المركزي يشدد قواعد البطاقات المدفوعة مقدمًا.. الهوية والتمويل والتحويلات تحت رقابة أوسع

اعتمد مجلس أمناء وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في سبتمبر 2026 النسخة المحدثة من إجراءات العناية الواجبة بعملاء خدمة البطاقات المدفوعة مقدمًا، لتحل محل الإصدار السابق الصادر في مارس 2020، مع توسيع الضوابط المتعلقة بالتعرف على العملاء والمستفيدين الحقيقيين والتحقق من هوياتهم، والاستعانة بالوكيل المصرفي، ومراقبة التحويلات، وإدارة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.
ويُلزم الإصدار الجديد جميع البنوك العاملة في مصر وفروع البنوك الأجنبية العاملة في مصر بتطبيق الإجراءات بدقة، في إطار قانون مكافحة غسل الأموال رقم 80 لسنة 2002 وتعديلاته ولائحته التنفيذية، والضوابط الرقابية الصادرة عن البنك المركزي المصري.
ويعتمد الإطار المحدث على المنهج القائم على المخاطر، مع الاستفادة من نتائج التقييم الوطني للمخاطر والتطورات الدولية والمحلية، إلى جانب معالجة التحديات التي كشفت عنها الممارسة العملية في البنوك.
إصدار جديد يحل محل قواعد مارس 2020
جاء تحديث إجراءات العناية الواجبة بعملاء خدمة البطاقات المدفوعة مقدمًا لمواكبة المستجدات في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.
ويستند الإصدار إلى الإطار التشريعي المنظم لمكافحة غسل الأموال، وإلى اختصاصات وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في وضع إجراءات العناية الواجبة والقواعد والضوابط والإرشادات ذات الصلة، فضلًا عن اختصاص مجلس أمناء الوحدة في اعتماد هذه الإجراءات.
كما يأتي التحديث ضمن توجه الدولة إلى تقليل الاعتماد على النقد، بالتوازي مع مبادرات البنك المركزي لإطلاق منتجات وخدمات مصرفية تخدم هذا التوجه وتخضع لأطر رقابية فعالة لمراقبة المعاملات.
نطاق أوسع لتطبيق قواعد العناية الواجبة
تنطبق الإجراءات الجديدة على عملاء خدمة البطاقات المدفوعة مقدمًا من الأشخاص الطبيعيين والمستفيدين الحقيقيين من المصريين، والشركات والمنشآت متناهية الصغر، بينما تسري إجراءات العناية الواجبة بعملاء البنوك على غير ذلك من العملاء، مع استثناء القواعد الخاصة بالتحويلات التي تنطبق على جميع عملاء الخدمة.
كما تسري إجراءات التعرف على العملاء والتحقق من هوياتهم إلكترونيًا عند فتح حساب الخدمة إلكترونيًا، بينما يمكن تطبيق بعض إجراءات التعرف والتحقق من خلال الوكيل المصرفي وفق الشروط المحددة.
البنك مسؤول عن إدارة مخاطر البطاقة
تحمل الإجراءات البنك مسؤولية إدارة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل المتعلقة بتقديم الخدمة.
ويجوز للبنك، بحسب مستوى المخاطر لكل عميل، الحصول على معلومات أو مستندات إضافية غير الواردة في الإجراءات، أو تطبيق إجراءات العناية الواجبة بعملاء البنوك عند الحاجة.
كما يجوز التحقق من هوية المستفيد الحقيقي بعد إقامة علاقة العمل في بعض الحالات، على أن يتم ذلك في أسرع وقت ممكن عمليًا، مع وضع حدود على عدد وقيمة ونوعية العمليات التي يمكن تنفيذها قبل اكتمال التحقق.
فحص القوائم السلبية يسبق تقديم الخدمة
وقبل فتح حساب الخدمة، يتعين على البنك التأكد من عدم إدراج العميل أو المستفيدين الحقيقيين على القوائم السلبية.
ويُستثنى من إعادة إجراءات التعرف والتحقق العملاء الذين سبق تطبيق إجراءات العناية الواجبة عليهم، وكانت بياناتهم ومستنداتهم محدثة، ولم تكن هناك شكوك بشأن صحة أو كفاية المعلومات المتاحة عنهم.
