390 مليون دولار تهرب من صناديق البيتكوين.. وترامب يستدعي قادة التشفير

وجدت البيتكوين نفسها في مواجهة اختبار جديد مع بداية تعاملات الأسبوع، بعدما تراجعت شهية المخاطرة في الأسواق بفعل تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية ومضيق هرمز، بالتزامن مع خروج نحو 390 مليون دولار من صناديق الاستثمار المتداولة الفورية للبيتكوين خلال الأسبوع الماضي.
وارتفع سعر البيتكوين بنسبة 0.8% إلى نحو 63,561 دولارًا، لكنه ظل داخل نطاق تداول ضيق، بعدما فقد نحو 3% من قيمته خلال الأسبوع السابق، ليستمر الضغط على العملة الرقمية التي تتداول عند مستويات تقل بنحو 50% عن قمتها القياسية المسجلة في أكتوبر.
البيتكوين بين هرمز وواشنطن
لم يعد تحرك البيتكوين مرتبطًا فقط بأخبار سوق العملات المشفرة ، فاستمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة مضيق هرمز يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، ويزيد حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
ومع ارتفاع المخاطر، يتراجع الإقبال عادة على الأصول عالية المخاطر والمضاربات، وهو ما يضع العملات المشفرة أمام ضغوط إضافية في الوقت الذي يبحث فيه المستثمرون عن ملاذات أكثر أمانًا.
وتزداد حساسية البيتكوين تجاه هذه التطورات بسبب ارتباطها القوي في فترات عديدة بشهية المخاطرة تجاه أسهم التكنولوجيا والأصول ذات النمو المرتفع.
390 مليون دولار تخرج من صناديق البيتكوين
وتلقى السوق ضربة أخرى من اتجاهات السيولة ، فبحسب بيانات «سوسوفاليو»، سجلت صناديق الاستثمار المتداولة الفورية للبيتكوين تدفقات خارجة تقارب 390 مليون دولار خلال الأسبوع الماضي.
ويمثل هذا التدفق الخارج أسوأ أداء أسبوعي منذ أوائل يوليو، وجاء بالتزامن مع انخفاض سعر البيتكوين بنحو 3%.
وتكتسب هذه التدفقات أهمية لأنها تعكس شهية المؤسسات والمستثمرين التقليديين تجاه التعرض للبيتكوين عبر أدوات استثمارية منظمة، وليس فقط حركة التداول المباشر على منصات العملات المشفرة.
ترامب يعيد البيتكوين إلى قلب المشهد السياسي
وفي الوقت الذي تحاول فيه البيتكوين استعادة توازنها السعري، تتجه الأنظار إلى البيت الأبيض.
ومن المنتظر أن يشارك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، في اجتماع للجنة الابتكار الجديدة التابعة لإدارته، بحضور عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات العملات المشفرة وقادة سوق التنبؤات، إلى جانب ممثلين عن قطاعي التمويل التقليدي والذكاء الاصطناعي.
ويمثل الاجتماع محطة مهمة لسوق التشفير، لأنه يأتي قبل اجتماع آخر مقرر الخميس لدى لجنة تداول العقود الآجلة للسلع، التي تشرف على لجنة الابتكار.
قانون الوضوح يراقب سوق العملات المشفرة
وتأتي اجتماعات واشنطن في وقت لا تزال فيه الخلافات بين المشرعين الأمريكيين قائمة بشأن إقرار قانون «الوضوح» الخاص بتنظيم سوق العملات المشفرة.
ومن المتوقع أن يكون تنظيم الأصول الرقمية ضمن الملفات التي تحظى باهتمام كبير خلال الاجتماعات المقبلة، خاصة مع محاولة الإدارة الأمريكية رسم إطار أكثر وضوحًا للعلاقة بين العملات المشفرة والمؤسسات المالية والأسواق المنظمة.
وهنا تواجه البيتكوين معادلة مزدوجة ، فزيادة التنظيم قد تمنح السوق شرعية مؤسسية أكبر على المدى الطويل، لكنها في المقابل قد تفرض قواعد جديدة على الشركات والمنصات والمستثمرين، وهو ما يفسر حالة الحذر التي تسبق اجتماعات واشنطن.
لماذا فشل البيتكوين في اللحاق بأسهم التكنولوجيا؟
المفارقة أن أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي حصلت على دعم قوي خلال الأسبوع الماضي بفضل نتائج إيجابية لشركات تصنيع الرقائق.
لكن البيتكوين لم يستفد بالقدر نفسه من هذه الموجة ، ويكشف ذلك عن تغير مهم في سلوك السوق؛ فالارتباط بين البيتكوين وأسهم التكنولوجيا لا يعني أن العملة الرقمية ستتحرك دائمًا في الاتجاه نفسه.
وعندما تتراجع السيولة أو ترتفع المخاطر الجيوسياسية أو تتزايد المخاوف التنظيمية، يمكن أن ينفصل أداء البيتكوين عن موجة الصعود التي تقودها شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
الإيثيريوم والعملات البديلة تحاول التعافي
وامتد التعافي المحدود إلى معظم سوق العملات المشفرة ، وارتفع سعر الإيثيريوم، ثاني أكبر العملات الرقمية، بنسبة 1.2% إلى نحو 1,903 دولارات، بعد تراجعه بنسبة 1.8% خلال الأسبوع الماضي.
كما سجلت عملات إكس آر بي وبي إن بي وسولانا وكاردانو مكاسب محدودة، بينما ارتفعت دوجكوين بنحو 0.9%، وصعدت عملة «ترامب» بنحو 1%.
لكن هذه التحركات لا تكفي وحدها للقول إن السوق دخل موجة صعود جديدة، خاصة في ظل استمرار خروج الأموال من صناديق البيتكوين الفورية.
البيتكوين أمام اختبار الـ63 ألف دولار
المستوى الحالي للبيتكوين يضع السوق أمام اختبار مهم ، فالحفاظ على منطقة 63 ألف دولار قد يمنح المشترين فرصة لإعادة بناء مراكزهم، خصوصًا إذا هدأت التوترات الجيوسياسية وجاءت الإشارات التنظيمية من واشنطن أقل تشددًا من المتوقع.
أما استمرار خروج الأموال من الصناديق، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، فقد يبقي العملة تحت الضغط ويجعل أي صعود عرضة لجني الأرباح.
وتزداد أهمية اجتماع البيت الأبيض لأنه يجمع بين ثلاثة ملفات أصبحت مترابطة بصورة متزايدة: العملات المشفرة، والتمويل التقليدي، والذكاء الاصطناعي.
الخبر الحقيقي ليس ارتفاع البيتكوين بنسبة 0.8% في بداية الأسبوع، القصة الأهم هي أن العملة الرقمية تحاول الصمود أمام تراجع السيولة المؤسسية، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، وعدم وضوح المسار التنظيمي في أكبر سوق مالي للعملات المشفرة.
ولهذا، فإن اجتماع ترامب مع قادة القطاع قد يكون أكثر أهمية من حركة السعر اليومية؛ لأن أي إشارة واضحة بشأن مستقبل التنظيم الأمريكي يمكن أن تعيد تشكيل توقعات المستثمرين تجاه البيتكوين والسوق بأكمله.
أما في المدى القصير، فتظل المعادلة واضحة: تدفقات الصناديق، أسعار النفط، تطورات هرمز، وإشارات واشنطن ستكون المفاتيح الرئيسية لمعرفة ما إذا كان البيتكوين قادرًا على استعادة الزخم أم سيظل عالقًا تحت ضغط المخاطر.









