عوائد أمريكا تتجاوز 5.27% وتضغط على أسهم آسيا.. النفط والذكاء الاصطناعي في قلب الخسائر

تراجعت أسواق الأسهم الآسيوية بصورة عامة خلال تعاملات الثلاثاء، تحت ضغط ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وأسعار النفط، في وقت زادت فيه المخاوف بشأن استثمارات قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بينما تترقب الأسواق قرار بنك الاحتياطي الأسترالي بشأن أسعار الفائدة.

وجاءت خسائر البورصات الآسيوية متأثرة أيضًا بأداء الأسهم الأمريكية، بعدما أنهت المؤشرات الرئيسية الثلاثة في وول ستريت الجلسة السابقة على تراجع محدود، فيما انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية خلال التداولات الآسيوية.

عائد السندات الأمريكية يصعد إلى 5.27%

بلغ عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات أكثر من 5.27% خلال تعاملات الليل، مسجلًا أعلى مستوى له في 19 عامًا، بينما اقترب عائد السندات لأجل عامين من 5%.

وتؤدي الزيادة الحادة في عوائد السندات إلى رفع معدل الخصم المستخدم في تقييم الأسهم، كما تزيد تكلفة الاقتراض على الحكومات والشركات، وهو ما يضغط بصورة أكبر على أسهم شركات التكنولوجيا والنمو المرتفع.

وتزامن ذلك مع زيادة رهانات المتعاملين على استمرار رفع أسعار الفائدة الأمريكية حتى منتصف العام المقبل، ما عزز الضغوط على الأصول ذات المخاطر.

نيكاي يتراجع 1.3%.. وتوبكس يخسر 1.5%

انخفض مؤشر نيكاى 225 الياباني بنسبة 1.3% بحلول الساعة 03:37 بتوقيت جرينتش، بينما تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقًا بنسبة 1.5%.

كما انخفض مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 0.8%، وتراجع مؤشرا سي إس آي 300 الصيني وشنغهاي المركب بنسبة 0.2% لكل منهما.

وفي هونغ كونغ، هبط مؤشر هانغ سنغ بنسبة 0.8%، بينما تراجعت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر نيفتى 50 الهندي بنسبة 0.1%.

وفي المقابل، تحرك مؤشر إس آند بي/إيه إس إكس 200 الأسترالي في الاتجاه المعاكس، مرتفعًا بنسبة 0.1%، مع ترقب قرار البنك المركزي بشأن الفائدة.

النفط يرفع مخاوف التضخم ويزيد الضغط على الأسهم

تزامن صعود عوائد السندات مع ارتفاع أسعار النفط، إذ وصل خام برنت إلى نحو 107 دولارات للبرميل وسط استمرار عدم إحراز تقدم واضح في جهود تخفيف حدة النزاع بين الولايات المتحدة وإيران واستعادة حركة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز.

وتزيد أسعار الطاقة المرتفعة مخاوف التضخم، ما يرفع في المقابل احتمالات استمرار تشدد البنوك المركزية، وهو ما يشكل ضغطًا إضافيًا على أسواق الأسهم.

وتزداد حساسية المستثمرين تجاه النفط بسبب انعكاس أسعاره على تكاليف الشركات والإنفاق الاستهلاكي وتوقعات التضخم، فضلًا عن تأثيرها في مسار أسعار الفائدة.

أسهم التكنولوجيا تواجه اختبار الذكاء الاصطناعي

تعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط إضافية مع تزايد المخاوف بشأن وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي وحجم الاستثمارات الضخمة التي تم ضخها في هذا القطاع.

وانخفض مؤشر هانغ سنغ للتكنولوجيا في هونغ كونغ بنسبة 1.2%، بينما تراجعت أسهم مجموعة سوفت بنك اليابانية، التي تعد من كبار المستثمرين في التكنولوجيا، بنسبة 2%.

وتأتي هذه التحركات في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم العائد المتوقع من الإنفاق الهائل على مراكز البيانات والبنية التحتية والخدمات الحاسوبية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

أوبن إيه آي تضيف ضغطًا على القطاع

أفادت «وول ستريت جورنال» بأن شركة أوبن إيه آي ألغت إصدار نموذج الذكاء الاصطناعي «جي بي تي-6.1 أسترا» بعد فشله في اختبارات السلامة الداخلية.