كما يجب على البنك إتاحة النماذج الموحدة لفتح الخدمة في جميع الفروع وفروع الوكيل المصرفي، مع مراعاة المتطلبات الخاصة بالعملاء ذوي الإعاقة.
الختم والبصمة بديلان للتوقيع في حالات محددة
تسمح الإجراءات باستخدام الختم والبصمة بدلًا من التوقيع بالنسبة للعملاء ذوي الإعاقة والأميين وكبار السن من 65 عامًا فأكثر، مع استيفاء النماذج بالكامل والتوقيع أو الإثبات أمام الموظف المختص وفق القواعد المحددة.
كما يجوز تنفيذ إجراءات التعرف والتحقق من الهوية في مكان وجود العميل من خلال أحد الموظفين المختصين.
المستندات تحت فحص أكثر دقة
تلزم الإجراءات البنك بالاطلاع على أصول المستندات، والتأكد من خلوها من مظاهر العبث، والتحقق من استمرار سريانها إذا كانت محددة المدة، ثم الاحتفاظ بصور واضحة منها موقعة من الموظف المختص باعتبارها صورة طبق الأصل.
كما يجب الحصول على معلومات دقيقة بشأن مهنة أو نشاط العميل، وعدم قبول العبارات الغامضة التي لا توضح نشاطه.
عدم استكمال العناية الواجبة قد ينهي العلاقة
في حال عدم قدرة البنك على تطبيق إجراءات العناية الواجبة، يتعين عدم فتح حساب الخدمة أو بدء علاقة عمل جديدة أو تنفيذ العمليات.
وبالنسبة إلى علاقة العمل القائمة، تنص الإجراءات على إنهائها، مع النظر في إرسال إخطار اشتباه إلى وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وفق أسباب عدم القدرة على تطبيق الإجراءات.
البطاقات المصرية والأجنبية للاستخدام داخل مصر فقط
وتنص الأحكام العامة الواردة في الإصدار على أن البطاقات الصادرة للعملاء المصريين والأجانب تقتصر على الاستخدام داخل جمهورية مصر العربية فقط.
وتشكل هذه القاعدة أحد القيود المباشرة التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند تقييم مخاطر استخدام البطاقات المدفوعة مقدمًا.
البيانات المطلوبة تمتد من الهوية إلى وسائل الاتصال
تحدد الإجراءات مجموعة واسعة من البيانات التي يجب الحصول عليها بالنسبة للعملاء من الأشخاص الطبيعيين والمستفيدين الحقيقيين، تشمل الاسم الكامل، والرقم القومي للمصريين، وتاريخ ومحل الميلاد، والنوع، والمهنة أو الوظيفة، وجهة العمل، ومحل الإقامة، والجنسية أو الجنسيات.
كما تشمل رقم ونوع مستند الهوية، وبيانات الهاتف المحمول المرتبط بالخدمة، وأرقام الهواتف الأخرى والبريد الإلكتروني إن وجد، مع إلزام العميل بتحديث البيانات والمستندات عند حدوث أي تغيير أو بناءً على طلب البنك.
الهوية والإقامة والمهنة تحت التحقق المستقل
تشمل مستندات الهوية الرسمية للمصريين بطاقة الرقم القومي وجواز السفر، بينما يمكن الاعتماد بالنسبة للأجانب، بما في ذلك اللاجئين، على جواز السفر أو بطاقة إقامة الأجنبي الصادرة من مصر أو وثيقة السفر للاجئين وفق القواعد المحددة.
كما يجوز الاستناد إلى فواتير المرافق والعقود الرسمية أو المصدق عليها ومحاضر استلام الوحدات السكنية وغيرها لإثبات محل الإقامة عند الحاجة، وإلى مستندات تثبت المهنة أو الوظيفة مثل خطاب جهة العمل أو رخصة مزاولة المهنة أو البطاقة الضريبية.
25% من رأس المال أو حقوق التصويت معيار لتحديد المستفيد الحقيقي
وبالنسبة للشركات والمنشآت متناهية الصغر، يجب على البنك فهم هيكل الملكية والسيطرة والحصول على البيانات اللازمة للتعرف على المستفيدين الحقيقيين.
وتنص الإجراءات على البحث عن كل شخص طبيعي يمتلك حصة ملكية مسيطرة تبلغ 25% فأكثر من رأس المال أو حقوق التصويت، أو يمارس السيطرة من خلال وسائل أخرى.
