هشام عز العرب: الصراع الإيراني يثير مخاطر وفرصًا لمصر.. قناة السويس بديل استراتيجي لمضيق هرمز
الصراع الإيراني يضغط على الجنيه والبنك المركزي يدير سعر الصرف بمرونة

مع تصاعد الصراع الإقليمي الذي تشارك فيه إيران، وتوقف حركة الشحن عبر مضيق هرمز تقريباً، يواجه العالم أجمع حالة من عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي غير مسبوقة منذ عقود. ارتفاع أسعار النفط فوق حاجز 100 دولار للبرميل، اضطرابات سلاسل التوريد، ضغوط على العملات الناشئة، واندفاع نحو أصول الملاذ الآمن… كلها مؤشرات على أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة من التحديات.
في مصر، يأتي هذا التصعيد في توقيت حساس، حيث تتأثر البلاد مباشرة بأي اضطراب في أسواق الطاقة العالمية، وبأي تغير في تدفقات رؤوس الأموال، وفي الوقت نفسه تمتلك أوراقاً قوية قد تحول الأزمة إلى فرصة استراتيجية.
في هذا الحوار الخاص مع مجلة «جلوبال فاينانس»، الذى تحدث فيه هشام عز العرب – الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة البنك التجاري الدولي(CIB) – عن قراءته الدقيقة للوضع: كيف تهز الحرب الأسواق المالية الإقليمية؟ ما مدى الضغط على الجنيه المصري؟ هل يمكن لقناة السويس أن تصبح بديلاً عملياً لمضيق هرمز؟ وكيف يمكن أن تتحول الأزمة إلى فرصة لمصر على المدى المتوسط والبعيد؟
حوار صريح وعميق مع أحد أبرز قادة القطاع المصرفي في مصر، يقدم رؤية واقعية تجمع بين التحليل الاقتصادي والنظرة الاستراتيجية لما قد ينتظر المنطقة والاقتصاد المصري في الأشهر المقبلة.
«جلوبال فاينانس»: كيف تؤثر الحرب الحالية على إيران على اقتصادات وقطاع المال في المنطقة؟
هشام عز العرب: تواجه المنطقة حالة من عدم اليقين الشديد، حيث تتفاعل الأسواق بقوة أكبر مما كانت عليه خلال حرب يونيو الماضي التي استمرت 12 يومًا. تجاوزت أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ عام 2022 نتيجة إغلاق مضيق هرمز، الذي يتحكم بنحو 25% من شحنات النفط العالمية و20% من شحنات الغاز، بالإضافة إلى إغلاق مصافي التكرير بسبب المخاطر الأمنية. ويشكل هذا خطرًا كبيرًا على دول مجلس التعاون الخليجي، ولا سيما قطر والكويت اللتين تتمتعان بإنتاج نفطي مرتفع واعتماد كبير على مضيق هرمز، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
«جلوبال فاينانس»: ما هو تأثير ذلك على مصر؟
هشام عز العرب: على المدى القريب، يؤثر الوضع على مصر من حيث حالة عدم اليقين. فقد شهدت الأسواق الناشئة، بما فيها مصر، تدفقات كبيرة لرؤوس الأموال إلى الخارج، مما زاد الضغط على الجنيه المصري وعكس مساره مقابل الدولار الأمريكي الذي حققه خلال العام الماضي ليصل إلى أدنى مستوى له على الإطلاق. وقد أدى ذلك لاحقاً إلى زيادة الإقبال على أصول الملاذ الآمن، كالدولار الأمريكي والذهب، حيث أعاد المستثمرون المتحفظون على المخاطرة توزيع استثماراتهم من الأسواق الناشئة. أما على المدى البعيد، فتشمل المخاطر تسارع التضخم مجدداً، واستمرار البنوك المركزية في تثبيت أسعار الفائدة.
«جلوبال فاينانس»: ما رأيك في تعديل العملة؟
هشام عز العرب: أعتقد أن البنك المركزي المصري يقوم بعمل ممتاز من خلال نهجه المرن في إدارة سوق الصرف، لا سيما فيما يتعلق بتحويل الأموال إلى الخارج. فمع تصفية حجم كبير من صفقات المضاربة على فروق أسعار الفائدة – يُقدر بنحو 7 إلى 8 مليارات دولار من إجمالي 35 إلى 40 مليار دولار – سمح البنك المركزي المصري للجنيه المصري بالتحرك من حوالي 47 إلى 53 جنيهًا مصريًا للدولار. في السابق، لم يكن هذا ممكنًا، حيث كانت أسعار الصرف ثابتة، مما أدى إلى هروب رؤوس الأموال بدلاً من الاحتفاظ بها. وقد أثبت التحول إلى إطار عمل مرن لسعر الصرف أنه أداة حاسمة في استيعاب الصدمات الخارجية، وأعتقد أن البنك المركزي المصري لن يتردد في السماح للجنيه بالتحرك تدريجياً طالما استمر تدفق الأموال إلى الخارج.
«جلوبال فاينانس»: هل ترى بعض الفرص المتاحة لمصر؟
هشام عز العرب: أعتقد أن الصراع يتيح فرصة لمصر، إذ أنها تمتلك بدائل لمضيق هرمز، مثل خط أنابيب سومد (بسعة 2.5 مليون برميل يومياً)، فضلاً عن كونه جسراً محتملاً إلى خطوط أنابيب البحر الأحمر السعودية (بسعة 5 ملايين برميل يومياً). وهذا يجعل مصر شريكاً استراتيجياً في الأزمة الراهنة، ويمنحها أيضاً وصولاً مميزاً إلى سوق النفط المزدحم.
بالإضافة إلى ذلك، سيؤثر هذا الوضع إيجاباً على قناة السويس. فمن المرجح أن تُفرغ السفن التي كانت تعبر مضيق هرمز للوصول إلى دول الخليج حمولتها الآن في جدة ويامبو على الساحل الغربي للمملكة العربية السعودية. وبالتالي، ستمر جميع الشحنات القادمة من أوروبا عبر قناة السويس بمخاطر أقل، وكذلك جميع حركة المرور المتجهة إلى السعودية أو الخارجة منها، حتى فيما يتعلق بالنفط والمنتجات. ومن الجوانب الإيجابية الأخرى المحتملة أن التوترات الإقليمية الأخيرة قد تدفع بعض المسافرين إلى التفكير في وجهات بديلة، وتبقى مصر في وضع جيد نظراً لقوة قطاع السياحة وتنوعه.
«جلوبال فاينانس»: كيف يؤثر الوضع على 3 ملايين مصري يعملون في الخليج، وخاصة في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة؟
هشام عز العرب: أعتقد أن كل من لا يملك مسكنًا ثانيًا في مصر سيبدأ بالتفكير في شراء واحد، وهذا من شأنه أن يؤثر إيجاباً على الطلب على العقارات. ولكن من جهة أخرى، لا نرغب في أن يتأثر اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي، لأن فقدان الوظائف أو هجرة العمال قد يؤدي في نهاية المطاف إلى انخفاض التحويلات المالية.