وجاء التقرير عقب أنباء عن إيقاف عمليات التدريب والتقييم والاستدلال باستخدام الأدوات لبعض نماذج الشركة الأكثر قدرة، ضمن جهود لتعزيز ضوابط السلامة.

وأثارت هذه التطورات مخاوف إضافية بشأن سرعة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على تحقيق العوائد التي يراهن عليها المستثمرون مقابل حجم الإنفاق الرأسمالي الضخم في القطاع.

نشرة أنثروبيك تكشف فاتورة طفرة الذكاء الاصطناعي

تابع المستثمرون كذلك نشرة الاكتتاب العام لشركة أنثروبيك، التي قدمت صورة عن حجم الإيرادات والتكاليف المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي.

وبحسب البيانات الواردة، ارتفعت إيرادات الشركة المنتجة لنموذج «كلود» بنحو 12 ضعفًا إلى 4.6 مليار دولار في 2025، لكنها سجلت خسارة صافية قدرها 42 مليار دولار، من بينها رسوم محاسبية بقيمة 34 مليار دولار.

وتخطط الشركة، وفق المعطيات الواردة، لإنفاق 518 مليار دولار إضافية على الحوسبة السحابية والبنية التحتية.

كما حذرت نشرة الاكتتاب من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات القدرات المتزايدة قد تنطوي على مخاطر كارثية أو وجودية.

التكنولوجيا الصينية تواجه ضغوطًا إضافية

بقيت أسهم شركات التكنولوجيا الصينية تحت الضغط، بعدما تعرضت لخسائر في الجلسة السابقة إثر تقارير عن خطط أمريكية لتقييد استخدام المكونات الصينية في مراكز البيانات.

ويضيف هذا التطور طبقة جديدة من المخاطر إلى القطاع التكنولوجي الصيني، الذي يواجه بالفعل تدقيقًا متزايدًا بشأن سلاسل الإمداد ومكونات البنية التحتية اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي.

قرار الفائدة الأسترالي في دائرة الضوء

تترقب الأسواق قرار بنك الاحتياطي الأسترالي بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات واسعة برفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.60%، وهو أعلى مستوى منذ نحو 15 عامًا.

ويركز المستثمرون على توجيهات محافظ البنك، ميشيل بولوك، بشأن إمكانية الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي، خاصة في ظل ارتفاع أسعار النفط وما تسببه من مخاطر إضافية على التضخم.

ويكتسب القرار أهمية أكبر في ظل ارتفاع عوائد السندات عالميًا وزيادة حساسية الأسواق لتوجهات البنوك المركزية.

الأسواق تترقب بيانات أمريكية جديدة

إلى جانب قرار الفائدة الأسترالي، يترقب المستثمرون سلسلة من البيانات الأمريكية المتعلقة بالتضخم والتصنيع وسوق العمل، بحثًا عن مؤشرات جديدة على مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وتحاول الأسواق تحديد مدى قدرة ارتفاع العوائد وأسعار النفط على الاستمرار، وما إذا كانت التطورات الاقتصادية ستدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية أكثر تشددًا لفترة أطول.

ثلاثة ضغوط ترسم اتجاه أسهم آسيا

تتحرك البورصات الآسيوية حاليًا تحت تأثير ثلاث قوى رئيسية: ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، وصعود أسعار الطاقة، وإعادة تقييم سوق التكنولوجيا لحجم الإنفاق والعائد المحتمل من طفرة الذكاء الاصطناعي.

ومع اقتراب عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات من أعلى مستوياته منذ 19 عامًا، واستمرار النفط قرب مستويات مرتفعة، تصبح أسهم النمو والتكنولوجيا الأكثر تعرضًا لحسابات التقييم الجديدة.

وفي المقابل، ستوفر قرارات البنوك المركزية والبيانات الأمريكية المقبلة إشارات إضافية إلى مسار الفائدة والعوائد، ما قد يحدد اتجاه السيولة وشهية المخاطرة في الأسواق الآسيوية خلال الفترة المقبلة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى