المركزي يحدد مدة تصنيف أصحاب المناصب العامة: 10 سنوات للأجانب و5 للمحليين

حدد البنك المركزي المصري، من خلال الإرشادات الخاصة بالأشخاص ذوي المخاطر بحكم مناصبهم العامة، قواعد تصنيف هذه الفئة وتقييم المخاطر المرتبطة بها، مع إلزام المؤسسات المالية بتطبيق إجراءات العناية الواجبة المعززة وفقًا لمستوى المخاطر.
وتنص الإرشادات، التي اعتمدها مجلس أمناء وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في سبتمبر 2026، على استمرار تصنيف الأشخاص ذوي المخاطر بحكم مناصبهم العامة الأجانب لمدة 10 سنوات بعد ترك المنصب، مقابل 5 سنوات للمحليين ولأصحاب المناصب الرفيعة في المنظمات الدولية، على أن تعيد المؤسسة المالية بعد انتهاء هذه المدة تقييم المخاطر لكل حالة على حدة.
وفي الوقت نفسه، تؤكد القواعد أن مجرد شغل الشخص لمنصب عام أو انتمائه إلى هذه الفئة لا يمثل سببًا تلقائيًا لرفض إقامة علاقة عمل معه، وإنما يستلزم تطبيق منهج قائم على المخاطر وتحديد مستوى الإجراءات الرقابية المناسبة.
10 سنوات للأجانب و5 للمحليين بعد ترك المنصب
وضعت الإرشادات مدة محددة لاستمرار تصنيف الأشخاص ذوي المخاطر بحكم مناصبهم العامة بعد مغادرتهم وظائفهم.
وبحسب القواعد، يستمر تصنيف الأشخاص ذوي المخاطر بحكم مناصبهم العامة الأجانب لمدة 10 سنوات من تاريخ ترك المنصب، بينما تستمر مدة تصنيف الأشخاص المحليين وأصحاب المناصب الرفيعة في المنظمات الدولية لمدة 5 سنوات.
وبعد انتهاء المدة، لا تسقط الصفة بصورة آلية، بل تجري المؤسسة المالية تقييمًا للمخاطر لكل حالة على حدة لتحديد ما إذا كانت ستبقي على التصنيف أو تعدله استنادًا إلى مستوى المخاطر القائم وقت المراجعة.
التصنيف ليس دائمًا.. والمغادرة لا تنهي المراجعة تلقائيًا
وتوضح الإرشادات أنه لا توجد إمكانية للإبقاء على تصنيف الشخص ذي المخاطر بحكم منصبه العام إلى أجل غير محدد، لكن في المقابل لا توجد قاعدة دولية تقضي بانتهاء الصفة تلقائيًا بعد فترة زمنية واحدة للجميع.
ولهذا اعتمد الإطار المصري مددًا زمنية محددة، على أن تنتقل المؤسسة بعد انتهائها إلى تقييم المخاطر بصورة فردية، مع النظر إلى استمرار النفوذ الرسمي أو غير الرسمي الذي كان يتمتع به الشخص.
ويشمل ذلك احتمال استمرار قدرته على التأثير في بعض القرارات أو الاحتفاظ بعلاقات قوية مع قيادات حالية أو شغل مناصب استشارية أو عضوية في مجالس ولجان عليا أو فنية.
من هم الأشخاص ذوو المخاطر بحكم مناصبهم العامة؟
تعرف الإرشادات هذه الفئة بأنها الأشخاص الذين أسندت إليهم مناصب عامة رفيعة داخل مصر أو في دولة أجنبية، أو سبق أن شغلوها.
وتشمل الفئات رؤساء الدول أو الحكومات، وكبار السياسيين، وكبار المسؤولين الحكوميين، والمسؤولين العسكريين والقضائيين، وكبار المسؤولين التنفيذيين في الشركات المملوكة للدولة، والمسؤولين البارزين في الأحزاب السياسية.
كما يمتد التعريف إلى الأشخاص الذين أسندت إليهم مناصب رفيعة في منظمة دولية أو سبق أن شغلوها، ومن بينهم المديرون ونواب المديرين وأعضاء مجالس الإدارة والمناصب التي تعادلها.
ولا يستهدف التعريف، وفق الإرشادات، الأشخاص الذين يشغلون مناصب متوسطة أو أدنى ضمن هذه الفئات.
