29 ألف وظيفة تهز رهانات الفائدة.. هاماك: ما زال لدينا وقت لتقييم البيانات

أكدت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، أن مسؤولي البنك المركزي الأمريكي ما زال أمامهم وقت لتقييم البيانات الاقتصادية الجديدة قبل اتخاذ قرارهم المقبل بشأن أسعار الفائدة، في إشارة إلى أن تقرير الوظائف الضعيف لشهر سبتمبر لن يكون وحده كافيًا لحسم اتجاه السياسة النقدية.
وقالت هاماك، في مقابلة مع برنامج «بي بي إس نيوز آور»، إن بيانات سوق العمل الأخيرة تتماشى بصورة عامة مع الاتجاهات التي شهدها الاقتصاد خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن متوسط إضافة الوظائف خلال الأشهر الـ12 الماضية بلغ نحو 41 ألف وظيفة شهريًا.
وتأتي تصريحاتها بعدما أظهر تقرير الوظائف الأمريكي لشهر سبتمبر إضافة 29 ألف وظيفة غير زراعية فقط، مقابل توقعات عند نحو 90 ألف وظيفة، بينما ارتفع معدل البطالة إلى 4.2% من 4.1% في أغسطس.
هاماك: بيانات إضافية قبل قرار الفائدة
وأكدت هاماك أن أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة سيحصلون على مزيد من المعلومات الاقتصادية قبل اجتماعهم المقبل، ما يمنحهم فرصة لتقييم المسار المناسب للسياسة النقدية في ضوء هدفي الاحتياطي الفيدرالي المتمثلين في تحقيق استقرار الأسعار ودعم سوق العمل.
وقالت إنها لا تعطي وزنًا مفرطًا لأي تقرير وظائف منفرد، موضحة أن أرقام التوظيف الشهرية يمكن أن تشهد قدرًا كبيرًا من التذبذب، فيما تظل الصورة الأوسع لسوق العمل أكثر أهمية عند تقييم السياسة النقدية.
ويُعقد اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة يومي 27 و28 أكتوبر، وفق الجدول الرسمي للاحتياطي الفيدرالي.
29 ألف وظيفة فقط.. وسوق العمل يفقد الزخم
وأظهر تقرير وزارة العمل الأمريكية أن الاقتصاد أضاف 29 ألف وظيفة غير زراعية خلال سبتمبر، وهو مستوى جاء أقل بكثير من توقعات الاقتصاديين، كما جرى تعديل بيانات يوليو وأغسطس بالخفض بإجمالي 60 ألف وظيفة.
وفي المقابل، ارتفع معدل البطالة إلى 4.2%، بينما ظلت سوق العمل بعيدة عن سيناريو موجة تسريح واسعة، بحسب تحليل رويترز، الذي وصف الصورة العامة بأنها سوق تتسم بانخفاض التوظيف مع انخفاض التسريح في الوقت نفسه.
وترى هاماك أن متوسط خلق 41 ألف وظيفة شهريًا خلال العام الماضي يقترب من تقديرها لما يكفي لتحقيق التوازن في سوق العمل، ما يعني أن ضعف رقم سبتمبر لا يقدم وحده دليلًا حاسمًا على تغير المسار طويل الأجل للسوق.
رهانات رفع الفائدة تهبط بعد تقرير الوظائف
وسرعان ما انعكست بيانات العمل الضعيفة على توقعات الأسواق بشأن القرار المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وأظهرت تسعيرات السوق التي نقلتها رويترز تراجع احتمال رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر إلى نحو 22.7%، مقابل 64.2% قبل أسبوع، بينما ارتفعت احتمالات الإبقاء على معدلات الفائدة دون تغيير إلى نحو 80%.
وتعكس هذه التحركات إعادة تسعير سريعة لمسار السياسة النقدية بعد صدور بيانات أضعف من المتوقع عن سوق العمل.
الفيدرالي رفع الفائدة إلى 3.75%–4% في سبتمبر
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه يومي 15 و16 سبتمبر، ليصل إلى نطاق بين 3.75% و4%.
وقال البنك المركزي في بيانه إن النشاط الاقتصادي يواصل التوسع بوتيرة قوية، بينما ظلت حالة عدم اليقين مرتفعة، واستمر التضخم عند مستويات مرتفعة.
وأظهرت توقعات أعضاء اللجنة الصادرة بعد اجتماع سبتمبر استمرار تباين الرؤى بشأن المسار المناسب للفائدة، مع عرض مجموعة واسعة من التقديرات الفردية لمسار السياسة النقدية حتى نهاية 2026.
ضعف الوظائف يصطدم باستمرار ضغوط التضخم
وتزداد صعوبة قرار الفيدرالي لأن بيانات العمل الضعيفة لا تأتي في فراغ اقتصادي.
ففي الوقت الذي تباطأ فيه خلق الوظائف، لا تزال ضغوط الأسعار تشكل مصدر قلق للبنك المركزي، بينما يمكن أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة والتطورات الجيوسياسية إلى تعقيد مسار التضخم والسياسة النقدية. وأشارت رويترز إلى أن هذه العوامل تجعل أعضاء الفيدرالي بحاجة إلى موازنة مخاطر ضعف سوق العمل مع مخاطر استمرار التضخم.
وهذا هو السبب وراء تأكيد هاماك أهمية الانتظار للحصول على المزيد من البيانات قبل اتخاذ القرار.
تصريحات هاماك تنضم إلى دعوات لعدم التسرع
وتأتي تصريحات رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند في أعقاب تصريحات لمسؤولين آخرين في البنك المركزي اتسمت بالحذر بشأن رفع الفائدة في الأجل القريب.
وكان جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، قد قال في نهاية سبتمبر إنه لا توجد حاجة إلى التعجل في رفع آخر للفائدة، في انتظار مزيد من البيانات لتحديد المسار المناسب.
وتشير هذه التصريحات إلى أن النقاش داخل الاحتياطي الفيدرالي يتركز حاليًا على توقيت أي تحرك إضافي، وليس فقط على مستوى الفائدة الحالي.
الأسواق تعيد حسابات أكتوبر
وتدخل الأسواق الأمريكية اجتماع أكتوبر في ظل تغير ملحوظ في توقعات السياسة النقدية، بعد أن أضاف تقرير الوظائف عنصرًا جديدًا إلى معادلة الفيدرالي.
فالمؤشرات الحالية تخفض رهانات رفع الفائدة في أكتوبر، لكن تصريحات هاماك تؤكد أن القرار النهائي سيعتمد على البيانات التي ستصل إلى صناع السياسة خلال الأسابيع المقبلة، وليس على تقرير سبتمبر وحده.
وبذلك تظل المعادلة مفتوحة بين سوق عمل يفقد الزخم من جهة، وتضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف من جهة أخرى، بينما يحتفظ الاحتياطي الفيدرالي بالوقت اللازم لمراجعة البيانات قبل اجتماعه في 27 و28 أكتوبر.









