وظائف أمريكا تصدم الفيدرالي.. الذهب يخسر 3.3% أسبوعيًا رغم تراجع رهانات رفع الفائدة

أنهت أسعار الذهب أسبوعًا صعبًا بخسائر تجاوزت 3%، رغم أن بيانات الوظائف الأمريكية جاءت أضعف بكثير من المتوقع وخفّضت رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي في أكتوبر.
وتراجع الذهب الفوري خلال جلسة الجمعة إلى نحو 4145.78 دولار للأونصة، بينما ارتفعت العقود الآجلة إلى نحو 4174.59 دولار، لتنهي الأسبوع على خسائر بلغت نحو 3.3% للذهب الفوري و3.4% للعقود الآجلة.
وتكشف حركة المعدن عن صراع بين عاملين متناقضين؛ فضعف سوق العمل يقلل الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية، لكن استمرار ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار يرفع تكلفة الاحتفاظ بالذهب ويحد من قدرته على الاستفادة من تراجع توقعات الفائدة.
29 ألف وظيفة فقط.. سوق العمل يرسل إشارة تحذير
أظهر تقرير مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن الاقتصاد أضاف 29 ألف وظيفة غير زراعية فقط في سبتمبر، مقابل زيادة بلغت 133 ألف وظيفة في أغسطس بعد المراجعة، بينما ارتفع معدل البطالة إلى 4.2% من 4.1%.
كما جرى تعديل بيانات التوظيف لشهري يوليو وأغسطس بالخفض بمقدار 60 ألف وظيفة مجتمعين، بعدما خفضت بيانات يوليو إلى خسارة 10 آلاف وظيفة بدلًا من زيادة 21 ألفًا، فيما تراجعت زيادة أغسطس إلى 133 ألف وظيفة.
وتشير هذه الأرقام إلى تباطؤ واضح في سوق العمل، حتى مع بقاء الاقتصاد الأمريكي قادرًا على تحقيق نمو إيجابي خلال الفترة الأخيرة.
رهانات رفع الفائدة في أكتوبر تهبط إلى 23%
انعكس ضعف سوق العمل سريعًا على توقعات السياسة النقدية، إذ انخفضت احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع أكتوبر إلى نحو 23%، مقابل نحو 77% لاحتمال الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وفق البيانات الواردة في المادة.
وجاء هذا التغير بعد سلسلة من الإشارات التي دفعت المستثمرين إلى تخفيف رهاناتهم على تشديد السياسة النقدية، من بينها تصريحات جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، التي أشار فيها إلى عدم وجود ضرورة ملحة للتحرك مجددًا.
ويعقد الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه المقبل يومي 27 و28 أكتوبر 2026.
التضخم يتباطأ.. لكنه لا يزال أعلى من هدف الفيدرالي
كان المستثمرون قد تلقوا قبل تقرير الوظائف إشارة أكثر إيجابية من بيانات التضخم، بعدما أظهر مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي PCE ارتفاع الأسعار بنسبة 0.3% شهريًا و3.4% سنويًا في أغسطس.
وارتفع المؤشر الأساسي، باستبعاد الغذاء والطاقة، بنسبة 0.2% على أساس شهري و3% سنويًا. وتؤكد البيانات الرسمية لمكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي هذه المستويات.
لكن التضخم السنوي عند 3.4% لا يزال أعلى بوضوح من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، ما يبقي البنك المركزي أمام معادلة صعبة بين ضعف سوق العمل واستمرار ضغوط الأسعار.
ضعف الوظائف لم ينقذ الذهب من موجة بيع السندات
كان من المفترض أن تمنح بيانات الوظائف الضعيفة دعمًا مباشرًا للذهب عبر تقليص توقعات رفع الفائدة، لكن هذا الأثر اصطدم بمشكلة أخرى هي ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
فقد تراجعت عوائد السندات القصيرة نسبيًا بعد بيانات الوظائف، لكنها بقيت العوائد طويلة الأجل تحت ضغط قوي، مع استمرار مخاوف التضخم والديون واحتياجات التمويل.
وتظهر بيانات وزارة الخزانة الأمريكية أن عائد السندات لأجل 10 سنوات بلغ 5.12% في 1 أكتوبر، بينما وصل عائد السندات لأجل 30 عامًا إلى 5.61%، بعد ارتفاعات كبيرة خلال نهاية سبتمبر.