المنظمات الدولية تدخل ضمن نطاق التصنيف
تشمل الإرشادات أيضًا المناصب الرفيعة في المنظمات الدولية التي تنشأ بموجب اتفاقيات رسمية بين الدول الأعضاء وتستمد وجودها من المعاهدات الدولية.
وتضم الأمثلة الواردة الأمم المتحدة، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي والمنظمات الدولية التابعة لها، إضافة إلى المؤسسات والمنظمات الإقليمية مثل المجلس الأوروبي ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، والمنظمات الاقتصادية مثل منظمة التجارة العالمية.
ويعني ذلك أن تصنيف المخاطر لا يقتصر على شاغلي المناصب الحكومية المحلية أو الأجنبية، بل يمتد أيضًا إلى فئة محددة من المسؤولين في المؤسسات الدولية.
العلاقة المصرفية لا تُرفض لمجرد شغل منصب عام
وتشدد الإرشادات على نقطة أساسية، وهي أن شغل الشخص لمنصب عام رفيع لا يجب أن يكون وحده سببًا لرفض إقامة علاقة عمل مع المؤسسة المالية.
كما لا تعد صلة أفراد الأسرة أو الأشخاص ذوي العلاقات الوثيقة بالشخص ذي المخاطر سببًا تلقائيًا لتصنيفهم ضمن الفئة أو رفض التعامل معهم.
وتعتمد المعالجة على مستوى المخاطر، مع إخضاع الحالات التي تستدعي ذلك لإجراءات العناية الواجبة المعززة بدلًا من اتخاذ قرار موحد بالرفض.
أفراد الأسرة والعلاقات الوثيقة تحت المجهر
تمتد إجراءات التوصية رقم 12 إلى الأطراف المرتبطة بالأشخاص ذوي المخاطر بحكم مناصبهم العامة، نظرًا لاحتمال استخدام هذه العلاقات لتسهيل إيداع أو نقل متحصلات الجرائم أو إخفاء مصدر الأموال أو لأغراض تمويل الإرهاب.
وتشمل هذه الأطراف أفراد الأسرة والأشخاص ذوي العلاقات الوثيقة والأشخاص الذين يتعاملون نيابة عنهم، إلى جانب الأشخاص الاعتباريين والترتيبات القانونية التي يكون هؤلاء الأشخاص مستفيدين حقيقيين منها.
لكن الإرشادات تؤكد في الوقت نفسه أن الارتباط بالشخص ذي المخاطر لا يجعل الطرف المرتبط شخصًا ذا مخاطر بحكم منصبه العام تلقائيًا، وإنما يخضع هو الآخر لتقييم المخاطر والإجراءات المناسبة.
استمرار النفوذ من أهم عوامل إعادة التصنيف
بعد انتهاء المدة المحددة، يتعين على المؤسسة المالية البحث عن مؤشرات تشير إلى استمرار قدرة الشخص على ممارسة النفوذ الذي كان يتمتع به أثناء شغله المنصب.
وتشمل المؤشرات استمرار عضويته في مجالس أو لجان عليا أو فنية، أو توليه دورًا استشاريًا، أو احتفاظه بعلاقات قوية مع قيادات حالية يمكن أن تؤثر في بعض القرارات.
كما تراعي المؤسسة مدى استمرار نفوذه الرسمي أو غير الرسمي في اختيار أو تعيين خلفه، أو مشاركته في التعامل مع الملفات والموضوعات الجوهرية ذاتها التي كانت ضمن اختصاصه السابق.
سمعة العميل ومصدر أمواله يدخلان في تقييم المخاطر
ولا يقتصر التقييم على المنصب السابق، إذ تشمل عوامل المخاطر مدة شغل المنصب، وسمعة الشخص، واحتمالية حصوله على أموال غير مشروعة أثناء توليه المنصب، وأهمية المنصب ومستواه.
كما تنظر المؤسسة إلى وجود شركاء أو أفراد من العائلة لديهم نفوذ سياسي، وأي أخبار أو تقارير سلبية ذات صلة، بما فيها ما يرتبط بالفساد أو شبهات أخرى.
