محيي الكردوسي يكتب : «فيزا مُلغاة ومالي مُعلّق.. بنك القاهرة يحوّل يومي إلى جحيم»

تخيل هذا المشهد: أنت في صيدلية، الفاتورة 300 جنيه، تسحب فيزا المرتب الخاصة بك من بنك القاهرة… الجهاز يقرأ البطاقة، وبعد ثوانٍ: “البطاقة مرفوضة“!
قلبك يقف. ، لتكتشف الرسالة التي تصيبك بالدهشة: الفيزا مُلغاة.
بدون إشعار، بدون رسالة نصية، وبدون أي اتصال تحذيري من البنك، أصبح المال الذي أعتمد عليه يوميًا غير متاح لحظة واحدة.
أنا صحفي متخصص في شؤون البنوك والعلاقات المصرفية منذ سنوات طويلة، وكنت أظن أن العلاقات المهنية، حتى مع رئيس البنك، قد تحميك في مثل هذه المواقف. لكن الحقيقة كانت قاسية: سياسة البنك تصمد أمام أي علاقة شخصية.
محاولات التواصل مع خدمة العملاء تحولت إلى اختبار صبر طويل ثم الى جحيم ؛ خمس مكالمات خلال اليوم، كل مكالمة تمتد من 5 إلى 20 دقيقة، تتخللها رسائل صوتية آلية مملة تقول: “برجاء الانتظار”… وفي النهاية، لا رد حقيقي، لا حل، ولا حتى اعتذار.
اكتشفت أن العميل بالنسبة لبنك القاهرة مجرد رقم، وأن سلامة أمواله قد تكون آخر ما يفكر فيه البنك، على الرغم من أن رأس مال أي بنك هو عملاؤه.
المهزلة لم تنتهِ بعد؛ أبحث في فلك هذا الإلغاء المستمر، دون سبب واضح أو احترام للعميل. ومن هنا، ومن بداية العام الجديد، قررت إنهاء أي تعامل شخصي مع بنك القاهرة، حفاظًا على أموالي وثقتي في الجهاز المصرفي.
القطاع المصرفي لا يُقاس بعدد الفروع، ولا بحجم الإعلانات، ولا بتطبيقات الموبايل اللامعة. يُقاس بمدى احترامه للعميل، بشفافيته، بسرعة استجابته وقت الأزمات – لا عند فتح الحسابات فقط.
هذه تجربة شخصية أكتبها بضمير الصحفي، وبحق العميل، وبمسؤولية من يعرف جيدًا كيف يجب أن تعمل البنوك.. وكيف لا يجب أن تعمل.
الدرس الذي تعلمته: أحيانًا الظرف الأبيض القديم يحمل أمانًا أكثر من بطاقة فيزا في بنك كبير.
والله يعلم أن الثقة والوضوح هما أثمن من أي أموال أو حسابات.





