ضغوط على الدولار في 2026 رغم قوة الاقتصاد الأمريكي والذكاء الاصطناعي

توقعت مؤسسات مالية عالمية أن يواجه الدولار الأمريكي ضغوطًا ملحوظة خلال عام 2026، رغم استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي المدعومة بازدهار الذكاء الاصطناعي، في ظل مخاوف تتعلق بالوضع المالي، واستقلال الاحتياطي الفيدرالي، وتسارع اتجاه التنويع العالمي بعيدًا عن العملة الأمريكية.

وقال اقتصاديون في ويلز فارجو إن الاقتصاد الأمريكي سيظل محرك النمو العالمي في 2026، ما قد يسهم في استقرار قيمة الدولار وتحقيق ارتفاعات محدودة بنهاية العام، مع توقع تداول مؤشر الدولار الأمريكي في نطاق يتراوح بين 98 و102 نقطة.

ورغم هذا السيناريو الإيجابي، يرى محللون أن قوة النمو وحدها قد لا تكون كافية لدعم الدولار، في ظل استمرار خفض أسعار الفائدة الأمريكية، واتجاه البنوك المركزية والمستثمرين العالميين إلى تنويع احتياطياتهم بعيدًا عن العملة الأمريكية، وهو ما يزيد الضغوط على العملة الخضراء.

وتشير التقديرات إلى أن مؤشر الدولار قد ينهي عام 2026 بانخفاض يقارب 9%، بعد أن خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس في النصف الثاني من 2025، مع ترجيحات الأسواق تنفيذ ثلاثة تخفيضات إضافية خلال العام المقبل.

وساهم ضعف الدولار في دعم أسعار الذهب والمعادن النفيسة، حيث ارتفع الذهب بأكثر من 65%، بينما قفزت الفضة بأكثر من 100% خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، مدفوعة بتراجع العوائد الحقيقية وارتفاع الطلب التحوطي.

وفي هذا السياق، حذرت شانتيل شيفن، رئيسة الأبحاث في كابيتالايت ريسيرش، من أن العجز الحكومي الأمريكي الضخم يقلص قدرة الاقتصاد على تحمل أسعار فائدة مرتفعة، مؤكدة أن السياسة النقدية قد تظل تيسيرية حتى مع استمرار النمو، ما يشكل ضغطًا إضافيًا على الدولار.

وأضافت أن استمرار ضغوط التضخم قد يؤدي إلى انخفاض العوائد الحقيقية، وهو ما يضعف جاذبية العملة الأمريكية، معتبرة أن الذهب يظل الأصل النقدي الأكثر جاذبية مع اقتراب الولايات المتحدة من تحديات مالية أعمق.

من جانبها، توقعت BCA Research تراجعًا أكبر في قيمة الدولار، محذرة من مخاطر الديون الحكومية غير المستدامة، بينما يرى محللو TD Securities أن دور الدولار كملاذ آمن يتعرض للاهتزاز، حتى في حال بقاء الاقتصاد الأمريكي قويًا.

وفي ظل هذه التطورات، يتوقع محللو الأسواق استمرار مشتريات البنوك المركزية للذهب خلال 2026، بعد أن بلغت مشترياتها نحو 1000 طن سنويًا منذ 2022، في إطار تسريع التنويع بعيدًا عن الدولار، ما يعزز التوقعات باستمرار تفوق الذهب على العملات الرئيسية خلال الفترة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى