محمد أبو السعود .. قصة مصرفي يقود واحدة من أكبر شبكات البنوك المصرية

لأن وراء كل مؤسسة مصرفية ناجحة قيادة تصنع الفارق، يسلط باب «مصرفيون» الضوء على السير الذاتية لأبرز القيادات البنكية في مصر، مستعرضًا مسيرتهم المهنية، وإنجازاتهم، وأهم المناصب التي شغلوها، وإسهاماتهم في تطوير القطاع المصرفي، اعتمادًا على معلومات موثقة من مصادر رسمية وموثوقة.

يُعد محمد محمد أبو السعود أحد الكفاءات المصرفية التي جمعت بين الخبرة الطويلة في الائتمان وإدارة المخاطر وإعادة الهيكلة، والخبرة التنفيذية في عدد من المؤسسات المصرفية الكبرى، قبل أن يتولى في مايو 2025 منصب الرئيس التنفيذي للبنك الزراعي المصري لمدة ثلاث سنوات. وتأتي قيادته للبنك في مرحلة تستهدف تعزيز كفاءته التشغيلية، وتطوير خدماته الرقمية، وتوسيع قاعدة عملائه، مع الحفاظ على دوره المحوري في تمويل القطاع الزراعي والاقتصاد الريفي.

من بنك مصر إلى قيادة القطاع المصرفي

بدأ محمد أبو السعود مسيرته المصرفية عام 1997 في بنك مصر، حيث شغل عددًا من الوظائف في قطاعات الفروع والعمليات المصرفية والائتمان، وتدرج في المناصب الإشرافية، مكتسبًا خبرات متنوعة في العمل المصرفي والتعامل مع احتياجات العملاء وإدارة العمليات والائتمان.
ومع انتقاله إلى مواقع أكثر تخصصًا، تركز جانب مهم من خبراته في إدارة المخاطر والائتمان والاستثمار والرقابة المالية، وهي المجالات التي أصبحت لاحقًا محورًا رئيسيًا في مسيرته التنفيذية.

خبرة متخصصة في المخاطر والائتمان

انتقل أبو السعود خلال مسيرته إلى عدد من المؤسسات المصرفية، من بينها بنك الاتحاد الوطني، حيث تولى منصب مدير مخاطر الائتمان عام 2008، وشارك في لجان الائتمان.
كما تولى منصب رئيس قطاع المخاطر في المصرف المتحد، إلى جانب عضويته في لجان الائتمان، قبل أن ينتقل إلى البنك المصري لتنمية الصادرات، في محطة شكلت نقطة مهمة في مسيرته القيادية.
وتمنحه هذه الخبرات خلفية متخصصة في إدارة جودة المحافظ الائتمانية، وتقييم المخاطر، ووضع الأطر الرقابية، وهي أدوات أساسية في إدارة المؤسسات المصرفية التي تتعامل مع شرائح متنوعة من العملاء والأنشطة الاقتصادية.
محطة فارقة في البنك المصري لتنمية الصادرات
قبل انتقاله إلى البنك الزراعي المصري، شغل محمد أبو السعود منصب نائب رئيس مجلس إدارة البنك المصري لتنمية الصادرات (EBank)، اعتبارًا من 11 ديسمبر 2022، وشارك في ملفات تطوير وإعادة هيكلة البنك، مع التركيز على عدد من القطاعات الحيوية، بينها المخاطر والعمليات والخزانة وتكنولوجيا المعلومات.
وشكلت هذه التجربة امتدادًا طبيعيًا لمسيرته المهنية في إدارة المخاطر، لكنها أضافت إليها خبرة أوسع في الإدارة التنفيذية وصناعة القرار المصرفي، قبل أن يتولى قيادة البنك الزراعي المصري في مايو 2025.
قيادة البنك الزراعي.. مهمة تتجاوز نمو الأعمال
في مايو 2025، أعلنت إعادة تشكيل مجلس إدارة البنك الزراعي المصري لمدة ثلاث سنوات، بعد موافقة البنك المركزي المصري، وتضمنت تعيين محمد أبو السعود رئيسًا تنفيذيًا للبنك، إلى جانب هاني سيف النصر رئيسًا غير تنفيذي لمجلس الإدارة، وسامي عبد الصادق وغادة مصطفى نائبين للرئيس التنفيذي.
وجاء توليه المسؤولية في مؤسسة مصرفية ذات طبيعة خاصة؛ فالبنك الزراعي لا يعتمد فقط على حجم أصوله وانتشاره الجغرافي، وإنما يرتبط دوره الأساسي بتمويل الزراعة والفلاحين والأنشطة المرتبطة بالإنتاج الزراعي، فضلًا عن الوصول إلى شرائح واسعة في الريف والمناطق الأقل حصولًا على الخدمات المصرفية.
ومن ثم، فإن التحدي أمام الإدارة الجديدة لم يكن مجرد زيادة حجم الأعمال، وإنما إعادة تطوير أدوات البنك وقدراته، وتوسيع قاعدة العملاء، وتحويل الانتشار الجغرافي إلى قوة نمو حقيقية، مع الحفاظ على الهوية الزراعية للبنك.

إعادة بناء القدرات واستقطاب الكفاءات

خلال الفترة الأولى من قيادته، اتجه البنك إلى تطوير قدراته الداخلية واستقطاب كوادر مصرفية جديدة، بما يتواكب مع خطط تحديث قطاعات المنتجات والخدمات الإلكترونية وتطوير الأعمال والمبيعات.
ويعكس هذا الاتجاه اهتمام الإدارة بتطوير الهيكل المؤسسي إلى جانب تطوير المنتجات، خاصة أن إدارة شبكة مصرفية واسعة وقاعدة عملاء ممتدة في المدن والقرى تحتاج إلى منظومة متكاملة من الكفاءات في الائتمان والمبيعات والعمليات والخدمات الرقمية وإدارة الأصول.

التكنولوجيا في خدمة الفلاح

أحد أبرز ملامح استراتيجية أبو السعود يتمثل في ربط التحول الرقمي بالهوية الزراعية للبنك، وليس التعامل مع التكنولوجيا باعتبارها مجرد تطوير للقنوات المصرفية التقليدية.
وفي يناير 2026، وقع البنك اتفاقية تعاون مع Visa لتعزيز حلول الدفع الإلكتروني وتطوير الخدمات المصرفية الرقمية لمختلف شرائح العملاء.
ثم جاءت الشراكة مع إي فاينانس في أبريل 2026 لتضيف بعدًا أكثر ارتباطًا بالفلاح، إذ تضمنت تفعيل بطاقة الفلاح كأداة دفع إلكترونية يمكن استخدامها في نقاط البيع وماكينات الصراف الآلي، مع ربطها بخدمات التمويل الزراعي.
كما شملت الشراكة تطوير منصات رقمية تستهدف أصحاب المعاشات وأعضاء النقابات والجامعات وأصحاب الأعمال الحرة، بما يدعم الشمول المالي والتحول إلى مجتمع أقل اعتمادًا على النقد.
1,100 فرع.. ميزة تنافسية تتحول إلى منصة للنمو
يمتلك البنك الزراعي المصري شبكة فروع واسعة تصل إلى نحو 1,100 فرع، ما يمنحه قدرة استثنائية على الوصول إلى العملاء في مختلف المحافظات، خاصة المناطق الريفية.
وتكتسب هذه الشبكة أهمية أكبر مع التوسع في الخدمات الرقمية، إذ يمكن الجمع بين الانتشار الميداني والتكنولوجيا للوصول إلى شرائح جديدة من العملاء، وتقديم خدمات مصرفية أكثر سهولة، وتعزيز قاعدة الودائع والتمويل.

الحفاظ على قلب البنك.. التمويل الزراعي

رغم التوسع في الأنشطة والخدمات، حافظ البنك خلال فترة قيادة أبو السعود على حضوره القوي في تمويل القطاع الزراعي والأنشطة المرتبطة به.
ووفق البيانات التي أوردتها، بلغت القروض والتسهيلات الائتمانية نحو 96.37 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 90.87 مليار جنيه في يونيو 2025.
كما بلغت التمويلات الزراعية نحو 30.54 مليار جنيه، بينما سجلت تمويلات الثروة الحيوانية والسمكية والداجنة والبتلو نحو 7.01 مليار جنيه، ليصل إجمالي التمويلات المرتبطة مباشرة بهذه الأنشطة إلى نحو 37.55 مليار جنيه.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت التمويلات الأخرى إلى نحو 58.83 مليار جنيه، بما يعكس توجهًا نحو تنويع محفظة البنك دون التخلي عن دوره الأساسي في دعم النشاط الزراعي.

الودائع.. صعود لافت للأفراد

شهد هيكل ودائع البنك تحولًا ملحوظًا خلال الفترة محل الدراسة، إذ ارتفعت ودائع العملاء إلى نحو 221.19 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 214.21 مليار جنيه قبل عام.
واللافت أن ودائع الأفراد ارتفعت إلى نحو 139.57 مليار جنيه، مقابل 106.69 مليار جنيه، بزيادة تقارب 32.89 مليار جنيه ونمو يبلغ نحو 31%.
وبذلك ارتفعت حصة الأفراد من إجمالي ودائع البنك إلى نحو 63%، مقارنة بنحو 50% قبل عام، وهو تحول يعكس اتساع قاعدة العملاء الأفراد والاستفادة من الانتشار الجغرافي والتوسع في الحلول الرقمية.
أصول تقترب من نصف تريليون جنيه
بلغت أصول البنك الزراعي المصري، وفق البيانات الواردة، نحو 476.86 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 471.66 مليار جنيه في يونيو 2025، ليقترب البنك من حاجز نصف تريليون جنيه.
وتكشف هذه الأرقام أن مرحلة محمد أبو السعود لا يمكن اختزالها في نمو حجم الأصول أو القروض فقط، وإنما في محاولة تغيير محركات النمو نفسها، عبر الجمع بين تطوير الكفاءات، والرقمنة، وتعزيز قاعدة العملاء، وتنويع التمويلات، والحفاظ على الدور الزراعي.

رؤية مصرفية تجمع بين التطوير والهوية

تقدم تجربة محمد أبو السعود حتى الآن نموذجًا لقيادة مؤسسة مصرفية متخصصة تحتاج إلى معادلة دقيقة: تحديث الأدوات دون فقدان الهوية، وتوسيع النشاط دون إضعاف الدور الأساسي، والاستفادة من التكنولوجيا مع الحفاظ على القرب من العميل.
وبينما يمتلك البنك الزراعي واحدة من أكبر شبكات الفروع في السوق، تبدو مهمة الإدارة الحالية في تحويل هذه الميزة إلى قاعدة للنمو، وربطها بالحلول الرقمية، وتوسيع قاعدة الودائع والتمويل، بما يدعم مكانة البنك كذراع مصرفية رئيسية للقطاع الزراعي والريف المصري.

لم تنتهِ الحكاية بعد.. فهذه مجرد محطة في مسيرة أحد صناع القرار بالقطاع المصرفي. وفي باب «مصرفيون» تواصل بوابة المصرف تقديم بروفايلات موثقة لأبرز القيادات البنكية، لتكشف كواليس مسيرتهم المهنية وإنجازاتهم وتأثيرهم في صناعة مستقبل الجهاز المصرفي المصري. انتظرونا مع شخصيات مصرفية جديدة صنعت الفارق ولا تزال تكتب فصولًا جديدة من النجاح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى