغط على الوضع المالي.
ارتفاع العوائد يجعل الدين أكثر تكلفة
يتزامن تحذير «سكوب» مع استمرار الضغوط في سوق سندات الخزانة الأمريكية، إذ تجاوز عائد السندات لأجل 10 سنوات 5.3% خلال موجة البيع الأخيرة في الأسواق العالمية.
ويرتبط ارتفاع العوائد بمزيج من المخاوف بشأن التضخم وتكاليف الطاقة وحجم إصدارات الدين الحكومي، إلى جانب توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وتؤدي هذه المستويات المرتفعة، مع إعادة تمويل أجزاء من الدين، إلى زيادة حساسية الموازنة الأمريكية لتكلفة الاقتراض.
الولايات المتحدة فقدت تصنيف AAA لدى كبار وكالات التصنيف
لم تعد الولايات المتحدة تحمل أعلى تصنيف ائتماني من وكالات التصنيف الكبرى، بعدما فقدت تصنيف AAA لدى «موديز» في 2025، بينما تحتفظ مؤسسات أخرى بمستويات أدنى من الدرجة القصوى.
ويأتي تثبيت «سكوب» لتصنيف AA- في وقت تركز فيه وكالات التصنيف والأسواق بصورة متزايدة على مسار الدين والعجز وتكلفة خدمة الاقتراض، بدلًا من النظر فقط إلى قوة الاقتصاد الأمريكي ومكانة الدولار.
النمو وحده لن يكفي لوقف صعود الدين
ترى «سكوب» أن معالجة مسار الدين تحتاج إلى أكثر من تحسن محدود في النشاط الاقتصادي، إذ تتطلب المعادلة نموًا أقوى أو ضبطًا ماليًا ملموسًا أو مزيجًا من زيادة الإيرادات وخفض الإنفاق.
وتعني توقعات الوكالة أن استمرار العجز المرتفع في ظل ارتفاع تكلفة الفائدة قد يبقي نسبة الدين إلى الناتج في مسار صاعد، حتى مع احتفاظ الاقتصاد الأمريكي بمعدلات نمو إيجابية.
وفي ظل هذه المعادلة، يصبح سعر الفائدة وتكلفة الاقتراض وثقة المستثمرين في سوق الخزانة عوامل أساسية في تحديد مدى سرعة تصاعد أعباء الدين خلال السنوات المقبلة.
تحذير «سكوب» يضع سوق السندات تحت المجهر
تكشف الرسالة الأحدث للوكالة عن تحول التركيز من سؤال قدرة الولايات المتحدة على الاقتراض إلى سؤال تكلفة استمرار هذا الاقتراض، مع ارتفاع الدين وتزايد نفقات الفائدة.
وبينما لم تغيّر «سكوب» التصنيف أو النظرة المستقبلية، فإن توقعها وصول الدين إلى 160% من الناتج يعكس حجم الضغوط التي تتوقعها على المالية الأمريكية، ويجعل تحركات عوائد الخزانة وسقف الدين والتطورات المالية عوامل رئيسية لمراقبة المخاطر الائتمانية للولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة.









