دويتشه بنك: إعادة تشكيل النظام النقدي العالمي يدفع البنوك المركزية لزيادة حيازات الذهب

تُشير تحليلات دويتشه بنك إلى أن التحولات الجيوسياسية العالمية تعيد تشكيل استراتيجيات البنوك المركزية في إدارة الاحتياطيات النقدية، مع اتجاه متزايد نحو تعزيز حيازات الذهب على حساب الدولار الأمريكي.
وأوضحت ماليكا ساشديفا أن حصة الذهب في الاحتياطيات ترتبط بثلاثة عوامل رئيسية تشمل حجم الذهب المملوك للبنوك المركزية، وأسعار الذهب العالمية، وحجم احتياطيات النقد الأجنبي، مشيرة إلى أن هذه العوامل تتأثر بشكل مباشر بتحركات الأسواق الناشئة.
ويأتي هذا التحول في وقت تشهد فيه البيئة الجيوسياسية العالمية إعادة تشكيل واضحة، حيث تتراجع هيمنة الدولار تدريجيًا، إذ انخفضت حصته في احتياطيات البنوك المركزية من أكثر من 60% إلى نحو 40%، في حين ارتفعت حصة الذهب إلى قرابة 30%، ما يعكس تغيرًا هيكليًا في موازين الاحتياطي النقدي العالمي.
وتؤكد ساشديفا أن الذهب لم يتراجع دوره مع انهيار نظام بريتون وودز، بل عاد للارتفاع مع تزايد النفوذ الأمريكي في التسعينيات، بينما يشهد اليوم موجة صعود جديدة مدفوعة بإعادة توزيع القوة الاقتصادية عالميًا.
وتوضح البيانات أن البنوك المركزية في الأسواق الناشئة تقود عمليات شراء مكثفة للذهب، ما يدفع الأسعار للارتفاع، بالتوازي مع تراجع تدريجي في اعتمادها على العملات الأجنبية، وهو ما يعكس تغيرًا هيكليًا في إدارة احتياطيات النقد الأجنبي.
كما تشير التوقعات إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يعزز هذا الاتجاه، مع احتمالية ارتفاع أكبر في حصة الذهب داخل محافظ البنوك المركزية خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالدولار.









