تحديثات جديدة.. «المركزي» يُشدّد إجراءات مكافحة غسل الأموال بشركات تحويل الأموال.. تفاصيل

وجّه البنك المركزي المصري شركات تحويل الأموال بتحديث إجراءات العناية الواجبة بالعملاء في إطار القواعد المنظمة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك عقب موافقة مجلس أمناء وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب على الإجراءات المحدثة خلال سبتمبر 2026.
ويأتي التحديث في وقت يواصل فيه البنك المركزي تطوير الإطار الرقابي المرتبط بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث أدرج ضمن دليل التعليمات الرقابية المحدث فصلًا خاصًا بالضوابط الرقابية للجهات التي تباشر نشاط تحويل الأموال، ضمن الباب السابع عشر الخاص بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
تعليمات جديدة لشركات تحويل الأموال
وأوضح البنك المركزي، في خطاب موجه إلى رؤساء مجالس إدارات شركات تحويل الأموال، أن مجلس أمناء وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وافق خلال سبتمبر 2026 على تحديث إجراءات العناية الواجبة بعملاء شركات تحويل الأموال.
وأشار البنك المركزي إلى نشر التعليمات المحدثة على الموقع الإلكتروني لوحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يتيح للشركات الاطلاع على الإجراءات الجديدة والعمل وفقًا لما تضمنته من قواعد وضوابط.
وتحمل الإجراءات المحدثة عنوان «إجراءات العناية الواجبة بعملاء شركات تحويل الأموال – سبتمبر 2026»، بما يعكس تركيز التحديث على كيفية تطبيق متطلبات التعرف على العملاء وفهم طبيعة التعاملات في نشاط تحويل الأموال.
وتندرج هذه الخطوة ضمن منظومة رقابية أوسع، إذ يوضح البنك المركزي أن الباب السابع عشر من دليل التعليمات الرقابية يتضمن القواعد الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومن بينها فصل مستقل للجهات التي تباشر نشاط تحويل الأموال.
لماذا تركز التعليمات على «العناية الواجبة»؟
تمثل العناية الواجبة بالعملاء أحد المكونات الأساسية لمنظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إذ ترتبط بقدرة المؤسسات المالية على التعرف على عملائها والتحقق من هوياتهم وفهم طبيعة أنشطتهم ومعاملاتهم، بما يساعد على رصد المخاطر المرتبطة بالخدمات المالية.
وتوضح وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أن من اختصاصاتها وضع إجراءات العناية الواجبة بالعملاء والقواعد والضوابط المرتبطة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب التحقق، بالتنسيق مع السلطات الرقابية، من التزام المؤسسات المالية بهذه الإجراءات.
ويكتسب ذلك أهمية خاصة بالنسبة إلى شركات تحويل الأموال، بالنظر إلى طبيعة النشاط الذي يعتمد بصورة أساسية على تنفيذ التحويلات المالية للعملاء، وهو ما يجعل وجود إجراءات واضحة للتعرف على العملاء ومتابعة المخاطر جزءًا من الإطار الرقابي للنشاط.
المركزي يحدث الإطار الرقابي للجهات العاملة في التحويلات
وتظهر التحديثات الأخيرة ضمن عملية أوسع لتطوير دليل التعليمات الرقابية للبنك المركزي المصري.
فبحسب الموقع الرسمي للبنك المركزي، جرى تحديث الباب السابع عشر الخاص بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في 10 سبتمبر 2026، ويشمل الباب ضوابط للبنوك وشركات الصرافة والجهات التي تباشر نشاط تحويل الأموال، إلى جانب قواعد أخرى مرتبطة بتحديث بيانات العملاء والتعرف على المستفيد الحقيقي.
كما أدرج البنك المركزي في التاريخ نفسه فصلًا بعنوان «الضوابط الرقابية للجهات التي تباشر نشاط تحويل الأموال بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب» ضمن دليل التعليمات الرقابية.
