الذهب يصعد إلى 4408 دولارات.. هرمز يربك حسابات الفيدرالي

ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 0.7% إلى 4408.12 دولار للأوقية خلال تعاملات الاثنين، بينما صعدت العقود الآجلة بنسبة 0.6% إلى 4464.30 دولار، مع تراجع الدولار وصدور بيانات اقتصادية أمريكية أكثر اعتدالًا، في الوقت الذي عادت فيه مخاطر الطاقة المرتبطة بمضيق هرمز لتفرض تحديًا جديدًا على مسار أسعار الفائدة الأمريكية.

وفي سوق المعادن النفيسة، ارتفعت الفضة بنسبة 1.8% إلى 65.84 دولار للأوقية، بينما تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.1% إلى 99.54.

ضعف الاقتصاد الأمريكي يدعم الذهب

دخل الذهب الأسبوع الجديد بعدما أنهى الأسبوع الماضي على مكاسب قاربت 1%، بدعم من بيانات أمريكية خففت الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لتشديد السياسة النقدية.

وتراجعت ثقة المستهلك الأمريكي للمرة الأولى في ثلاثة أشهر، كما سجلت مبيعات التجزئة أكبر انخفاض شهري لها منذ أكثر من عام.

وتعزز البيانات الضعيفة نسبيًا جاذبية الذهب، خاصة أن المعدن لا يدر عائدًا من الفائدة، وبالتالي يستفيد عادة من انخفاض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به عندما تتراجع توقعات أسعار الفائدة.

محضر الفيدرالي يحدد اتجاه الذهب

وتتجه أنظار المستثمرين إلى محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يوليو، المقرر صدوره الأربعاء، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.

وتكتسب الوثيقة أهمية خاصة في ظل التباين بين مؤشرات تباطؤ النشاط الاقتصادي ومخاطر عودة التضخم بفعل أسعار الطاقة.

ويترقب المستثمرون ما إذا كان أعضاء لجنة السوق المفتوحة يرون أن البيانات الأخيرة تبرر التحول تدريجيًا نحو خفض الفائدة، أم أن استمرار الضغوط التضخمية يستدعي الإبقاء على السياسة النقدية الحالية لفترة أطول.

هرمز يعيد التضخم إلى معادلة الذهب

لكن البيانات الأمريكية الضعيفة لا تعني أن الطريق أصبح ممهدًا أمام خفض الفائدة.

فقد تعرضت عدة سفن لهجمات في مضيق هرمز خلال الأيام الماضية، بينما أعلنت الولايات المتحدة استعدادها لاتخاذ إجراءات إضافية لزيادة الضغط على إيران.

وفي الوقت نفسه، استمرت حركة السفن عبر الممر المائي الاستراتيجي، مع لجوء بعض الناقلات إلى إيقاف أجهزة التتبع لتقليل احتمالات كشف مواقعها.

وتزيد هذه التطورات من حالة عدم اليقين بشأن إمدادات الطاقة العالمية، خصوصًا أن أي اضطراب واسع في حركة الملاحة عبر هرمز يمكن أن يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع.

وهنا تظهر معادلة معقدة أمام الفيدرالي: تباطؤ الاقتصاد يدفع نحو خفض الفائدة، بينما ارتفاع النفط قد يعيد إشعال التضخم ويؤجل التيسير النقدي.

البنوك المركزية تواصل دعم الذهب

ويحصل الذهب في الوقت نفسه على دعم من استمرار مشتريات البنوك المركزية، خاصة مع اتجاه عدد من المؤسسات النقدية إلى تنويع احتياطياتها.

وبحسب بنك «إيه إن زد»، بلغت مشتريات البنوك المركزية نحو 244 طنًا من الذهب خلال الربع الأول من 2026، وهو أقوى إجمالي فصلي منذ الربع الرابع من 2024.

كما رفعت الصين مشترياتها إلى 8 أطنان في أبريل، وهي أكبر زيادة شهرية لها منذ ديسمبر 2024.

وتعزز هذه المشتريات الطلب الهيكلي على الذهب، وتوفر للمعدن دعمًا يتجاوز تحركات المستثمرين قصيرة الأجل المرتبطة بالدولار والفائدة.

5200 دولار.. توقع متفائل للذهب

ويرى بنك «إيه إن زد» أن تدهور العلاقات الدولية قد يحافظ على طلب البنوك المركزية على تنويع احتياطياتها، متوقعًا وصول الذهب إلى نحو 5200 دولار للأوقية بنهاية العام.

ويظل هذا التوقع سيناريو متفائلًا وليس مستوى مضمونًا، إذ يعتمد تحققُه على استمرار عدة عوامل في الاتجاه الداعم للذهب، أبرزها التوترات الجيوسياسية، ومشتريات البنوك المركزية، وضعف الدولار، وتحول السياسة النقدية الأمريكية نحو التيسير.

في المقابل، فإن ارتفاع عوائد سندات الخزانة أو عودة التضخم بقوة قد يفرض ضغوطًا على المعدن.

الذهب أمام اختبار مزدوج

وتتحرك سوق الذهب حاليًا بين قوتين متعارضتين.

الأولى تتمثل في ضعف بعض مؤشرات الاقتصاد الأمريكي وتراجع الدولار، وهي عوامل تدعم الذهب.

أما الثانية فتتمثل في مخاطر النفط ومضيق هرمز، والتي قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم وإجبار الفيدرالي على تأجيل خفض الفائدة.

لذلك، لا يتوقف اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة على محضر الفيدرالي وحده، بل على التفاعل بين الفائدة والدولار وأسعار النفط والتوترات الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى