الوون الكوري يقود مكاسب العملات الآسيوية.. والدولار يترقب محضر الفيدرالي

ارتفعت العملات الآسيوية بشكل طفيف في تعاملات الأربعاء، مع تراجع الدولار الأمريكي إلى 99.57 نقطة، بالقرب من أدنى مستوياته منذ أوائل يونيو، بينما انخفضت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.702% ولأجل 30 عامًا إلى 5.282%، ما منح العملات الإقليمية بعض الدعم قبل صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
الوون الكوري يقود مكاسب العملات الآسيوية
تصدر الوون الكوري الجنوبي مكاسب العملات الآسيوية، بعدما تراجع سعر الدولار أمام العملة الكورية بنحو 1% إلى أدنى مستوى له منذ سبتمبر 2025.
ويعكس هذا الأداء تحسن شهية المستثمرين تجاه العملة الكورية، خصوصًا مع تراجع عوائد السندات الأمريكية وضعف الدولار، إلى جانب استمرار الاهتمام بالاقتصادات المرتبطة بدورة التكنولوجيا وأشباه الموصلات.
ويأتي صعود الوون بعد تعرض الأسواق الكورية لضغوط قوية خلال تعاملات سابقة، ما يجعل تحرك العملة مؤشرًا مهمًا على عودة بعض التدفقات إلى الأصول الآسيوية.
الدولار يتراجع قبل محضر الفيدرالي
انخفض مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.1% إلى 99.57 نقطة، ليظل قريبًا من أدنى مستوى له منذ أوائل يونيو.
وتترقب الأسواق محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر يوليو، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى سعر الفائدة الأساسي في نطاق 3.50% إلى 3.75% خلال اجتماع 29 يوليو، في تصويت جاء بنتيجة 9 أصوات مقابل 3، بما يعكس وجود انقسام داخل لجنة السياسة النقدية بشأن المسار المناسب للفائدة.
وتزايدت الضغوط على الدولار بعد صدور بيانات أمريكية أظهرت تباطؤ التضخم وفقدان وظائف بصورة غير متوقعة خلال يوليو، ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على تشديد السياسة النقدية.
تراجع عوائد السندات يدعم العملات الآسيوية
تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية عن المستويات المرتفعة التي سجلتها مؤخرًا، إذ بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 4.702%، بينما وصل عائد السندات لأجل 30 عامًا إلى 5.282%.
ويمنح انخفاض العوائد بعض الدعم لعملات الأسواق الناشئة، لأن تراجع العائد على الأصول الأمريكية يقلل نسبيًا من جاذبية الاحتفاظ بالدولار ويخفف الضغوط على التدفقات الاستثمارية نحو الأسواق الآسيوية.
لكن هذا الدعم لا يزال محدودًا، في ظل ارتفاع أسعار النفط واستمرار المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
الين يتحسن لكنه يظل قرب مستوى 160
تراجع سعر الدولار أمام الين الياباني بنحو 0.2% إلى 159.35 ين، ليواصل الين الحصول على بعض الدعم بعد التحركات الأخيرة من السلطات اليابانية والأمريكية.
ورغم ذلك، لا تزال العملة اليابانية تواجه ضغوطًا، خاصة مع اقتراب الدولار من مستوى 160 ينًا، وهو مستوى شديد الحساسية بالنسبة إلى المستثمرين والأسواق اليابانية.
الروبية الهندية تواصل خسائرها
في المقابل، واصلت الروبية الهندية تراجعها للجلسة الخامسة على التوالي، إذ ارتفع سعر الدولار أمامها بنسبة طفيفة بلغت 0.1% إلى 95.74 روبية.
وتتعرض العملة الهندية لضغوط من ارتفاع أسعار النفط، نظرًا لاعتماد الهند الكبير على واردات الطاقة، إلى جانب ارتفاع عوائد السندات العالمية.
وتراقب الأسواق في الوقت نفسه احتمالات تدخل بنك الاحتياطي الهندي في سوق الصرف الأجنبي للحد من تراجع الروبية.
اليوان والدولار السنغافوري في نطاق محدود
استقر اليوان الصيني مقابل الدولار في السوق المحلية، بينما تراجع الدولار أمام العملة السنغافورية بنحو 0.1%.
كما انخفض الدولار الأسترالي مقابل نظيره الأمريكي بنحو 0.3%، في حين أظهرت العملات الآسيوية أداءً متباينًا مع استمرار حالة الحذر في الأسواق.
وتشير هذه التحركات إلى أن المستثمرين لا يتعاملون مع العملات الآسيوية ككتلة واحدة، وإنما يفضلون العملات التي تتمتع بمقومات أفضل في ظل تغير توقعات الفائدة الأمريكية.
النفط يحد من مكاسب العملات الآسيوية
لا تزال أسعار النفط تمثل أحد أكبر مصادر الضغط على العملات الآسيوية، خاصة في الاقتصادات المستوردة للطاقة.
واستقر خام برنت فوق 91 دولارًا للبرميل، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.
ارتفاع النفط يهدد بإعادة إشعال الضغوط التضخمية في الاقتصادات الآسيوية، وهو ما قد يحد من قدرة البنوك المركزية على تخفيف السياسة النقدية، كما يزيد فاتورة الواردات ويضغط على العملات المحلية.
المستثمرون يفضلون الوون والدولار التايواني
ويرى محللو بنك «إم يو إف جي» أن أداء العملات الآسيوية خلال أغسطس يعكس زيادة انتقائية المستثمرين في قراراتهم بشأن أسواق الصرف.
وتتركز أقوى المكاسب في الوون الكوري والدولار التايواني، وهو ما يعكس تفضيل المستثمرين للعملات التي يمكن أن تستفيد من انخفاض أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب استمرار قوة دورة التكنولوجيا العالمية.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة مع ارتباط الاقتصادين الكوري والتايواني بصناعة أشباه الموصلات والتكنولوجيا، وهي قطاعات ما زالت تحظى باهتمام المستثمرين العالميين رغم ارتفاع تقلبات أسهم التكنولوجيا.
محضر الفيدرالي يرسم الاتجاه المقبل
وتتجه الأنظار الآن إلى محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي قد يوفر إشارات أكثر وضوحًا حول موقف صناع السياسة من التضخم وأسعار الفائدة.
وإذا أظهر المحضر استعدادًا أكبر لتخفيف السياسة النقدية، فقد يتعرض الدولار لمزيد من الضغوط، بما يمنح العملات الآسيوية مساحة أكبر للصعود.
أما إذا كشف المحضر عن مخاوف مستمرة بشأن التضخم أو ميل إلى إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، فقد تعود التدفقات إلى الدولار، خاصة إذا تزامن ذلك مع استمرار ارتفاع النفط وعوائد السندات.
وتبقى الروبية الهندية الحلقة الأضعف نسبيًا بين العملات الرئيسية في المنطقة، بينما يبرز الوون الكوري والدولار التايواني كأبرز المستفيدين من تحسن توقعات السياسة النقدية الأمريكية ودعم دورة التكنولوجيا.