ويمتد الفحص إلى مصدر الأموال التي حصل عليها العميل خلال فترة توليه المنصب، والدول المرتبطة به، والمنتجات المالية المستخدمة، ونمط معاملاته وسجل العمليات، وأي مؤشرات اشتباه أو مخاطر مرتفعة مرتبطة بغسل الأموال أو تمويل الإرهاب.
المؤسسات المالية مطالبة بتوثيق قراراتها
تلزم الإرشادات المؤسسات المالية بأن يكون تقييم المخاطر لكل حالة على حدة بالنسبة للأشخاص الذين تركوا مناصبهم، مع تضمين الأطراف المرتبطة بهم في عملية التقييم.
كما يجب توثيق تقييم المخاطر والاحتفاظ بالمستندات التي تدعم قرار المؤسسة بشأن استمرار التصنيف أو تعديله.
ويتعين كذلك اعتماد تقييم المخاطر من الإدارة العليا بالنسبة للعملاء الذين وافقت المؤسسة على إنشاء علاقة عمل معهم أو الاستمرار فيها، مع مراجعة التقييم وتحديثه بصورة دورية متى دعت الحاجة.
البنوك وشركات الصرافة والدفع ضمن نطاق الإطار الرقابي
ولا تقتصر منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المشار إليها في الإرشادات على البنوك فقط، وإنما تشمل شركات الصرافة، ومشغلي نظم ومقدمي خدمات الدفع، والهيئة القومية للبريد فيما تقدمه من خدمات مالية، وشركات تحويل الأموال، وشركات التأمين.
ويمتد النطاق أيضًا إلى الجهات التي تتلقى الأموال لاستثمارها، والجهات التي تمارس أنشطة التمويل والأوراق المالية وأدوات الدين وسوق رأس المال والإيداع والقيد المركزي، وأي جهة أخرى تمارس نشاطًا أو أكثر من الأنشطة المرخص بها للمؤسسات المالية وفق الإطار التنظيمي المحدد.
قاعدة 25% تدخل في تحديد الأطراف المرتبطة
وفيما يتعلق بالأشخاص الاعتباريين والترتيبات القانونية المرتبطة بهذه الفئة، تشمل الإجراءات الأشخاص الذين لا يعدون مستفيدين حقيقيين، لكن لديهم حصص مسيطرة بنسبة 25% أو أكثر من رأس المال، أو يمارسون السيطرة من خلال حقوق التصويت أو وسائل أخرى.
كما تشمل الشخص الطبيعي ذي الصلة الذي يشغل أعلى منصب إداري في الكيان، إلى جانب أشخاص آخرين قد ترتبط مصالحهم أو أنشطتهم بالأشخاص ذوي المخاطر بحكم مناصبهم العامة.
التعاملات العارضة تخضع لعناية معززة عند تجاوز 15 ألف دولار
وتحدد الإرشادات قواعد خاصة بالعملاء العارضين من الأشخاص ذوي المخاطر بحكم مناصبهم العامة.
وعند تنفيذ عمليات عارضة، بخلاف التحويلات، تتعين إضافة إجراءات العناية الواجبة المعززة إلى إجراءات العناية الواجبة الخاصة بالعملاء العارضين عندما تتجاوز قيمة العملية 15 ألف دولار أميركي أو ما يعادله بأي عملة أخرى.
أما إذا كانت العملية أقل من هذا الحد، فتلتزم المؤسسة بالإجراءات المقررة للعملاء العارضين، مع إمكانية تطبيق العناية الواجبة المعززة عندما تتوافر معلومات أو مؤشرات تستدعي ذلك.
إرشادات جديدة تربط التصنيف بالمخاطر لا بالمنصب وحده
وتعكس القواعد الجديدة تحولًا من التعامل مع صفة الشخص ذي المخاطر بحكم منصبه العام باعتبارها حالة ثابتة، إلى منهج مستمر لتقييم المخاطر يأخذ في الاعتبار نفوذ الشخص بعد ترك المنصب، ومصدر أمواله، ونمط معاملاته، وسمعته، والأطراف المرتبطة به.
وبموجب هذا الإطار، يستمر التصنيف لفترة محددة تبلغ 10 سنوات للأجانب و5 سنوات للمحليين وأصحاب المناصب الرفيعة في المنظمات الدولية، ثم تخضع كل حالة لتقييم فردي يحدد ما إذا كان استمرار الإجراءات المعززة لا يزال مبررًا وفق مستوى المخاطر.









