حذّر من مخاطر الدّين الحكومي.. «صندوق النقد»: البنوك المصرية قوية.. و35% من أصولها مُوجّهة للحكومة

أكد صندوق النقد الدولي أن القطاع المصرفي المصري يتمتع بمستويات قوية من رأس المال والسيولة والربحية، بما يعزز قدرته على امتصاص الصدمات المؤقتة في التمويل والأسواق دون الحاجة إلى إجراءات دعم استثنائية، مشيرًا إلى أن الجهاز المصرفي «سليم بوجه عام» وأن مؤشرات السلامة المالية تتجاوز الحدود الرقابية المطلوبة.
وجاء ذلك في تقرير خبراء الصندوق بشأن المراجعة السابعة لبرنامج مصر المدعوم بتسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثانية لاتفاق تسهيل الصلابة والاستدامة، الصادر في يوليو 2026.
كفاية رأس المال 19.3%
بلغت نسبة كفاية رأس المال 19.3% على مستوى الجهاز المصرفي بنهاية 2025، وهي نسبة تعكس قوة القاعدة الرأسمالية وقدرة البنوك على امتصاص الخسائر المحتملة.
وتقيس كفاية رأس المال مدى قدرة البنك على مواجهة المخاطر من خلال مقارنة رأس المال بالأصول المرجحة بالمخاطر، وكلما ارتفعت النسبة فوق الحدود الرقابية، زادت قدرة البنك على تحمل الخسائر الناتجة عن تعثر القروض أو انخفاض قيمة الاستثمارات.
وتختلف هذه النسبة بصورة طفيفة عن بيانات محلية أشارت إلى وصولها إلى 19.6% بنهاية الربع الأخير من 2025، إلا أن كلا المؤشرين يؤكدان قوة القاعدة الرأسمالية للبنوك المصرية.
سيولة قوية وقدرة على امتصاص الصدمات
أشار صندوق النقد إلى استمرار تمتع البنوك المصرية بمستويات قوية من السيولة وبفارق كبير عن الحدود الرقابية الدنيا، مع توافر احتياطيات بالعملتين المحلية والأجنبية.
وتمنح هذه السيولة البنوك قدرة أكبر على تلبية طلبات السحب والوفاء بالتزاماتها وتمويل عملياتها، إلى جانب توفير هامش لامتصاص الاضطرابات المؤقتة في الأسواق أو مصادر التمويل.
كما أشار التقرير إلى أن البنوك ساهمت في استيعاب خروج استثمارات الأجانب عقب اندلاع الحرب، ما أدى إلى تراجع صافي أصولها الأجنبية من ذروته المسجلة في يناير، قبل أن تتعافى جزئيًا مع عودة التدفقات وتحسن أوضاع الأسواق.
ربحية مرتفعة تدعم قوة البنوك
تجاوز العائد على أصول البنوك 2.5%، مع استمرار ارتفاع العائد على حقوق الملكية، وفقًا لتقرير صندوق النقد.
وأوضح التقرير أن ربحية البنوك استفادت جزئيًا من ارتفاع صافي هامش الفائدة، وهو الفارق بين العائد الذي تحققه البنوك من القروض والاستثمارات وتكلفة الفائدة على الودائع ومصادر التمويل الأخرى.
وتساعد هذه الربحية المرتفعة البنوك على تكوين الاحتياطيات وتعزيز قواعد رأس المال من خلال الأرباح المحتجزة، بما يدعم قدرتها على مواجهة الخسائر المستقبلية.
لا حاجة لتخفيف القيود الاحترازية
أكد صندوق النقد أنه لا توجد حاجة حاليًا إلى تخفيف الأدوات الرقابية الاحترازية المفروضة على القطاع المصرفي، مع إمكانية استخدامها في حال تعرض مستويات رأس المال أو السيولة لتدهور كبير.
ويرى الصندوق أن الظروف الحالية لا تستدعي السماح للبنوك باستخدام جزء من الاحتياطيات الرقابية الإضافية، على أن يظل هذا الخيار متاحًا في حالة وقوع صدمات شديدة.
35 % من الأصول معرضة للحكومة
رغم التقييم الإيجابي، حذر صندوق النقد من استمرار ارتفاع انكشاف البنوك المصرية على الحكومة، بما يزيد حساسيتها تجاه تغيرات قيمة أدوات الدين والسيولة ومخاطر إعادة التمويل عند تعرض الأسواق لضغوط.
وأوضح التقرير أن انكشاف البنوك المصرية على الحكومة يعادل نحو 35% من أصولها، وهو ثاني أعلى مستوى بين دول المنطقة.
ولا يعني ارتفاع حيازة البنوك من أدوات الدين الحكومي تعرضها لخسائر تلقائية، لكنه يزيد حساسية أصولها تجاه أوضاع المالية العامة وأسعار الفائدة كلما ارتفع تركّزها في الدين السيادي.
تعزيز خطط مواجهة الأزمات
دعا صندوق النقد السلطات المصرية إلى مواصلة تطوير خطط الطوارئ وتحويلها إلى إجراءات قابلة للتنفيذ واختبارها بصورة منتظمة، لضمان جاهزية الجهات المعنية للتعامل مع الأزمات.
وتشمل خطط الطوارئ آليات توفير السيولة، والتعامل مع تعثر أحد البنوك أو اضطرابات نظم المدفوعات والهجمات الإلكترونية، إلى جانب تحديد أدوار ومسؤوليات الجهات المختلفة قبل وقوع الأزمات.
كما شدد الصندوق على أن تقييد حركة رؤوس الأموال يجب أن يظل خيارًا أخيرًا لا يُلجأ إليه إلا في حالات الضغوط الحادة، وألا يحل محل السياسات النقدية والمالية اللازمة لمعالجة أسباب الأزمة.
ميتا ديسكربشن:
صندوق النقد يؤكد قوة البنوك المصرية برأس مال 19.3% وسيولة وربحية مرتفعة، ويحذر في الوقت نفسه من وصول انكشافها على الحكومة إلى 35% من الأصول.
كلمات دلالية:
صندوق النقد الدولي، البنوك المصرية، القطاع المصرفي المصري، كفاية رأس المال، السيولة، ربحية البنوك، البنك المركزي المصري، الدين الحكومي، أذون الخزانة، السندات الحكومية، الاقتصاد المصري، انكشاف البنوك.