وفي حال عدم التوصل إلى مستفيد حقيقي وفق هذه المعايير أو وجود شك في تحديده، يتم تحديد الشخص الطبيعي ذي الصلة الذي يشغل المنصب الإداري الأعلى، مثل رئيس مجلس الإدارة أو ما يعادله.
التحويلات تخضع لقواعد العناية الواجبة بالبنوك
تسري على التحويلات التي تتم عبر خدمة البطاقات المدفوعة مقدمًا كافة الأحكام الخاصة بالتحويلات الواردة في إجراءات العناية الواجبة بعملاء البنوك.
وفي المقابل، تضع الإجراءات استثناءً بالنسبة للتحويلات التي تقل قيمتها عن 30 ألف جنيه مصري فيما يتعلق بالحصول على المعلومات الواردة في رسالة التحويل وإدراجها فيها، وفق القواعد المشار إليها.
مصدر تمويل البطاقة أحد أهم محددات المخاطر
وتضع الإرشادات المرفقة تقييم مصادر تمويل البطاقة في قلب عملية تحديد مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.
فكلما زادت الضوابط المفروضة على مصدر الأموال، انخفض مستوى المخاطر، بينما ترتفع المخاطر عندما تكون مصادر التمويل مجهولة أو عندما يتم التمويل نقدًا دون ضوابط كافية أو عبر وسائل تسمح بإخفاء مصدر الأموال أو مالكها.
وتعتبر البطاقات التي تديرها جهات حكومية لتقديم خدمات للجمهور، وكذلك البطاقات المستخدمة لصرف المرتبات ذات مصدر التمويل الأساسي الواحد، أقل تعرضًا للمخاطر مقارنة ببطاقات أخرى لا تتمتع بالضوابط ذاتها على مصادر الأموال.
إعادة تعبئة البطاقة والسحب النقدي يرفعان المخاطر
تشير الإرشادات إلى أن إمكانية إعادة تعبئة البطاقة، خاصة نقدًا، وإتاحة السحب النقدي من الصراف الآلي أو وسائل أخرى، من العوامل التي قد تزيد من المخاطر.
كما ترتفع المخاطر عندما يمكن تمويل البطاقة من بطاقة أخرى، نظرًا لإمكانية تعبئتها بطريقة لا تتطلب اتصالًا مباشرًا بالعاملين في البنك.
وفي المقابل، تكون المخاطر أقل عندما لا تسمح البطاقة بالسحب النقدي، باستثناء الحالات التي يكون فيها السحب متوقعًا ضمن طبيعة البرنامج، مثل بعض المدفوعات الحكومية.
الحدود المالية وعدد مرات التعبئة تحت المراجعة
تشكل الحدود المفروضة على الأموال التي يمكن إيداعها في البطاقة، والحد الأقصى لرصيدها، وعدد مرات إعادة التعبئة عناصر أساسية في تحديد مستوى المخاطر.
وتشير الإرشادات إلى أن القيود الأكثر تحفظًا تسهم في خفض المخاطر، بينما يؤدي تخفيف القيود على تمويل البطاقة إلى ارتفاعها.
كما يمثل عدد البطاقات الصادرة للعميل عاملًا مهمًا، ويمكن ربط البطاقات الصادرة للعميل بمعرف واحد مثل الرقم القومي للمصريين أو رقم مستند السفر لغير المصريين.
استخدام البطاقة عبر الحدود يدخل في تقييم المخاطر
تعد إمكانية استخدام البطاقة عبر الحدود الجغرافية للدولة من العناصر التي قد تزيد مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، خصوصًا في حال السماح باستخدامها في دول لديها أوجه قصور جوهرية في نظم مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
كما تنظر المؤسسة إلى مدى اشتراط إدخال الرقم السري ووجود اسم المستخدم أو صورته على البطاقة، ومدى تأثير هذه السمات على استخدام البطاقة وتحويل القيمة إلى أطراف ثالثة.
تعدد أطراف البرنامج يرفع المخاطر التشغيلية والرقابية
توضح الإرشادات أن برنامج البطاقة قد يضم عددًا من الأطراف، مثل الجهة المصدرة ومدير البرنامج ومقدمي الخدمة والموزعين.
وكلما زاد عدد الأطراف، زادت احتمالات فقدان بعض المعلومات أو عدم وضوح المسؤوليات المرتبطة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.
ولهذا يتعين على البنك أن يحتفظ برؤية كاملة للبرنامج، مع تحديد المسؤوليات بصورة واضحة ومكتوبة وفهم أثر هيكل البرنامج على المخاطر.
تصميم البطاقة يجب أن يبدأ بتقييم المخاطر
وتفرض الإرشادات إدخال تقييم مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل في مرحلة تصميم خدمة البطاقة المدفوعة مقدمًا أو عند تعديلها.
ولا ينبغي إطلاق المنتج قبل الحصول على موافقة إدارة الالتزام والإدارات المعنية بدراسة المخاطر، مع وضع نظم ضبط داخلي تجعل المخاطر قابلة للسيطرة والمتابعة.
متابعة استخدام البطاقة مرتبطة بالسلوك غير المعتاد
يجب أن تتناسب إجراءات البنك لمتابعة العمليات مع مستوى المخاطر، وأن تزداد درجة المراقبة عند ارتفاع قيم العمليات أو إجمالي التعاملات، أو زيادة معدلات تعبئة البطاقة، أو ظهور استخدام غير متوقع في منطقة جغرافية أخرى أو دولة مرتفعة المخاطر.
كما تشمل المتابعة أنماط استخدام الصراف الآلي ومعدلات العمليات غير المعتادة، وعدد البطاقات الصادرة للعميل الواحد، وأي سلوك يتشابه مع أنماط معروفة مرتبطة بغسل الأموال أو تمويل الإرهاب أو تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.
السجلات الإلكترونية يجب أن تكشف تفاصيل العملية
وتلزم الإجراءات البنك بالاحتفاظ بسجلات كافية للتعرف على تفاصيل كل عملية تتم باستخدام البطاقات المدفوعة مقدمًا، وفق الإطار التشريعي والرقابي المنظم للاحتفاظ بالسجلات.
كما يجب أن تتضمن هذه السجلات معلومات إلكترونية كافية، بما فيها عناوين IP وغيرها من البيانات التي توضح تفاصيل العمليات.
الوكيل المصرفي جزء من منظومة الكشف عن المخاطر
وبما أن الوكيل المصرفي قد يكون الطرف الذي يتعامل مباشرة مع العميل، فإن الإرشادات تعتبره طرفًا مهمًا في رصد السلوكيات والأنماط غير العادية.
ويجب أن يوفر البنك آلية تسمح للوكيل بإرسال هذه الأنماط والملاحظات إلى البنك، حتى يمكن إجراء الفحص واتخاذ ما يلزم بشأن العمليات المشتبه في ارتباطها بمتحصلات جرائم أو غسل أموال أو تمويل إرهاب أو تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.
التدريب يمتد إلى مطوري الخدمة ومقدميها
وتلزم الإرشادات بتدريب العاملين القائمين على تطوير وإدارة خدمة البطاقات المدفوعة مقدمًا على المخاطر المرتبطة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ويمتد التدريب أيضًا إلى الأطراف التي تتم الاستعانة بها لتقديم الخدمة، وبصفة خاصة الأشخاص المصرح لهم بتنفيذ إجراءات التعرف على العملاء والتحقق من هوياتهم.
كما يجب على البنك تطوير قاعدة المعلومات المتاحة لديه حول أنماط واتجاهات استغلال البطاقات المدفوعة مقدمًا في عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.
إطار رقابي جديد يربط البطاقات بمستوى المخاطر
وتعكس الإجراءات المحدثة انتقال الرقابة على البطاقات المدفوعة مقدمًا من التركيز على إجراءات فتح الخدمة والتحقق من الهوية فقط إلى منظومة أوسع تشمل مصدر الأموال، وحدود الاستخدام، وإعادة التعبئة، والسحب النقدي، وعدد البطاقات، والانتشار الجغرافي، وتعدد أطراف البرنامج، وسلوك العمليات.
وباستبدال إصدار مارس 2020، يضع الإطار الجديد قواعد أكثر تفصيلًا للبنوك بشأن إدارة مخاطر الخدمة، مع اعتماد مستوى الرقابة على طبيعة المنتج وسلوك العميل ومصدر التمويل ونمط استخدام البطاقة، إلى جانب تعزيز دور الوكيل المصرفي والسجلات الإلكترونية والتدريب المستمر.