وتعتبر هذه المستويات أحد أبرز العوامل التي تحد من جاذبية الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا.
الدولار يتمسك بمكاسبه ويزيد الضغط على المعدن
استفاد الدولار من ارتفاع عوائد السندات، ما ساهم في زيادة الضغط على الذهب المقوم بالعملة الأمريكية.
وعندما يرتفع الدولار، تصبح الأونصة أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يتعاملون بعملات أخرى، بينما ترفع العوائد المرتفعة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب مقارنة بالأصول التي تحقق دخلًا.
ولهذا لم يتحول انخفاض رهانات رفع الفائدة وحده إلى موجة شراء قوية للمعدن، رغم أن تقرير الوظائف أعطى الأسواق سببًا إضافيًا لإعادة النظر في مسار التشديد النقدي.
الذهب يخسر أكثر من 6% في سبتمبر
وجاءت الخسارة الأسبوعية بعد هبوط يزيد على 6% خلال سبتمبر، لينهي الذهب بذلك واحدة من أقوى موجات التصحيح التي تعرض لها خلال العام.
وقالت تحليلات السوق إن موجة البيع الأخيرة لا تعني بالضرورة انتهاء الاتجاه الصاعد طويل الأجل، لكنها تعكس انتقال التركيز من توقعات خفض الفائدة إلى تأثير ارتفاع العوائد والدولار والتضخم المرتبط بالطاقة.
وأشارت رويترز إلى أن الذهب كان منخفضًا بنحو 3.4% خلال الأسبوع، مع استمرار ضغط الدولار والعوائد طويلة الأجل على المعدن.
النفط يضيف عقدة جديدة إلى حسابات الفيدرالي
لم يقتصر الضغط التضخمي على العوائد، إذ ظل ارتفاع أسعار النفط أحد العوامل التي تثير قلق الأسواق بشأن استمرار ضغوط الأسعار.
وتبقى تطورات سوق الطاقة مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما وافقت مجموعة السبع في أحدث تطور على الإفراج المنسق عن نحو 100 مليون برميل من مخزونات النفط والوقود الطارئة خلال الأشهر المقبلة، في محاولة لتهدئة أسواق الطاقة والحد من ضغوط أسعار الوقود.
وقد يخفف تحسن إمدادات الطاقة من الضغوط التضخمية إذا استمر، لكنه لا يلغي المخاطر المرتبطة بالسندات والدين والسياسة النقدية.
الفيدرالي أمام معادلة التضخم والوظائف
أصبح الاحتياطي الفيدرالي أمام إشارتين متناقضتين: سوق عمل يفقد الزخم بسرعة، وتضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف.
وهذه المعادلة تجعل تقرير الوظائف الأخير مهمًا في تحديد اتجاه السياسة النقدية، لكنه لا يحسم بمفرده قرار أكتوبر، خصوصًا أن بيانات التضخم وأسعار المنتجين وتطورات سوق الطاقة ستظل جزءًا أساسيًا من تقييم صناع السياسة.
ولهذا تترقب الأسواق بيانات مؤشر أسعار المستهلك CPI ومؤشر أسعار المنتجين PPI لشهر سبتمبر قبل اجتماع أكتوبر، بحثًا عن مزيد من الأدلة على ما إذا كان ضعف سوق العمل سيتغلب على المخاوف التضخمية.
الذهب أمام اختبار 4100 دولار
يدخل الذهب المرحلة المقبلة من العام بعد خسارة أسبوعية قوية وشهر سبتمبر سلبي، بينما يبقى مستوى 4100 دولار للأونصة من أهم مناطق الدعم التي يراقبها المتعاملون.
وفي المقابل، يحتاج المعدن إلى استعادة مستويات أعلى لاستعادة الزخم، لكن استمرار ارتفاع الدولار والعوائد قد يبقي الطريق صعبًا في المدى القصير.
وبذلك يتحول اختبار الذهب في أكتوبر من مجرد متابعة لقرار الفيدرالي إلى مراقبة مجموعة متشابكة من المؤشرات: الوظائف، والتضخم، وعوائد السندات، والدولار، وأسعار النفط.