ويشير ذلك إلى أن تحديث إجراءات العناية الواجبة لشركات تحويل الأموال يأتي في إطار منظومة متكاملة من القواعد الرقابية، وليس باعتباره إجراءً منفصلًا عن باقي متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
إرشادات جديدة بشأن أصحاب المناصب العامة
ولم تقتصر التطورات على شركات تحويل الأموال، إذ أشار البنك المركزي كذلك إلى إصدار إرشادات للمؤسسات المالية بشأن الأشخاص ذوي المخاطر بحكم مناصبهم العامة.
وتتناول الإرشادات تنظيم التعامل مع العملاء الذين تنطبق عليهم صفة الأشخاص ذوي المخاطر بحكم مناصبهم العامة بعد تركهم مناصبهم، بما يحدد الإطار والإجراءات الواجب مراعاتها في هذه الحالات.
وتأتي هذه النقطة ضمن أهمية تصنيف المخاطر في المؤسسات المالية، حيث تختلف إجراءات التعامل مع العملاء وفقًا لمستوى المخاطر وطبيعة العلاقة والمعاملات، مع مراعاة القواعد والإرشادات الرقابية ذات الصلة.
إعادة تصنيف العملاء بعد ترك المناصب
ويستهدف الجزء الخاص بالأشخاص ذوي المخاطر بحكم مناصبهم العامة تنظيم مسألة إعادة تصنيف العملاء بعد ترك المناصب، وفقًا للضوابط المحددة في الإرشادات الصادرة عن وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وتكتسب عملية التصنيف أهمية في منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لأنها تساعد المؤسسات المالية على تطبيق الإجراءات المناسبة وفقًا لمستوى المخاطر، بدلًا من التعامل مع جميع العملاء وفق نموذج واحد.
وتتصل هذه المنهجية كذلك بالمبادئ الأوسع التي يقوم عليها الإطار المصري لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والذي يعتمد على تلقي وتحليل الإخطارات والمعلومات المتعلقة بالعمليات المشتبه فيها، إلى جانب التنسيق مع الجهات الرقابية وجهات إنفاذ القانون والجهات النظيرة دوليًا.
تعليمات واضحة.. والتزام مطلوب من الشركات
وأكد البنك المركزي في خطابه ضرورة العلم والإحاطة بما ورد في التعليمات والإرشادات الجديدة، والتوجيه نحو الالتزام بها من جانب الجهات المعنية.
وبذلك تواجه شركات تحويل الأموال تحديثًا مباشرًا في متطلبات العناية الواجبة بعملائها، بالتزامن مع تطوير الإطار الرقابي العام لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في القطاع المالي المصري.
وتأتي هذه التطورات كذلك في سياق تحديث البنية التحتية والقواعد المنظمة للمدفوعات والتحويلات المالية في مصر؛ فقد أعلن البنك المركزي في يونيو 2026 انتقال القطاع المصرفي المصري إلى معيار ISO 20022 للرسائل المالية، موضحًا أن المعيار يعزز جودة بيانات التحويلات ويدعم قدرات المؤسسات على فحص المعاملات وفقًا للمتطلبات الدولية والمحلية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
طارق الخولي يوجه بالتزام شركات تحويل الأموال
وجاء الخطاب الموجه إلى رؤساء مجالس إدارات شركات تحويل الأموال بتوقيع طارق الخولي، نائب محافظ البنك المركزي المصري، متضمنًا التوجيه بالاطلاع على الإجراءات والإرشادات الجديدة والالتزام بما ورد بها.
ويعكس تحديث إجراءات العناية الواجبة استمرار تطوير القواعد المنظمة لنشاط تحويل الأموال، مع تركيز أكبر على التعرف على العملاء وتصنيف المخاطر والالتزام بالمتطلبات الرقابية المرتبطة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وبالنسبة لشركات تحويل الأموال، فإن الرسالة الأساسية في التعليمات الجديدة تتمثل في ضرورة استيعاب الإجراءات المحدثة وتطبيقها ضمن عمليات التعامل مع العملاء، وفقًا للقواعد التي أصدرتها وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب خلال سبتمبر 2026.









